الرئيسيثقافة

نتفليكس تطلق فيلم “الملاك”.. والجدل يتجدد حول صهر عبد الناصر الجاسوس

أفلام

 

حددت شبكة نتفليكس يوم 14 سبتمبر/ أيلول 2018 لإطلاق فيلمها الجديد المثير للجدل “الملاك”، والذي يتناول قصة الجاسوس المصري أشرف مروان، صهر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والذي تزعم إسرائيل تجنيده وعمله لصالحها طيلة حياته حتى اغتياله سنة 2007 في لندن.

 

الفيلم الذي أثار جدلا منذ الإعلان عن البدء في تصويره، مأخوذ عن كتاب أحدث ضجة حين إصداره سنة 2016، للكاتب الإسرائيلي يوري بار جوزيف بعنوان “الملاك: أشرف مروان”، والذي نشر في البداية باللغة العبرية، ثم الإنكليزية تحت عنوان “الملاك: الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل”.

 

فيلم مثير للجدل

للمرة الأولى في تاريخها، قامت “نتفليكس” بشراء حقوق بث الفيلم الإسرائيلي قبل إنتاجه بعام، فالتوقعات تحيل إلى أن “الملاك” سيحدث ضجة كبرى تفوق تلك التي أحدثها الكتاب.

تم الإعلان عن الممثلين ويؤدي الهولندي من أصول تونسية مروان كنزاي دور أشرف مروان، بينما يلعب الممثل الإسرائيلي ساسون جاباي دور الرئيس الراحل أنور السادات، ويجسد الممثل الأمريكي من أصول فلسطينية وليد زعيتر دور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، رفقة ممثلين آخرين، والإخراج للإسرائيلي أرييل فرومن..

 

 

حملات غاضبة شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي منذ الإعلان عن صدور الفيلم، فقد قال متابعون أن الكتاب المأخوذ منه الفيلم احتوى عديد المغالطات وتزييفا للحقائق واعتبره العديد انه تقديم للنسخة الإسرائيلية من قصة أشرف مروان، التي تؤكد على انه عميل مخلص للموساد، واستغل قربه من السلطة والامتيازات التي كان ينعم بها لتسريب أسرار امنية وعسكرية حول مصر لإسرائيل، منها الإبلاغ عن ساعة الصفر في حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973.

 

 

وطالت الانتقادات والتشكيك في الفيلم الجهة المنتجة وهي إسرائيلية بتمويل فرنسي، وكانت السلطات المصرية قد صرحت سابقا عند صدور الكتاب سنة 2016، أن أشرف مروان كان جاسوسا مصريا تعمد التغلغل داخل الكيان الصهيوني والظفر بمعلومات حيوية، وتم تكريمه سابقا على أنه بطل قومي في مصر.

 

بطل قومي أم خائن؟

صهر عبد الناصر زعيم الامة، مستشار للسادات، جاسوس إسرائيلي، عميل مزدوج لصالح مصر، بطل قومي مصري، منقذ إسرائيل، ألقاب وصفات لاحقت المصري أشرف مروان خلال حياته وبعد وفاته، وتعد قصته من أكثر القصص إثارة في القرن العشرين، فقد احتوت جميع العناصر التي تتوجها على قمة قصص الجاسوسية والاستخبارات في العالم.

ولد أشرف مروان سنة 1944، في عائلة ميسورة من عائلات الضباط، وحصل على بكالوريوس في العلوم، لكن طموحه كان أكبر من أن يحتويه مكتب او وظيفة، فسرعان ما ألقى شباكه حول منى، الفتاة المدللة لعبد الناصر رئيس مصر.

 

كانت له مكانة رفيعة في أعلى هرم الدولة

 

بزواجه منها، أصبحت لمروان الحظوة الأولى في ركاب الثورة المصرية، وعينه غبد الناصر مديرا لمكتبه، لكن وصول السادات للحكم أسقط حسابات مروان في الماء فتوجب عليه خلط أوراق اللعب من جديد.

سريعا تنكر مروان لصلاته بعبد الناصر وقدم نفسه من أشد مساندي أنور السادات، لدرجة جعلت من السادات يعينه سكرتيره الخاص قبل يومين من البدء في حملة اعتقالات للمقربين من الرئيس الراحل عبد الناصر.

بعد حرب 1973، تم تكريم مروان مبطل قومي وتوسيمه ليتحول إلى لندن، أين واصل نشاطه الاستثماري والمالين وكان رئيسا للجالية المصرية هناك.

السقوط

 

حرب 73

 

كان من الممكن أن تتواصل حياة مروان هادئة رغم الشبهات التي دارت حول تورطه في عمليات فساد مالي وإداري وسوء استغلال للسلطة إلا ان سنة 2002 حملت مفاجأة مدوية.

فقد نشر المؤرخ اليهودي المقيم في لندن “أهارون بيرجمان” كتابا بعنوان “تاريخ إسرائيل” أشار فيه إلى أن أشرف مروان -دون ذكر الاسم-عمل جاسوسا للموساد الإسرائيلي، وأنه ذهب بنفسه للسفارة الإسرائيلية في لندن عام 1968 عارضا خدماته على الموساد ليكون رجلهم في بيت عبد الناصر ورئاسة الجمهورية التي يعمل بها.

الإسرائيليون وأن يكونوا صدموا بهذا الخبر إلا انهم رحبوا بهن فقد قدم الكتاب تفاصيل دقيقة حول الخدمات والمعلومات التي زود بها مروان أو “الملاك” الذي كان اسمه الحركي في الموساد، وكيف انه قدم خدماته منذ سنة 1968 لإسرائيل.

 

 

الجهات المصرية، قدمت رواية مغايرة، وقالت ان مروان زرع عمدا داخل الموساد لتقديم معلومات مضللة، فقد كان عميلا مزدوجا على الطريقة الروسية، قدم طيلة 4 سنوات معلومات دقيقة، لكي يمهد لعملية الخداع الكبرى التي تمت في حرب أكتوبر 1973، و كانت نتيجتها ان مصر هزمت إسرائيل وعبرت القنال في معركة تاريخية، كان التوقيت هو العامل الذي حسم الموضوع لصالح مصرن بعد ان كانت إسرائيل تتحضر للهجوم في السادسة مساءا بناءا على معلومات مروان، تقتحم القوات المصرية السورية المجال في الساعة الثانية بعد الظهر و تتوغل داخل الكيان الصهيوني.

تم تكريم مروان مرة أخرى في عهد جمال عبد الناصر، وهو ما استندت عليه مصر في دفاعها عن “رجلها الأول” الذي زلزل الكيان الصهيوني، لكن وفته سنة 2007، بعد سقوطه من شرفة منزله القريب من القصر الملكي البريطاني في لندن، لا تزال لغزا، ما زالت الحادثة تثير الأسئلة.. هل وقع الرجل (63 عاما) من الشرفة أم ألقى بنفسه أم جرت تصفيته؟

 

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد