دين وحياة

حجاج المغرب والجزائر يشكون سوء المعاملة في الحج

واتهامات للرياض باستغلال الحج لتصفية المعارك السياسية

 

رغم الإرتفاع المهول للرسوم التي تم فرضها على الحجيج وتحويل الركن الخامس للإسلام إلى عملية تجارية بحتة، ورغم الإجراءات المتخذة، التي أعلنت عنها الهيئات والمؤسسات الدينية المعنية بتيسير ظروف أداء شعيرة الحج قبل انطلاقها، شهد موسم الحج للعام الجاري ارتباكات كثيرة، خاصة بعد أن تم تداول مقاطع فيديو تظهر حجاجا مغاربة من مختلف الأعمار يعانون من عدم توفر الخدمات اللازمة وظروف إقامة سيئة، في الأيام القليلة الماضية.

 

وظهر  مئات الحجاج الذين ظلوا عالقين حتى وقت متأخر في جبل عرفات ولم يؤد بعضهم المناسك على الوجه الصحيح، الذين اشتكوا من غياب ممثلي البعثة الرسمية المغربية خاصة في مشعر منى ومن غياب المطوفين، لدرجة أن بعض الحجاج تاهوا.

 

 

وفي مقطع فيديو آخر، اشتكى الحجاج من رداءة الخدمات والأكل المقدم لهم، رغم أنه مدفوع الأجر، وليس بعطاء من السلطات السعودية. 

وقال أحد المتحدثين في غضب أن الأكل المقدم  يخصص للحيوان ( الكلاب) وليس الإنسان.

 

 

من جانبها أكدت الهيئة الدولية لمراقبة ادارة السعودية للحرمين، تلقيها عدة شكاوى من حجاج البعثة المغربية والجزائرية من سوء معاملة السلطات السعودية لهم.

وقال الحجاج، وفقا للهيئة بأن سوء المعاملة كانت متعمدة من قبل الادارة السعودية حيث تم وضع 200 حاج للمبيت في خيمة واحدة بالاضافة الى غرق الخيام بالمياه وتبلل الأسرة والمتاع والطعام الفاسد وقطع الكهرباء المتعمد.

وقالت الهيئة بأن الادارة السعودية تتحمل مسؤولية وفاة حوالي 18 حاجاً جزائرياً احدهم يبلغ من العمر 39 سنة و 7 حجاج مغاربة بسبب الاهمال والتقصير المتعمد , واضافت الهيئة بان سوء المعاملة وتجاهل الحجاج كان مبيتاً و متعمداً ضد بعض بعثات الحج بسبب آراء دولهم السياسية وكعقاب لحكومات الحجاج, فمثلاً دول الجزائر  والمغرب لم تؤيدا الحصار عى قطر، ودعتا إلى الحوار واحترام مبادئ حسن الجوار منذ اللحظة الأولى”.

ووصفت الهيئة الدولية لمراقبة ادارة السعودية للحرمين موسم الحج لعام 2018 بأنه موسماً كارثياً، وجددت مطالبها باشراك الحكومات والمؤسسات الإسلامية في إدارة الأماكن الإسلامية المقدسة في السعودية لأن خبراءها وعلماءها هم الأقدر على إنجاح موسم الحج القادم وذلك بعد فشل الإدارة السعودية في إدارة الأماكن الإسلامية المقدسة.

وأوضحت أن السعودية مستمرة في احتكار جميع القرارات الهامة والرئيسية حول كيفية إدارة الأماكن الإسلامية المقدسة  وعدم المشاركة والتشاور مع أي دولة او منظمة إسلامية في كيفية إدارة الحج والعمرة وتهميش الجمعيات الإسلامية والعلماء في جميع انحاء العالم من قبل الحكومات السعودية المتعاقبة مع تدمير السعودية للأماكن والمواقع الإسلامية الهامة اثناء عملية تطوير البنية التحتية للحج والعمرة واهمال السعودية للبنية التحتية للحج والعمرة المهترئة وتسييس الحج واعتقال وترحيل المسلمين.

الوزارة تنفي ثم تؤكد

ورغم أن بعض المقاطع المصورة المتداولة هي من أجواء وظروف موسم الحج لهذا العام من قبيل رقم المكاتب المخصصة للحجاج المغاربة هذا العام وتاريخ صلاحية بعض الأطعمة التي قدمت لبعض الحجاج ورفضوها بحجة أنها غير صالحة. نفت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب في بيان لها، مصداقية هذه الفيديوهات المتداولة بشأن ظروف حج أفراد البعثة المغربية هذا العام، وقالت إنها تعود للسنوات الماضية.

وبعد يوم واحد فقط من تكذيبها لمضامين الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، عادت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لتؤكد وجود بعض الاختلالات التي أثرت سلبا على بعثة الحج المغربية، بعد أن اتصل الوزير أحمد التوفيق بنظيره السعودي، وفقا لما ذكرته مواقع محلية مغربية.

واعترفت الوزارة بوقوع حالات تأخر للحافلات التي تقل الحجاج المغاربة عند النزول من عرفة، وتقديم وجبة غذاء غير لائقة لهم في مشعر منى.

وأوضحت أن “البعثة المغربية بادرت إلى تكثيف الاتصالات الهاتفية مع الجهات المختصة؛ من أجل تدارك النقص في عدد الحافلات، رغم المجهود الكبير الذي تقوم به البعثة في هذا الشأن، المتمثل في التعاقد مع الجهات المختصة لزيادة حافلات إضافية”.

غضب برلماني

مقاطع الفيديو أثارت جدلا كبيرا، في الوسط السياسي والإجتماعي المغربي، حيث وجهت أصابع الإتهام بالتقصير والتخاذل إلى الهيئات المعنية وعلى رأسها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

 وطالب برلمانيون بمساءلة أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية حول حقيقة ما وقع، مطالبينه بتوضيحات في الموضوع وتعويض الحجاج المغاربة المتضررين من سوء تسيير حج هذا العام.

فيما وجه نبيل الأندلسي، عضو مجلس المستشارين عن حزب العدالة والتنمية، الاثنين، سؤالا كتابيا إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بشأن الإجراءات المتخذة لجبر ضرر الحجاج المغاربة، ضحايا الإستهتار، وسوء تدبير الوزارة لأداء مناسك الحج لهذه السنة.

غضب اجتماعي

الغضب شمل أيضا نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي، الذين اعتبروا ذلك تسييسا متعمدا لفريضة الحج.

السعودية ترد

من جانبها أكدت المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج الدول العربية، أن الازدحام في مخيمات منى ناتج عن ضيق الرقعة الشرعية لمشعر منى ، موضحة أنه وضع عام لايخص الحجاج المغاربة فقط. وذكر بلاغ لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، توصلت به وكالة المغرب العربي للأنباء اليوم الثلاثاء، وتضمن وجهة نظر المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج الدول العربية في ملاحظات البعثة المغربية للحج حول وقائع موسم حج 1439ه، أن المؤسسة أكدت في هذا الصدد أنها تنكب منذ سنوات على إيجاد حلول عملية للتخفيف من هذا المشكل المزمن.

وضعية عامة 

ورغم مايثار حاليا في الأوساط الإعلامية، حول معاناة الحجاج المغاربة خلال موسم الحج الحالي، فقد ذكرت مصادر إعلامية أن الوضعية كانت عامة وشملت الحجاج الجزائريون والتونسييون أيضا، الذين اشتكوا فور وصولهم من رداءة الخدمات المقدمة، رغم غلاء تسعيرة الحج لهذه السنة، والتي تعود بالأرباح الطائلة على السعودية.

ووفا لتقرير نشرته صحيفة الوطن، انه بحسب مراقبين تابعين للهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين فإن السلطات السعودية عاقبت دولاً إسلامية بأكملها لعدم وقوفها إلى جانب السعودية سياسياً واستغلت الحج والعمرة كوسيلة ابتزاز وضغط لتحقيق أهدافها وطموحاتها وأطماعها السياسية، حيث تم تخفيض حصص الحج للدول الإفريقية بنسبة 9% وتخفيض حصص دول غرب آسيا بنسبة 5%.

وفي هذا السياق، أصدرت السلطات السعودية قرارا بمنع إصدار تصاريح الحج للمقيمين الأجانب في دولة قطر والذين يقدر عددهم بحوالي 2 مليون اجنبي بجانب التمييز ضد الحجاج القطريين الذين تغلبوا على منعهم من السفر من الدوحة بالسفر من دول أخرى، بجانب منع الحجاج السوريين للعام السابع على التوالي ومنع اللاجئين الفلسطينيين المقيمون في الأردن وسوريا ولبنان من أداء فريضة الحج، وقيادات العمل الاسلامي وجماعة الاخوان المسلمين في عدد من الدول منها الكويت ومصر والامارات.

واشتكى مسؤولون في الحكومة الماليزية والقائمون على صندوق الحج والمواطنون من حرمانهم ووقف برنامج التسجيل الالكتروني هذا العام قبل موعد الاغلاق، حيث تعذرت السلطات السعودية بانه لا يوجد اماكن تستوعب زيادة في اعداد حجاج ماليزيا، في خطوة صنفت بحسب مراقبين على أنها رد على هزيمة حليف السعودية نجيب عبد الرزاق في الانتخابات الاخيرة وبدء محاكمته جنائيا على الفساد المالي، وفقا لذات المصدر.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.