اختيار المحررينثقافة

“تراب الماس” تعيد الروح الى علاقة الرواية بالسينما

سنيما مصرية

 

هل نجحت رواية “تراب” في  ان تعيد الروح الى العلاقة بين الرواية والسينما؟ وكيف نجحت في ان تكون استثناء في غابة الافلام التجارية التي تطغى على المشهد الفني في مصر؟

 

في مناخ فني معلوم للجميع تطغى عليه الرغبة في النجاح السريع والاستسهال ولدت رواية “تراب الماس” لصاحبها الكاتب محمد مراد والتي اصدرها عام 2010.

 

وكانت هذه الرواية بمثابة الفتح الكبير في مجال الابداع السردي فقد حققت نجاحا منقطع النظير وتصدرت قائمة الروايات الاكثر مبيعا وجمعت بين نجاح جماهيري ونقدي في الان ذاته.

 

 

ولم يفت صناع السينما هذا النجاح فالتقطوه بذكاء شديد محاولين الاستفادة من نجاح الرواية لتحقيق اكتساح على الشاشة الفضة.

وبالفعل اقتبسها المخرج مروان حامد ابن السيناريست الشهير وحيد حامد وحولها الى فيلم من بطولة منة شلبي وخالد الصاوي وعزت العلايلي واياد نصار ومحمود حميدة ومحمد ممدوح ووماجد الكدواني وسوسن بدر وشرين رضا.

اذن راهن  مروان حامد من خلال هذه التجربة التي تعيد العلاقة القديمة بين الرواية المصرية والشاشة الفضية  على ضمان كل مقومات النجاح من خلال اعتماد نص روائي حقق نجاحا منقطع النظير وتوفير كاستينغ من فناني الصف الاول مع توفير ادوات جمالية وفنية من شأنها ان تجعل منه الافضل.

 

 

ورغم ان الجميع توقع نجاحا كاسحا للفيلم وان يكون الافضل في  سجلات افلام 2018 الا انه لم يتصدر الايرادات كما كان متوقعا فعندما عرض في عطلة عيد الاضحى سبقته افلام اخرى في السباق التجاري .

وقد فسر البعض هذا بكون الفيلم كان جادا في حين ان الجمهور بات يميل الى الافلام الخفيفة والهزلية حتى وان كانت فاقدة للمضمون العميق وليس هذا فحسب فجمهور الادب غير جمهور السينما ويبدو ان هذا الاخير لم يعد يميل الى الافلام المقتبسة من الروايات كما كان الحال في فترة العصر الذهبي للسينما العربية عندما كان المخرجون والمنتجون يتسابقون من اجل انجاز افلام مقتبسة من روايات نجيب محفوظ ويوسف ادريس وثروت اباظة ويوسف السباعي واحسان عبد القدوس وغيرهم.

 

 

وساهمت  هذه الفترة في التعريف بالروايات الكبرى وقدمتها للجمهور العريض حتى ذاك الذي لا يتقن القراءة ولعل اعمال من قبيل رد قلبي والوسادة الخالية وثلاثية بين القصرين وقصر الشوق والسكرية والقاهرة 30 وبداية ونهاية وحادثة شرف  شيء من الخوف والرجل الذي فقد ظله ودعاء الكروان والحرام ولا انام وفي بيتنا رجل لازالت راسخة في الاذهان بل تتصدر قائمة افضل 100 فيلم في تاريخ السينما وهي التي صنعت مجد الفن السابع.

اما اليوم فمن الملاحظ ان ذائقة الجمهور ومشاغل صناع السينما قد تغيرت بشكل جذري وكانت النتيجة ان هجرت الرواية واذا استثنينا التجربة الناجحة في تحويل رواية عمارة يعقوبيان لصاحبها الكاتب علاء الاسواني الى فيلم قدمه مروان حامد ايضا في اولى تجاربه الاخراجية وقام ببطولته كل من عادل امام ونور الشريف وخالد صالح وهند صبري وسمية الخشاب وخالد الصاوي وباسم سمرة وانتج عام 2006 فإن الشاشة الفضية تفتقد الى الاعمال الكبرى الجادة المقتبسة من روايات ملهمة.

 

 

في حين ان الدراما التلفزية تجتهد احيانا في تقديم مثل هذه التجارب. وفي هذا السياق يمكن ان نذكر تجربة الكاتب احمد مراد ايضا صاحب تراب الماس الذي قدم روايته فرتيجو في التلفزيون مع المخرج عثمان ابو لبن ومن بطولة هند صبري وظافر العابدين وانتج المسلسل عام 2012 وحقق نجاحا كبيرا ايضا.

ويجدر التذكير بأن فيلم تراب الماس الذي يشكل هذه الايام حديث الصحافة العربية باعتباره اعاد العلاقة بين الرواية والسينما وباعتبار محاولته تفهم اسباب  عدم الاقبال الكبيرعليه يطرح قضية الفساد المستشري في المجتمع ودور السلطة في ذلك.

ويقدم هذا الطرح الجاد من خلال قصة شاب يدعى طه يعيش حياة بسيطة ورتيبة وهو يقيم مع والده المقعد و يعمل كمندوب للدعاية في مجال الادوية و لكن حدوثر جريمة  قتل غامضة يقلب الموازين ويجعل حياة طه  الهادئة تنقلب رأسا على عقب. وتتكشف امام عينيه عوالم جديد ليدرك عمق ظاهرة الفساد وتداعياتها على المجتمع, ويصبح عالمه محكوما بالجريمة والفساد. وتدور الاحداث في اطار من التشويق والغموض.

ومن المهم التذكير بأن الكاتب احمد مراد قد ألأف رواية الفيل الازرق التي تحولت ايضا الى فيلم من بطولة كريم عبد العزيز ولم يحقق نجاحا كبيرا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.