مجتمع

تلوث المياه .. خطر عابر للحدود يهدد  حياة ملايين العرب

 

بعد 20 عاما يعود وباء الكوليرا ليهدد حياة الجزائريين من جديد، بعد أن حسبوا أنهم انتصروا على هذا الوباء القاتل، يظهر مرة أخرى ليضع جميع دول الجوار في خطر محدق، بسبب التفشي المريع والسريع لفيروس الكوليرا وانتقاله عبر وسائط متعددة أهمها المياه.

 

قبل أيام، أفادت وزارة الصحة الجزائرية أن سبب انتشار مرض الكوليرا مجددا عائد لتلوث منبع بمنطقة سيدي الكبير بأحمر العين بتيبازة وأثبتت التحاليل احتواءه على البكتيريا المسببة للمرض.

وأعلنت الجزائر عن الاشتباه في إصابة 174 شخصا بالكوليرا ووفاة شخصين، فيما طمأن وزير الصحة الجزائري مختار حسبلاوي في تصريح نقلته القناة الجزائرية الرئيسية انه سيتم القضاء على المرض في غضون 3 أيام لا أكثر.

في الأثناء رفعت دول الجوار، كتونس والمغرب، من الاحتياطات الأمنية والصحية لمواجهة أي تسرب للمرض المعدي داخل أراضيها، فتونس تشهد حاليا توافد مئات الآلاف من السياح الجزائريين الذي أصبحت تونس وجهتهم السياحية المفضلة كامل أيام السنة، وكذلك المغرب، التي وان تكن الحدود بينها و بين الجزائر مغلقة منذ سنة 1994، إلا  المعابر السرية التي تنتشر على طول الحدود تؤمن للمسافرين طريقة تنقل سهلة بين البلدين، إضافة إلى المطارات القريبة التي تستقبل يوميا مئات المسافرين من مواطني البلدين.التعريف بالكوليرا وكيفية انتقالها.

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الصحة التونسية في بلاغ رسمي صدر الأسبوع الماضي، عن ضرورة الامتناع عن استهلاك المياه من مصادر غير مأمونة وغلي المياه قبل شربها واوصت كذلك باستعمال المطهرات قبل استهلاك الخضر والغلال.

تشترك تونس مع دول المغرب العربي خاصة الجزائر في روافد مائية هامة، تجعل من الصعب أن ينتشر مرض معد في بلد مغاربي دون انتقاله إلى البلد المجاور، ان لم يتم عبر البشر، فيمكن أن تتكفل المياه بهذه المهمة.

الموارد المائية المشتركة

حسب الدكتور في هندسة البيئة والمحيط عيسى حليمي، تنقسم الموارد المائية المشتركة بين تونس والجزائر مثلا إلى نوعين: الأول هو الموارد المائية السطحية واهمها على الإطلاق هو واد مجردة الذي ينبع من منطقة سوق هراس في الجزائر وينتهي في البحر الأبيض المتوسط.

 

عيسى حليمي دكتور في هندسة البيئة والمحيط

 

تظهر الكوليرا خاصة في المياه الراكدة أي المستنقعات والبرك التي من الممكن أن يحمل مياهها وادي مجردة، وبعد الفيضانات الأخيرة التي عاشتها تونس، برزت تخوفات جدية من إمكانية عبور مرض الكوليرا الحدود ممتطيا موجات الوادي.

اما المياه الجوفية المشتركة والتي تتركز خاصة في الجنوب التونسي وترتبط بالجزائر، فهي محمية من كل أنواع التلوث الصادر عن السطح كالبكتيريا بالتالي لا يوجد خوف على البحيرات الجوفية من التلوث او نقل العدوى.

من ناحية أخرى، أكد الدكتور عيسى أن أكبر مصدر يمكن أن ينقل مرض الكوليرا هو “الماء السائب” الذي يباع في صهاريج تحملها شاحنات تتنقل بين المناطق الريفية وحتى المدن وتبيع الماء بسعر زهيد، فهذه التجارة لا تخضع لرقابة او تأطير من طرف وزارة الصحة ومن الممكن أن تنقل عديد الامراض بسبب عدم تطهير وتعقيم الماء أو تلوث وسائل نقله وتخزينه.

أمراض منقولة مائيا

 

توجد نوعية من الامراض المنقولة مائيا وهي تنقسم إلى نوعين/ النوع الأول عضوي ويتمثل في تلوث الماء ببكتيريا مسببه لأمراض معدية مثل الكوليرا والبلهارسيا، وهي سريعة الانتقال إلى الانسان ومن الممكن أن تصبح وباءا أو جائحة إذا لم تتم السيطرة عليها وتقديم العلاجات واللقاحات الازمة.

اما النوع الثاني فهو الامراض الصناعية التي تنقلها المياه، وتنتج أساسا عن إلقاء نفايات كيميائية صناعية مباشرة في المحيط والتربة دون تكرير أو تصفية، فتنتقل مع الطبقة المائية السطحية والجوفية إلى الانسان مسببة مختلف أنواع الامراض السرطانية وحتى تشوهات جينية تمتد لأجيال قادمة.

ولا يقتصر خطر المياه والأمراض المنقولة عبرها على الإنسان، فهو الحلقة الأخيرة في السلسلة الطبيعية، تسبقه في ذلك امراض خطيرة قد تصيب الغطاء النباتي والأشجار وتقضي على سلالات بأكمها من الكائنات الحية.

وقد تعرض المغرب في فترة التسعينات إلى مرض أصاب النخيل وقضى على واحات بأكملها.

كما ان الحيوانات عرضة هي الأخرى لانتقال فيروسات وامراض خطيرة قد تؤثر على الثروة الحيوانية لبلد ما وتسبب خسائر مادية كبيرة، ومن الممكن ان يتطور المرض لاحقا ليصبح معديا للإنسان.

 إجراءات وقائية

 

 

توصي منظمة الصحة العالمية باتباع تدابير معينة للوقاية من الأمراض المنقولة وخاصة الكوليرا، ويعد توفير المياه النظيفة والتثقيف الصحي ونظافة الأغذية وجودتها من عوامل الوقاية الهامة.

وينبغي تذكير المجتمعات بإتباع الممارسات السلوكية الصحية الأساسية، كضرورة غسل اليدين بالصابون على نحو منتظم بعد الإبراز وقبل مسك الأطعمة أو تناولها، بالإضافة إلى إتباع الممارسات السليمة في تحضير الأطعمة وحفظها.

بينما تتبع عديد الدول إجراءات أمنية وصحية للحد من وصول الامراض المعدية إليها من الخارج، في المطارات والنقاط الحدودية، لإقامة حجر صحي ومنع دخول أشخاص قد يشتبه في إصابتهم بمرض ما.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد