مجتمع

تونس تعلن حالة اليقظة بعد تسجيل وفيتين و56 إصابة بالكوليرا في الجزائر

 

بعد غياب ناهز الـ 20 سنة  عادت الكوليرا من جديد إلى الجزائر، وأعلنت وزارة الصحة عن وفاة شخصين اثنين أصيبا بالوباء، وانتقاله إلى 46 آخرين، في حين بلغ مجموع حالات الإصابات المشتبه فيها حوالي 139 إصابة، منذ مطلع شهر أوت/ أغسطس الجاري،  في ولايات الجزائر والبويرة والبليدة وتيبازة.

 

 

وأعلنت وزارة الصحة الجزائرية، نهاية الأسبوع الفارط، عن تسجيل حالة وفاة ثانية بوباء الكوليرا في ولاية البليدة، الواقعة على مسافة 50 كيلومترا جنوب العاصمة الجزائرية.

بؤر الوباء

وذكرت الوزارة في بيان لها أن حالة الوفاة الأولى تعود لسيدة في عقدها الخامس من العمر، في حين كان المدرب السابق للمنتخب الجزائري للملاكمة أول من قضوا جراء الوباء.

وعقبت  الوزارة بأن التحاليل الأخيرة “بينت أنه تم تأكيد 46 حالة من ضمن 139 تم استقبالها في المستشفيات منذ 7 أوت الجاري”.

ولم تسجل الجزائر منذ سنة 1996 أي حالة كوليرا، وتعود آخر إصابة إلى سنة 1986.

 

 

وتم تسجيل حالة واحد مؤكدة في ولاية المدية وحالة أخرى مشكوك فيها في عين الدفلى، وتقع هاتان المنطقتان على بعد 180 كيلومترا جنوب غرب العاصمة وهما متاخمتان لولايتي البليدة وتيبازة، الولايات الأربعة التي تتمركز فيها معظم الإصابات، وفق ما أكدته وزارة الصحة.

ومن جهة أخرى، تم تسجيل إصابة 3 حالات في ولاية البويرة على بعد 100 كلم جنوب شرق العاصمة.

 

يُعتبر وباء الكوليرا من الأمراض المعدية الخطيرة، التي ينجم عنها تعرض المريض للاسهال الحاد، تتسبب فيه بكتيريا تنتشر بسبب غياب شروط النظافة، واستهلاك مياه وخضروات وفواكه ملوثة تنتقل عن طريق اللمس.

 

 

وتعيش بكتيريا الكوليرا من يوم إلى 7 أيام، وتتسبب في اسهال حاد يؤدي إلى تعرض المصاب إلى جفاف الجسم، ينتهي بتعقيدات  أخرى على مستوى الرئة والقلب والكلى.

ماهي الأسباب الحقيقية لظهور وباء الكوليرا؟

كشفت وزارة الصحة أن مصدر تفشي وباء الكوليرا في البلاد هو منبع سيدي الكبير المائي بولاية تيبازة.

وأكد  المدير العام للوقاية في وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، جمال فورار، في تصريحات لوسائل إعلام جزائرية، أن التحاليل أثبتت أن منبع سيدي الكبير الواقع ببلدة حمر العين في تيبازة، المتواجدة 100 كيلومتر غربي الجزائر العاصمة، هو السبب الرئيسي في انتشار الكوليرا في المنطقة.

 

 

وأضاف  جمال فورار، أن السلطات الجزائرية أغلقت المنبع بعد التأكد من إحتواء مياهه على جراثيم الكوليرا، مشيرا إلى مواصلة مراقبة المياه في المنطقة وتحليلها من أجل التأكد من سبب انتشار المرض.

وشدد على أن المنبع طبيعي وليست له علاقة بشركة المياه المعدنية، مطالبا المواطنين بضرورة تجنب الأماكن غير المراقبة لتفادي الاصابة بالوباء.

وفي ذات السياق، طمأنت وزارة الموارد المائية الجزائرية المواطنين بسلامة مياه الصنابير وصلاحيتها للشرب، وفق بلاغ لها نشرته على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.

 

 

 

وفي المقابل، أكدت الشركة الجزائرية للمياه أن ”  “المياه المنزلية صالحة للشرب ولا داعي للتخوف من استهلاكها”، بالتزامن مع انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي رسائل محذرة داعية إلى التوقف عن شربها.

السلطات التونسية: تُعلن حالة اليقظة

تضاعفت مخاوف السلطات التونسية من امكانية انتقال وباء الكوليرا، الذي ظهر في عدة مناطق جزائرية،حيث تتواجد حركية كبيرة بين البلدين خاصة خلال الموسم السياحي، وقدمت وزارة الصحة التونسية جملة من النصائح للوقاية من الاصابة بهذا الوباء.

وأكدت وزارة الصحة أنها “كثفت من أنشطتها الوقائية، خاصة تلك المتعلّقة بالمراقبة الصحية لمياه الشرب والأغذية والمياه المستعملة”.

 

 

وأضافت الوزارة في البيان الذي نشرته عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، “أنها أجرت حملات للتقصي الوبائي في عدد من مناطق البلاد، خوفاً من انتقال الوباء إلى تونس”، مشيرة إلى، أن “أنشطة التقصي الوبائي المنجزة من طرف مصالح وزارة الصحة متواصلة ولم تسفر عن تسجيل أي إصابة ببكتيريا الكوليرا بالبلاد”.

 

 

و أكد مدير حفظ صحة الوسط والمحيط بوزارة الصحة، محمد الرابحي، أن امكانية انتقال وباء الكوليرا واردة، باعتبار أن الجرثومة كلما وجدت المكان الملائم الا وانتشرت فيه، مشيرا إلى أنه لم يتم إلى حد الآن تسجيل أي حالة في تونس مصابة بهذا المرض.

وقال محمد الرابحي، في تصريحات إعلامية إن وزارة الصحة كونت خلية في انعقاد دائم مختصة في متابعة الوضع بخصوص جرثومة “الكوليرا”، معتبرا أن مختلف مؤسسات الدولة تتحمل المسؤولية المشتركة لتجنب هذا الوباء الناجم عن تدني ظروف حفظ الصحة.

 

محمد الرابحي: مدير حفظ صحة الوسط والمحيط بوزارة الصحة

 

 

وقال الرابحي ” في صورة وجود اصابات بهذا المرض فانه لا يمكن اخفاء هذا الأمر في حال وقوعه لأنه سريع العدوى والانتشار”.

وللإشارة فإنه تم اكتشاف جرثومة الكوليرا بالمياه المستعملة في تونس في السابق، وفق ما أكده مدير حفظ صحة الوسط والمحيط بوزارة الصحة.

وكشف أن هناك أولوية مطلقة للشمال الغربي باعتباره منطقة حدودية متاخمة للأراضي الجزائرية التي تشهد انتشارا لوباء الكوليرا، وهو ما يستوجب رفع درجات اليقظة، بالإضافة إلى باقي مناطق الجمهورية.

وشدد مدير حفظ صحة الوسط والمحيط بوزارة الصحة  على ضرورة حسن التصرف في النفايات ورفعها وجهر الأودية، وتنظيفها وصيانة شبكات التطهير و”تسريحها”، منبها إلى ضرورة الحفاظ على النظافة الشخصية للمواطن بشكل عام ونظافة كل ما يتناوله من خضر وغلال.

ودعا إلى ضرورة الامتناع عن اقتناء الماء من الباعة المتجولين، لأن مياههم مجهولة المصدر وغير مراقبة، وفق تعبيره.

ومن جهتها، وجهت وزارة الصحة مذكرات إلى كافة المستشفيات العمومية تطالبهم فيها بالرفع من حالة الترقب واليقظة، تحسبا لتسجيل أي حالات لوباء الكوليرا بعد انتشاره في الجارة الجزائر.

أما في ليبيا، فقد أعلنت السلطات اليبية بدورها، رفع درجة التأهب والاستعداد لمواجهة احتمالية انتقال وباء الكوليرا من الجزائر إليها، خاصة في المناطق الحدودية.

ودعت ادارة الرصد بالمركز الوطني لمكافحة الامراض في ليبيا إلى ضرورة الإبلاغ فوراً عن أي حالة مشتبه بها، مؤكدة أنها ستكون على تواصل تام مع الراصدين لاستقبال أي بلاغ خلال 24 ساعة يومياً.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.