دين وحياة

مسلمون أفارقة جلبوا الإسلام إلى أمريكا في القرن 16

 

قد يذهب في ظن الكثير، أن أمريكا لم تعرف وجود الإسلام إلا في فترة حديثة،  منذ أقل من 100 عام، أي منذ بداية هجرة العديد من المسلمين إلى الولايات المتحدة من الشرق الأوسط وجنوب آسيا في منتصف القرن التاسع عشر، حيث يفترض المجتمع المسلم الأمريكي خطأ أن أول المسلمين في أمريكا هم هؤلاء المهاجرون.

 

لكن الحقيقة هي أن الإسلام كان في أمريكا لفترة أطول من ذلك بكثير، إلى جانب المستكشفين المسلمين قبل الكولومبيين المحتملين من الأندلس وغرب إفريقيا، حيث تشير الوثائق والأبحاث إلى أن الإسلام وصل إلى شواطئ أمريكا في موجات عبر تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي من القرن السادس عشر، التي وصل فيه مئات الآلاف من العبيد إلى أمريكا خلال هذه الفترة، الذين جلبوا معهم الإسلام إلى أمريكا.

 

 

في القرن السادس عشر، وصل مئات الآلاف من العبيد إلى أمريكا، الذين جلبوا معهم الإسلام إلى أمريكا.

بلالي محمد

يعرف “بلالي محمد“، بأنه إمام مسلم ، ولد سنة  1770م،  في غينيا وسيراليون، واسمه الحقيقي “ابن علي محمد”، ينحدر من قبيلة الفولاني. كان عالما باللغة العربية و على دراية في الحديث، والتفسير، والشريعة، وتروي الوثائق، أنه كان يصوم رمضان ويرتدي زي المسلمين ويصلي الصلوات اليومية الخمس. وقد تم حشره مع العبيد الذين حملتهم السفن التجارية من إفريقيا غلى أرض أمريكا، إلى جزيرة سابيلو قرب شاطئ ولاية جورجيا الأميركية عام 1803، وقدكان يؤم نحو 80 عبدا مسلما يعملون في مزارع في جورجيا.

 

بلالي محمد أول من حمل الإسلام إلى أمريكا

 

 

وقد عثر له على مخطوطة من 13 صفحة عن الشريعة الإسلامية من المذهب المالكي، والتي قيل أنه كتبها في شكل مذكرات يومية سنة 1829 باللغة العربية، وقد تم فك رموزها في جامعة الأزهر في القاهرة،

و تعرف مخطوطته، التي ماتزال محفوظة إلى الآن في جامعة جورجيا، وفقا للمراجع، باسم “بن علي دياري” أو “مجلة بن علي”، كما تعرف ب”الرسالة” عن العقيدة الإسلامية والأحكام الفقهية.

 

 

رسالة “بلالي محمد” حول العقيدة الإسلامية والأحكام الفقهية، خطها سنة 1829 وماتزال محفوظة في جورجيا

 

أيوبا سليمان ديالو

ينحدر “أيوبا سليمان ديالو” من أسرة سينيغالية مسلمة تعرف بالثراء، وقد تلقى تعليمه الإسلامي على يد العديد من رجال الدين، إلى أن تم اختطافه  خلال رحلته إلى زامبيا، رفقة مترجمه “يواس”، ليقاد إلى رحلة العبودية، التي بدأت من محاولة تغيير الديانة والإسم، حيث سمي ب”.سيمون”.

 

أيوبا سليمان ديالو

 

 

وطوال تلك الفترة التي قضاها أيوب عبدا في أمريكا لم يستسلم، حيث ظل يناضل إلى أن استرجع حريته وسافر من أمريكا إلى بريطانيا، أين نظم مجموعة من المخطوطات العربية في متحف لندن ترجمت إلى الأنقليزية.

كما تمكن أيوبا من كتابة ثلاث نسخ كاملة من القرآن من ذاكرته، احتفظ بها كأثر نادر فى المتحف، بعد أن رسم «وليام هاو» لوحة ضخمة له وهو يرتدى الزى الإسلامي. وبعد عودته إلى افريقيا عاش “أيوبا سليمان” حوال” 40 عاما، وتوفي عن 72 عاما.

 

 

 

 

تعرف العالم أجمع إلى أيوب الذى حرص على التمسك بهويتة الإسلامية رغم الضغوط التى مورست عليه، بعد أن استعان الكاتب البريطانى «فرانسيس مور» بالمخطوطات التى استخدمها ليسرد فيها سيرتها الذاتية، خلال فترة استعباده فى كتابه «رحلات فى الأجزاء الداخلية فى أفريقيا» لتجعله واحدا من أهم وأقدم المؤرخين الذين كتبوا وتميزوا فى «أدب الرقيق»، ولايزال الأفارقة إلى الآن يعترفون بدوره فى تسجيل جرائم الغرب فى القارة بحروف عربية احتفظوا بها فى أهم متاحفهم.

 

 

يارو مموت

وقد عاني يارو  44 عامًا من العبودية لدى عائلة بييل في ولايتي ميريلاند وفيرجينيا، إلى أن تمكن من الحصول على حريته في عام 1769 واشترى منزلًا في جورجتاون عام 1800، كما قام بالاستثمار في بنك كولومبيا وأصبح ممولًا للتجار البيض والسود المحليين أيضًا.

وقد رسم له  الفنان الشهير شارلز ويلسون بييل  لوحة سنة 1819، وكان هذا الأخير قد رسم جورج واشنطن، وبنجامين فرانكلين، وأليكساندر هاميلتون وآخرين ممن سطع نجمهم إبان حرب الاستقلال الأمريكية والسنوات الأولى للجمهورية. 

 

 

“يارو ماموت”، مسلم افريقي، وصل في سن الرابعة عشرة إلى أمريكا

عبدالرحمن ابراهيم بن سوري

ولد “إبراهيم عبد الرحمن بن سوري” في غينيا، سنة 1762م، وقد كان يعرف أيضا باسم “أمير أونجست”، ابن الملك “إبراهيم بن سوري” هو إمام دولة فوتا جالون الإمامية المسلمة “Imamate of Futa Jallon” الواقعة حاليًا في حدود دولة غينيا بغرب أفريقيا، من قرية تيمبو،  وقدكان قائدًا عسكريًا، من قبائل الفولاني التي كانت تسكن غينيا.

 أسر عبد الرحمان واقتيد عبدا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، نتيجة كمين وقع به، وكان من بين أكثر من 10 ملايين أفريقي جُلبوا إلى أمريكا كعبيد،  30% منهم أو أكثر مسلمًا.

وفي عام 1828 أصدر الرئيس جون كوينسي آدمز وسكرتير الدولة هنري كلاي أمرًا بتحريره بعد أن قضى 40 عاما في العبودية، وأثناء رحلة العودة اصيب الأمير عبد الرحمن بالحمى وتوفي قبل أن يصل إلى أفريقيا وكان ذلك في سنة 1828،.

وفي عام 1976 ألّف أستاذ التاريخ الأمريكي البروفيسور تيري ألفورد Terry Alford كتابًا عنه عبد الرحمن سماه” أمير بن العبيد” «Prince Among Slaves»، تتبع فيه حياة عبد الرحمن من الوثائق التاريخية ومن شهادات من عاصروه، وفي عام 2007 أخرجت المخرجة أندريا كيلين فيلمًا وثائقيًا بنفس العنوان.

 

 

عمر بن سعيد

ولد “عمر بن سعيد” في فوتا تورو ، بالسنغال سنة 1770م،  وقد كان عالما في الدين الإسلامي وطلب العلم الإسلامي 25 سنة من حياته مع كثير من علماء الإسلام في أفريقيا، أسر سنة 1807، في صراع عسكري وسيق إلى الولايات المتحدة عبدا، وعاش أكثر من 90 سنة وكان عبدا حتى وفاته عام 1864م.

كان عمر سعيد من المسلمين الأولين الذين دخلوا في أرض الولايات المتحدة، و قد اشتهر نتيجة مخطوطاته التي كتبها باللغة العربية وسيرته التي كتبها في عام 1831.

 

 

صالح بلالي

ولد صالح بلالي في مملكة ماسينا في سبعينيات القرن التاسع عشر ، وكان مسلماً أفريقياً وعارفا بالعربية وقد عاش معظم حياته في الولايات المتحدة.

كان في ال12 عامًا عندما تم القبض عليه وبيعه كعبد، ليتم نقله وبيعه إلى المالكين كعبد في جورجيا.

تشير الوثائق إلى أن صالح بيلالي قد تمسك بدينه وإيمانه وحصل على تعليمه من مسجد قرية صغير في جورجيا ، وأصبح في نهاية المطاف عضوا هاما في المزرعة التي يعمل بها. 

 وقد كان محظوظاً لتمكنه من ممارسة عقيدته دون أن يضطر إلى أن يتحول إلى دين آخر من قبل مالك العبيد، وقد ذكر كل من كتب عنه، أنه كان رجل دين و كان آخر كلامه ، “لا إله إلا الله ، ومحمد (ص) هو نبي الله”.

 

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد