الرئيسياختيار المحررينثقافة

المرأة في أعمــــــال عادل إمام: ذكورية مفرطة وأنوثة  خاضعة

 

 

نجح النجم المصري عادل إمام في التربع على عرش الكوميديا لعقود طويلة ولم ينافسه أحد على عرشه رغم بروز عشرات النجوم، يشكل عادل إمام إلى اليوم معادلة صعبة في الكوميديا المصرية والعربية، إنّه قادر على إضحاك الجميع بنظرة أو بكلمة واحدة، هو الزعيم وملك الكوميديا ولا يشكّك أحد في قيمته الفنيّة العالية.

 

حاول البعض تقليد عادل إمام للوصول إلى قلب الجمهور، تقليده سهل وبسيط ولكنّ الوصول إلى قلوب الملايين صعب جدّا كما فعل النجم عادل إمام، مازالت إيفهاته متداولة يرددها الكثيرون في مصر وخارجها، جمل بسيطة  نطقها “الزعيم” في أفلام سابقة فأصبحت حاضرة  في خطاب الكثيرين يرددها البعض بوعي أو دون وعي، لقد نجح عادل إمام في مشواره الفنيّ إلى درجة أن أصبح كتابه اسمه على أفيش أي فيلم كفيل بدخول الملايين لمشاهدته.

في مشوار عادل إمام الفنيّ نجد بعض الأفلام القليلة التي أبرزت القدرات الفنيّة للنجم عادل إمام، والذي نجح في التعاطي مع الشخصية التي يتقمصها بكل تمكن واقتدار أفلام مثل فيلم “الحرّيف ” للمخرج محمد خان أو “المشبوه ”  للمخرج سمير مثل “حبّ في الزنزانة ” للمخرج محمد فاضل  وغيرها من الأفلام الهادفة التي أبرزت قدرات عادل إمام كمشخصاتي له القدرة على تقمص الشخصية إلى درجة الانصهار والتماهي معها، قبل أن ينقلب عادل إمام ويتوجه إلى الأفلام التجارية ويصبح أحد أهمّ أقطابها، أفلام تعتمد على الجنس والأكشن، هي خلطة سحرية تمكن من خلالها عادل إمام من النجاح والمكوث طويلا في أدوار محدودة لم تقدّم لسيرته الفنيّة الكثير بقدر ما قدمت لجيبه الأموال والشهرة.

 

لم تكن المرأة في أغلب أفلام عادل إمام سوى جسد أو وعاء جنسي أفرغ فيه البطل شهواته

 

في أفلام التسعينات وهي المرحلة التي شكلت مسار تجربة إمام الفنية والتي امتدت إلى اليوم تقريبا مع بعض الاستثناءات القليلة (فيلم حسن ومرقص على سبيل المثال) نجد أنّ حضور المرأة أو البطلة في أغلب أفلام عادل إمام لم يخرج عن سياق  “السنيدّة “، بطلة تسند البطل ولا تشاركه البطولة فعلا، هي بطلة ذات مقاييس جمالية وجرأة شديدة تمكنها من أداء اللقطات الساخنة ومشاهد القبلات التي لم يتخلى عنها إمام إلاّ مؤخرا.

 

لقطات جريئة لا تتناسب مع العقلية المحافظة للمجتمع المصري والمجتمعات العربية ولكن نجح إمام في توظيفها بشكل خدم نجوميته ومضمون أفلامه التي تتنافى مع حقوق المرأة

 

خدم حضور المرأة في أفلام عادل إمام العقلية الذكورية، بطل خارق الذي يمثل الأمان والخلاص للمرأة الضعيفة والمستكينة، وبطل ذكوري تعامل مع النساء أو لنقل مع أجسادهن  بذكورية مفرطة، فلم تكن المرأة في أغلب أفلام عادل إمام سوى جسد أو وعاء جنسي أفرغ فيه البطل شهواته، لقطات جريئة لا تتناسب مع العقلية المحافظة للمجتمع المصري والمجتمعات العربية ولكن نجح إمام في توظيفها بشكل خدم نجوميته ومضمون أفلامه التي تتنافى مع حقوق المرأة.

 

في فيلم “السفارة في العمارة”

 

ربّما يعتبر البعض أنّ هذا قسوة وتجني على مسيرة الزعيم ولكن ما إن نستحضر أفلامه سنجد أن ما ذهبنا له لا يجانب الصواب ، أفلام مثل “السفارة في العمارة ” حتى رغم محاولة ابراز البطلة مناضلة ضدّ التطبيع إلا أنّها تسقط في شراك البطل الذكورية أو فيلم “التجربة الدنماركية ” والذي قامت ببطولته النسائية النجمة نيكول سابا والتي لم تكن جسدا شهوانيا طافحا بالأنوثة التي أسالت لعاب البطل، أو فيلم “بخيت وعديلة ” بأجزائه والذي حضر فيه الجنس محركا أساسيا للفيلم  في مشاهد جريئة حققت ولو قليلا المتعة البصرية للمشاهدين وضمنت رواج الفيلم ، ولو عدنا إلى بعض الأفلام القديمة سنجد أن النجمة يسرا قد خدمت ذكورية عادل إمام في أفلام  آخرها فيلم “بوبوس ” سنة 2009 كما أنّ بعض إيفهات عادل إمام أصبحت ضمن خطاب المتحرشين في مصر.

 

 

 

مع نيكول سابا في فيلم “التجربة الدنماركية”

 

 

في تصريح صحفي كشف عادل إمام عن ذكوريته المفرطة والواقعية في إجابة صريحة عن سؤال لماذا لم تدخل ابنته المجال الفنيّ فأجاب بكلّ صراحة أنّه لن يقبل أن تقبل ابنته زميلها وأن تقوم بمشاهد ساخنة وهو ما يؤكد أنّ ذكوريته الفنيّة قد خرجت من محض الافتراض أو الفنّ إلى الواقع ليصبح الزعيم مفرطا في ذكوريته رغم أنّه قام بمشاركة زميلاته في عشرات الأفلام وتبادل معهن القبل والمشاهد الساخنة فهو يؤكد بطريقة أو بأخرى أن تجربته الفنيّة لم تخرج عن تأبيد الواقع.

 

 

حاول عادل إمام من خلال تجربته الفنية أن يؤبد الواقع لا أن يقوم بتثويره ومحاولة تغييره على عكس تجربة الراحل أحمد زكي، فقد دافع الزعيم سابقا عن النظام المصري في عهد مبارك في عدّة أفلام سخر منها من اليسار والإخوان المسلمين خصوم النظام المصري ، وهو أيضا دافع أيضا عن ثقافة مجتمع بأكمله ثقافة موغلة في الذكورية ترى أنّ المرأة لا تصلح سوى أن تكون وعاء جنسيا يجب المحافظة عليه إلى لحظة زفافها “لم تشتغل ابنة إمام في الفنّ رغبة منه في المحافظة على سمعته كذكر يحمي سمعة أسرته على عكس دخول ابنه إلى المشهد الفنيّ منذ سنوات ” فيما اشتغل عادل إمام مع نجمات كثيرات والأمر بالنسبة له عادي ورائع طالما أنّ هذا لم يقرب عائلته أو يمسها بسوء.

اضطهدت المرأة طويلا في مصر ولكنّها مازالت تناضل من أجل تحررها وقد عملت بعض الأفلام على تقديم قضايا المرأة بشكل جدّي بعيدا عن تهييج الغرائز  وهو ما يجعلنا نطرح هذا السؤال الذي لن يعجب أحبّاء النجم : هل نجح عادل إمام في تقديم المرأة بعيدا عن صورة الجنس والاستكانة أو الخبث والغدر …؟

الوسوم

خولة الفرشيشي

كاتبة وباحثة جامعية في علوم التراث، تشتغل حول الجسد الأنثوي ورمزياته وتمثلاته، ولها مقالات وأبحاث منشورة في صحف عربية عدة

مقالات ذات صلة

رأيان على “المرأة في أعمــــــال عادل إمام: ذكورية مفرطة وأنوثة  خاضعة”

اترك رد