دين وحياة

عيد الأضحى: آداب وشروط النحر

 

ينحر المسلمون الأضاحي  في اليوم العاشر من ذي الحجة، في كامل أرجاء العالم، تقربا وشكرا لله عز وجل على نعمه وفضله، و اقتداءا بنبينا إبراهيم الخليل عليه السلام، واتباعا لسنة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد وردت آيات قرآنية صريحة تدعو المسلم إلى النحر، “فصل لربك وانحر”. (الكوثر 2)

وهذا النحر لا يكون عشوائيا و اعتباطيا ولكن له شروطا وآدابا، على المسلم اتباعها حتى تكون أضحيته صحيحة وتقبل منه باذن الله.

 

شروط الأضحية

تعد ملكية الأضحية من أهم الشروط، فلا يمكن التضحية بالمسروق أو المخاصم والمتنازع عنه. وأن تكون من بهيمة الأنعام، أي من الإبل والبقر والغنم والمعز، لقوله تعالى:” وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ “.الحج/34

فضلا عن  بلوغها السن المعتبر شرعاً: من الإبل ما له خمس سنوات، ومن البقر ما تم له سنتان، ومن المعز والضأن ما تم له سنة. لقول النبي صلى الله عليه وسلم “لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن”. (رواه مسلم)

كما يجب أن تكون الأضحية سليمة من العيوب الخلقية والصحية. فلا تكون مثلا عاجزة عن المشي أو هزيلة أو مكسورة القرن والأسنان و مقطوعة الأذن والذنب أو مشقوقة الأذن طول أو عرضاً.  

وجاء في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “أربع لا تجوز في الأضاحي” وفي رواية: “لا تجزئ: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكسيرة التي لا تنقي”. رواه الخمسة.

الأضحية هي قربان للمولى عز وجل، لذلك على المسلم أن يتخير أحسنها وأفضلها بلا شح ولا بخل، ولا افراط ولا تفريط.

 

شروط الذكاة

عرف الفقهاء الذّكاة بأنها ذبح أو نحر الحيوان بقطع حلقومه ومريئه. والذَّكَاةُ في اللغة، هي إتمام الشيء. وتسمى العملية تذكية الذبيحة
أي الإباحة الشرعية لذبح الحيوان. والتي تعود نفعها على الإنسان. و المذكي، يكون مسلما  بالغا وعاقلا، أي متمتعا بكامل مداركه العقلية.

عدت التذكية، أي ذبح الأضحية يوم العيد، عبادة لله عز وجل، باعتبارها منسكا وأمرا من الله. لذلك وجبت لها شروطا وآدابا.

آدابها

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته” (رواه مسلم)

يبين هذا الحديث الشريف آداب الذبح والنحر والتذكية. وذلك لأنها عبادة خالصة لله، فيوم العيد، المسلم لا يذبح لغير الله. لذلك يستوجب عليه أن يتحلى بجملة من الآداب أثناء الإتيان على الأضحية. ومن أفضلها الإحسان والرفق بالحيوان والرحمة به.

كما على المذكي أو الناحر أن يستقبل القبلة بالذبيحة يبسمل ويكبر في تعظيم للخالق عز وجل  وأن يسأل الله قبولها.

ومن باب الرحمة بالأضحية أن يستر عنها السكين، فلا تراها إلا عند الذبح. وأن يكون سريعا في قطع الحلقوم والمريء و قطع الودجين باستعمال آلة حادة وهي ما يتوفر من شفرة أو سكين.  

 

فوائد التذكية الصحية

علاوة على فوائدها الدينية، للنحر فوائد صحية عظيمة منها تنقية اللحم من الدم الذي  تتكاثر فيه الجراثيم والإفرازات الضارة. والتي قد تتسبب في أمراض كثيرة مثل ارتفاع البولينا في الدم و الفشل الكلوي و ارتفاع نسبة الأمونيا في الدم.

عيد الاضحى من نعم الله عز وجل على المسلمين. حيث يجمع المسلمون فيه بين عبادة الله والتقرب إليه وبين عادة الفرح والسرور وإدخال البهجة في القلوب، وهو مانلمسه في قوله تعالى: “وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”.الحج  (36)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق