اختيار المحررينثقافةغير مصنف

صلاح عبد الصبور: فارس الشعر الحر الثائر على القصيدة العمودية

في ذكرى رحيله

 

مرت هذه الأيام ذكرى رحيل  احد رواد الشعر العربي الحديث  الشاعر المصري صلاح عبد الصبور الذي كان من ابرز رموز الحداثة الشعرية العربية التي تجلت في حركة الشعر الحر.

 

كما جمع عبد الصبور بين نظم الشعر والتنظير له من خلال التأسيس لمشروع تحديثي في مجال الشعر العربي استلهاما من الحداثة الغربية.

ولم يكتف عبد الصبور بكتابة الشعر فقد قام أيضا بإسهامات ثرية في مجال التأليف المسرحي وتجلى إبداعه خاصة في مسرحية ” مأساة الحلاج “.

ولد الشاعر والكاتب المسرحي والمترجم صلاح عبد الصبور يوم  ماي مايو  1931 ورحل عن الدنيا في أغسطس 1981.

وبرزت النزعة الأدبية لديه بشكل واضح منذ الفترة الجامعية عندما كانت يدرس اللغة العربية بجامعة القاهرة حيث  تتلمذ على يد الشيخ أمين الخولي الذي ضمه إلى جمعية أدبية كان يشرف عليها.

من بواكير صلاح عبد الصبور الشعرية قصيد “لقاء” الذي كان أول نغم قدمه العندليب الاسمر عبد الحليم حافظ الذي كان صديق المرحلة الجامعية لهذا الشاعر حيث التقى به على مقهى الطلبة برفقة مرسي جميل عزيز.

ورغم أن صلاح عبد الصبور مارس مهنة التدريس إلا انه شغفه الشعري طغى على كل اهتماماته.

 

صلاح عبد الصبور مع أسرته

 

كما انه انبهر بالحداثة الشعرية الغربية مبكرا فغادر الشعر التقليدي وثار على جلباب الأجداد محاولا إيجاد قوالب شعرية جديدة متحررة من قيود الصدر والعجز.

والحقيقة أن الشعر العربي التقليدي قد ظل أسير هذه النمطية التي جعلته مملا وممجوجا في تلك المرحلة التاريخية حيث بالغ الشعراء في الزخرف والتكلف والصنعة.

فكان عبد الصبور من الذين امنوا بضرورة هدم وتقويض البناء القديم وتشييد قصيدة عربية جديدة متحررة من القوالب التقليدية ومعبرة عن الواقع الجديدة وبالفعل خاض مع بعض زملائه هذه المغامرة وبات واحدا من فرسان الشعر الحر.

وكان ديوانه الأول “الناس في بلادي” بمثابة فتح شعري حقيقي سواء على مستوى الشكل وثورته القصيدة العمودية أو من خلال المضمون الذي لامس واقع الناس.

ومن خلاله انضم إلى ثلة من الشعراء الجدد الذين بشروا بقصيدة جديدة وهم تحديدا من العراق ونعني نازك الملائكة وبدر شاكر السياب ولكنه حقق إضافته الخاصة من خلال إدماج هذه القصيدة في المسرح الشعري الذي عرف مرحلة ركود بعد رحيل أمير الشعراء احمد شوقي عام 1932.

 

 

وعلى مستوى المضمون انحاز صلاح عبد الصبور لقضايا الناس فجاءت أشعاره ناقدة للنظام السياسي وغير منحازة لحزب مخصوص.

وقد تجلى تأثير الأدب الغربي عليه وتحديدا الأدب الانجليزي الذي بدت آثاره على بنية ومضمون قصيدته لكنه تأثر أيضا بالتراث العربي ووظفه بشكل حديث.

كما انه وظف  تجربته الشعرية التحديثية محاولا أن يقدم تنظيرا للمهتمين بالقصيد الجديد وأوجز ذلك في كتابه السردي ” حياتي في الشعر”.

 

 

من ابرز دواوينه نذكر “أقول لكم” و”تأملات في زمن جريح” ثم  “أحلامالفارس القديم” و”شجر الليل” و”الابحار في الذ.

أما في المجال المسرحي فقد كتب مسرحيات شعرية من بينها :الأميرة تنتظر و بعد أن يموت الملك ومسافر ليل وليلى و المجنون.

في المجال النثري ارخ لتجربته ونظر للتحديث الشعري فكتب أصوات الشعر وماذا يبقى منهم للتاريخ إلى جانب قراءة جديدة لشعرنا القديم ورحلة على الورق وحتى نقهر الموت ثم على مشارف الخمسين.

حقق صلاح عبد الصبور إشعاعا كبيرا فعمل بالصحافة وترأس الهيئة المصرية العامة للكتاب وساهم في تأسيس مجلة فصول للنقد الأدبي.

وبقدر ثراء تجربته الإبداعية شعرا ومسرحا وتنظيرا شعرية بقدر ما اهتم الباحثون والدارسون بآثار صلاح عبد الصبور ودرسوا نبوغه الشعري كحالة شعرية متفردة وفذة كان لها الأثر الكبير في التيارات الشعرية العربية الحديثة وبالتالي  استحقت هذه القامة الشعرية  الخلود.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد