اختيار المحررينثقافة

بلزاك والكونتيسة هانسكا: 18 عاما من الحب و6 أشهر من الزواج

في ذكرى وفاته

 

أحبّ أونوريه دي بلزاك باريس، التي حاكى فيها خيوط رواياته، وأشهر علاقاته العاطفية مع صاحبات المال والجاه، فمزج بين واقعه والمتخيّل في أعماله حيث للمرأة مكان مقدس.

وقد قدمت  الصحفية الفرنسية ايمانويل بويسون،  في كتابها “بلزاك العاشق” جانبا مهما من حياة الأديب، المتمثل  في شعفه بالجنس والنساء.

 

لوحة تصور السيدة هانسكا

 

 

فقد كان متعطشًا للاعتراف به ككاتب عظيم، لكنه أراد أيضًا أن يحظى بالإعجاب والمحبة من قبل النساء، اللاتي شكلن جزءا أساسيا في حياته ورواياته.

 

 

تقول إيمانويل دو بويسون “لقد استخدم النساء اللاتي التقى بهنّ وأحبهنّ في عمله الأدبيّ.. لم يكن وسيمًا جدًا، بل كان قصيرا وقويا، له طبيعة ساحرة ، وكان مضحكا جدا، حتى أصبح راويا”.

وتتابع “كان الجميع مفتونا به، ولديه الكثير من المعجبين معظمهم من النساء أبرزهن الكونتيسه هانسكا.

أحب في البداية السيدة “دي بيرني”، التي كانت في سنّ والدته، حيث عاش معها قصة حب غفرت له فيها كل “ديونه، خياناته، أكاذيبه”.

ورافق “لور دابانتيس” في مرحلة ثانية بينما لا يزال مع  دي بيرني، وهو في الثلاثين من عمره، في انتظار المجد الأدبي وخاصة المال.

 

 

ومع نشر ،La Peau de chagrin،  Le Colonel Chabert… حظى بشهرة هامة وأموال لم يسدد منها ديونها بل أنفقها على  حبيبته الجديدة.

فقد تعرف خلال نفس الفترة على العديد من النساء وأقام علاقات معهن، على غرار زولما غارو وايويلينا هانسكا، التي تعرف بلقب الكونتيسة هانسكا، وتنحدر من عائلة نبلاء بولنديين.

 

 

بلزاك وهانسكا

بعد زواجها الأول من الكونت هونسكي، استقرا وأطفالهما الخمسة في أوكرانيا، حتى وقعت الشابة، القارئة، في حب روايات أونوريه دي بلزاك، وفكرت في أن تكتب له رسالة بتوقيع “الغريبة”.

 

 

 

أعجب بلزاك بأسلوبها وبدأت رحلة المراسلات المحفوفة بالمخاطر بينهما، إلى أن بلغت 414 مكتوبا خلال 18 عامًا، جمعها الكاتب في مجلد.


يعد بلزاك رجل أعمال فاشل يسعى دائمًا إلى الحفاظ على مصالحه، وبختار النساء اللواتي من شأنهن أن يجلبن له الشهرة والثروة.

 

 

 

 

وعندما اكتشف أن الشابة هانسكا من عائلة نبيلة علاوة على جمالها وذكائها، طلب لقاءها، الذي لم يتأخر كثيرا، وأعجبا ببعضهما.

 اجتمع العاشقان 4 مرات خلال 8 سنوات خوفا من أن يكشفهما زوج الكونتيسة، الذي توفي عام 1942 ليعيد الحنين بين العاشقين.

التقى الثنائي مجددا، بهدف الزواج، الذي بدت الكونتيسة مترددة منه بسبب ديون بلزاك التي لم تسوّ بعد.

 

بلزاك

 

وكتب بلزاك بتأثير من الكونتيسة بشكل مكثف عام 1847، حيث نشر في شهرين، ثلاث روايات في ثلاث صحف مختلفة.

لكن تواصلت مخاوفها من الزواج برجل أجنبي، لأنها ستفقد مباشرة جميع أراضيها وممتلكاتها في روسيا.
ومع إصرار بلزاك وحبه لها، واصل الكتابة والعمل رغم وضعه الصحي الذي تراجع، ليتزوجا عام 1850، وينتقلا إلى باريس.

 

قصر السيدة هنسكا

 

توفي الكاتب بعد 6 أشهر من الارتباط بسبب المرض عن سن يناهز الـ51 عاما، تاركا زوجته الجديدة مع ديونه.

ولخص أحد الكتاب الفرنسيين علاقتهما ب” “18 عاما من الحب، 16 عاما من الانتظار، عامان من السعادة وستة أشهر من الزواج”.

بعد انقضاء مدة على وفاته، راجت أخبار حول علاقة الكونتيسة بالرسام جيجو. كما وجهت لها الانتقادات بسبب خيانتها له خلال معاناته لمرضه في الغرفة المجاورة له.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد