منوعات

بارانويا محمد رمضان.. هل هو الملك الحقيقي؟

أحمد خليل- القاهرة- مجلة ميم

 

أسطول سيارات فارهة، قصر ضخم، مسبح مكتظ بالحسناوات، وحيوانات مفترسة. أهلا بك في عالم محمد رمضان، الذي نصب نفسه ملكا على الساحة الفنية في مصر، حيث  لم يعد معيار التفوق بالأعمال الفنية على مستوى الدراما أو السينما، بل بالثروات التي يمتكلها النجم الشعبي مقارنة بمنافسيه.

 

بدا أن النجم المصري في حالة هوس مستمرة باستعراض مظاهر ثراءه أمام من أوصدوا الباب في وجهه في بداية مسيرته، فيوجه لهم رسائله  وهي قصص يعلمها الوسط الفني في مصر عن الشاب الأسمر الذي ذاع صيته بقوة في السنوات الخمس الأخيرة، لذا يتعامل معه الجميع من هذا الأساس وهو ما يطلق عيه علم النفس مسمى “البارانويا”.

رمضان أطلق على نفسه لقب “الملك” أسوة بالألقاب التي منحت للفنانين المصريين، مثل الزعيم لعادل إمام، والأستاذ لفؤاد المهندس، والعالمي لعمر الشريف، ونجمة الجماهير لنادية الجندي. هنا نقلب في دفاتر الملك الجديد ونحلل شخصيته ونرصد مآلاتها.

 

 

قصة الممثل المطرود

عاش رمضان بدايات سيئة على الصعيد الأسري والفني أثرتا على شخصيته عندما صعد درج النجومية، حيث ذكر في مناسبات مختلفة أنه ينتمي لأسرة فقيرة لا تملك أية مدخرات، وكان يتجول على قدميته أستديويهات وسط البلد بحثا عن فرصة للتمثيل، فلم يكن يكف عن اللف على مكاتب المخرجين، ولم ييأس من الفشل في اختبارات معهد التمثيل، وحاول مرارا حتى جرى طرده من أحد الأستديويهات على يد أحد المخرجين.

يحكي عن هذه الواقعة: “دخلت للمخرج في وقت تصوير، ومكنتش عارف أنه مشغول وبيصور، قولتله أنا ممثل ومحتاج فرصة، فعاملني وحش وطردني، والناس اللي معاه شدوني عشان يطلعوني بره، وقطعوا لي القميص اللي كنت جايبه عشانهم”.

 

 

افتتن الشاب الأسمر النحيف بعبارة المسرحي برنارد شو: “البحر الهادئ لا يصنع بحارا ماهرا” فكان يدونها على جدار الغرفة لتذكيره بهدفه كلما عاد محبطا من زيارات الأستديويهات.

غير الممثل الصاعد استراتيجيته فاتجه للمثلين بدلا من المخرجين، فذهب إلى الكوميدان القديم سعيد صالح في موفع تصويره، ليخبره بنفسه أنه أفضل موهبة مسرحية في المدارس، ويدور الحوار الآتي:

رمضان: حضرتك أنا ممثل شاب وبمثل بقالي سنتين ومحدش عايز يديني فرصة

صالح: أنت مين أصلا.. ودخلت هنا ازاي وعايز إيه بـ”روح أمك”، شتيمة مصرية ساخرة.

رمضان: عايز أمثل قدام حضرتك

لم ينتظر رمضان الإجاية وبدأ في استعراض مهاراته في تقمص الشخصيات مثل أدوار أحمد زكي في أيام السادات، وهو ما اقنع صالح بموهبته ليبستم له القدر بعد سنوات من الإهانة على أبواب الأستديويهات، لينطلق بعدها إلى أعمال مسرحية وأدوار محدودة في مسلسلات “السندريلا” و”أولاد الشوارع” وأفلام “رامي الاعتصامي” “احكي يا شهراز”.

 

 

الصعود على جسر الفقراء

لمعت موهبة رمضان بعد اهتمامه ببنيانه إلى حد كبير، فلم يعد الشاب الأسمر النحيف صاحب  الجسد الهزيل الذي يظهر في مواقف انهزامية، إذ اختار أن يكون بطلا شعبيا يعبر عن بطولات وأخلاق وأحلام أبناء العشوائيات في مصر.

يشعر دائما بأنه ينتمي لأولئك الذين جارت عليهم الدنيا، لكن اختار التعبير بأداء البلطجي مثلما حدث في “عبدة موتة”و “الألماني” و”قلب الأسد” ومسلسلل “ابن حلال” إلى أن وصل لقمة الأداء في مسلسله “الأسطورة”.

 

 

إذن فهو اختار أن يسير على جسر  الفقراء من أجل صناعة أسطورته، ومازال يريد أيضا أن لا يخسر رصيده عندهم، فرسائل الكليبات الأخيرة لم تكن موجهة إلى أبناء العشوائيات بقدر توجيهها إلى النجوم الذين رفضوا مساعدته وتراجعت قيمتهم في الوقت الحالي، بينما هو يجني حصاد موهبته، هكذا يتصور.

 

وسعت منه

كان بإمكان رمضان أن يسير في مشواره مستندا إلى القاعدة الجماهيرية التي كونها في الحارات الشعبية، خصوصا أنها حققت أرقاما جيدة على مستوى المتابعة، إلا انه قرر أن يفصح عن كل ما يعتمل بداخله، لتبدأ تصريحاته عن وصوله إلى المركز الأول، والمباهاة كل فترة باقتنائه طيارة وعربة فخمة ويخت.

“اسمع يا بنى أنت وهو دى اللحظة اللى استنتوها، فى منى نسخة واحدة كلهم بيقلدوها” ترسم كلمات محمد رمضان في إعلان شركة اتصالات “وسعت مننا” مقاربة لحالة النجم الشعبي الذي تضخمت أسطورته كثيرا في الآونة الأخيرة.

 

 

فالفنان الشاب لا يرى نفسه إلا أسطورة الشاشة وقنبلة الساحة، ولن يقبل أيضا سوى بتربعه على عرش الدارما والسينما في مصر، حتى وإن كان الواقع ينطق بعكس ذلك.

 

سقوط نسر الصعيد

في نهاية شهر رمضان الماضي، أعلن النجم الصاعد أن مسلسله «نسر الصعيد» يتصدر الماراثون الدارما بأعلى نسبة مشاهدة، قائلا: «إياك تفكر تسبق الفيراري، ولا عزاء للأغبياء”. إلا أن تقديراته لم تكن سليمة هذه المرة، إذ احتل المركز الثاني خلف مسلسل كلبش 2، وفقا لنسب المشاهدة على مواقع قنوات العرض على يوتيوب.

 

 

تغريدة ليست جديدة على شخصية “الأسطورة” الذي يتباهى دائما بثروته على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها ورطته بشكل كبير، لوصفه زملائه بالأغبياء، إلى أن انتهت بتغريدة “الأسود لا تنشغل برأي الحمير فيها”.

رمضان دخل السباق الرمضاني بـ«نسر الصعيد»، في محاكاة صريحة لتجربة «الأسطورة»، فلم يخش ملل الجمهور من تكرار الفكرة، اعتمادا على شعبيته الجارفة في الأوساط الشبابية خلال السنوات الأخيرة.

بدا أن فريق العمل المصاحب له أحد أسباب الأزمات التي يعيشها النجم الشاب، فمؤلف «نسر الصعيد» محمد عبدالعاطي صرح مرارا وتكرارا أنهم ينافسون أنفسهم فقط، قائلا: “نسر الصعيد لا ينافس إلا الأسطورة”.

المتابع الجيد لحلقات المسلسل يشعر أن «رمضان» يمثل بكبرياء أكثر من حوله، ويتعمد مخرجه المبالغة في إظهار عضلاته أمام الكاميرا، كما رصدنا في مشهد الديسكو، حين تعمد إظهار عضلات ظهره خلال العراك.

 

 

كيف تملكت البارانويا من رمضان؟

ربما لم يتأثر المحتوي الفني حتى الآن بأزماته المجانية على السوشيال ميديا، لكن النسر الجامح وضع نفسه في قفص الرقابة الاجتماعية، فالجمهور ليس سهلا في انطباعاته، كما يقول الخبير النفسي جمال فرويز.

 

 

تعكس أزمة التغريدات الأخيرة جزءا كبيرا من شخصيته، فالبداية الفنية المتعثرة وسط ظروف أسرية خانقة ماديا شكلت عبئا كبيرا على كاهله منذ انطلاقته الصاروخية من أفلام العشوائيات: عبده موتة، والألماني، وقلب الأسد.

“رمضان يعاني حاليا من بارانويا التضخم يعود سببها إلى الجينيات الوراثية في الصغر أو خبرات حياتية تركت وجروح وندوب بيحاول يعوضها الآن” يتحدث فرويز لـ”ميم” عن التحولات التي طرأت على شخصية رمضان.

البارانويا كما يعرفه خبراء علم النفس هو مرض نفسي عصبي يطلق عليه اسم جنون العظمة أو الارتياب وهي أفكار يعتنقها المريض ويؤمن إيمانا وثيقا بتعرضه للاضطهاد أو الملاحقة من قبل الآخرين، فالمصاب بالبارانويا يرى نفسه عظيما، وبيشعر أنه محور جميع الأحداث من حوله.

 

 

الملك يعود إلى الخلف

يتوقع الناقد الفني طارق الشناوي أن يدفع رمضان ثمن كليباته الأخيرة فى أول معاركه القادمة مع عرض فيلمه الجديد (الديزل)، خلال عيد الأضحى.

يقول الشناوي لـ”ميم”: “رمضان عليه ليس فقط الحصول على المركز الأول، ولكن الملك حتى يحتفظ باللقب يجب أن يحقق قفزات رقمية لم يأت بها أحد من قبل، بينما على أرض الواقع كلنا تابعنا تراجعه عن القمة الرقمية التى تحققت له سينمائيا قبل 6 سنوات بـعبده موتة ثم تأكدت بعدها قبل عامين فى مسلسل (الأسطورة)، هذا العام لم يستطع (نسر الصعيد) تحقيق نفس المكانة”.

 

واستدل الشناوي بتفوق أحمد السقا بفيلم (هروب اضطرارى) وأحمد عز بـ (الخلية) وأمير كرارة بـ (حرب كرموز) التي تجاوزت إيراداتهم الـ50 مليون، مشيرا إلى أنه حتي يصبح رمضان جديرا بلقب الملك عليه أن يصل لـ100 مليون.

يفسر الشناوي حالة رمضان من الناحية الفنية، موضحا أنه يمتزج بداخله إحساسه بالظلم بجنون العظمة، فأغلب نجومنا واجهوا نفس المشكلة، إلا أنها لم تصبح عقدة.

ويشير إلى أن العقدة الأكبر لرمضان من الزعيم عادل إمام لأنه رفضه أكثر من مرة، أولها قبل 10 سنوات فى فيلمه (حسن ومرقص) برغم أن عمر الشريف توسط له، وهو يراه خلفيته في السينما المصرية، حتى ذهب الدور إلى نجله محمد إمام، كما توسط ليؤدى دور ضيف شرف فى أى مسلسل لعادل إمام، إلا أن طلبه رفض، وهو ما  جعله بطلق على مسرحه بالهرم “الأسطورة الزعيم سابقا”.

“رمضان نجم له كاريزما لكنه يدمر جزءا من هذه المنحة الإلهية ويحيلها إلى محنة” يقول الشناوي متوقعا أن يستمر دعم المنتجين له طالما يحقق لهم المكاسب، لكنهم سيتركونه حين تتراجع أرقامه وماحدث في “نسر الصعيد” مؤشر على ذلك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد