مجتمع

المحاكمات الافتراضية للمتحرشين ..هل تكفي؟

 

 منة جبران فتاة مصرية نشرت قبل ساعات مقطع فيديو قصير، لا يتجاوز 15 ثانية، ظهر به شاب يحاول التواصل معها في منطقة التجمع الخامس، ” ممكن نشرب كوفي في On The Run بدل ما انتي واقفة في الشارع كده الناس بتضايقك؟!”.” كانت هذه دعوة رفضتها الفتاة وطلبت منه أن يدعها وشأنها، لينسحب الشاب بعدها معتذرا.

في خلال ساعات قليلة انتشر مقطع الفيديو بشكل كبير في مواقع التواصل الاجتماعي، ليقارب عدد المشاهدات طظي مليون مشاهدة، ويثير عاصفة من الجدل بين من أعجب بما فعلته الفتاة، ومن رأى أنها بالغت في ردة فعلها، خاصة وأن الشاب اعتذر وما حدث يدخل في منطقة التشهير.

لاحقا، قالت منة في مداخلة هاتفية مع إحدى المحطات التلفزيونية، انها تعرضت للتهديد بعد نشر المقطع، كما حاولوا قرصنة حسابها، لكنها نجحت في استعادته، وكشفت عن تحرش شاب آخر بها في نفس المكان، مرتديا قميصا أبيض، وأنها صورته أيضا ونشرت الصورة على صفحتها.

وقالت أن الشاب الذي نزّلت مقطعه تحرش بها لمدة 10 دقائق من السيارة  قبل أن يترجّل و يطلب منها شرب القهوة، وانه غيّر كلامه عندما انتبه أنها بصدد تصويره.

التشهير بالمتحرشين

ما أن نشر الفيديو، حتى انقسمت تفاعلات محللي العالم الافتراضي إلى مؤيد ومعارض، وتعرضت منة الى هجمة شرسة، دافع خلالها منتقدوها عن الشاب، فهو لم يخرق –حسب رأيهم-قواعد اللياقة ودعا الفتاة إلى شرب قهوة وعندما رفضت انسحب معتذرا.

هذا الرأي يطرح تساؤلا أين يقع الخط الفاصل بين التحرش والمغازلة؟ هل أصبح الشارع مكانا للمغازلة والتعارف؟ ولم يعد من حق الفتيات ان يقفن حتى لانتظار وسيلة نقل ومواصلات؟

“لا الشارع مش مكان للتعارف ولازم الرجالة قبل الستات تلتزم بضوابط بسبب اللي الستات بتشوفه من حاملي لقب ذكر يرفضوا زي ما هما عاوزين”. هكذا كان رد إحدى السيدات.

آخرون دافعوا عن الفتاة، وقالوا أن رد فعلها بتسجيل فيديو للشاب كان استباقيا خشية ان تتعرض للتعنيف اللفظي أو الجسدي، في مدينة هي الأعلى في نسبة التحرش في العالم.

المهاجمون الافتراضيون نشروا صورا لمنة جبران، واستعملوا حجة لبسها و “لوكها” الغربي في رفض سلوكها،  البعض أنه لم يكن يجدر بها أن تشهّر بالشاب بعد اعتذاره.

في الآونة الأخيرة انتشرت مقاطع فيديو استعملتها الفتيات للتشهير بالممارسات الذكورية اليت تتعدى على خصوصيتهن في الفضاء العام، ودائما يصاحبها نفس السؤال: هل من الاخلاقي محاكمة شخص في منصة التواصل الافتراضي وفضحه؟

ربنا بكون مناسبا في هذا السياق ان نسأل نحن بدورنا: ما الذي تنتظره جل الدول العربية لسن تشريعات تجرّم التحرش في الفضاء العام،  وتتصدى لممارسات مهينة تسلط على المرأة في شوارعنا بشكل يومي روتيني؟

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.