مجتمعالرئيسي

نهاية مملكة.. هكذا سقط آخر بايات تونس

سلسلة: نهاية أسرة حاكمة

 

هي الصداقة التي تهاوت أمام الطموح إلى الحكم والسلطة  والصديق الحميم الذي انقلب على صديقه ليقضي بقرار واحد على 252 سنة من حكم العائلة الحسينية ويعلن ولادة الجكهورية التونسية

 عديدة هي روايات يتناقلها من بقي من عائلة حكمت تونس من 1705 حتى 1957 حول آخر أيامهم في قصر قرطاج وآخر عنقود البايات محمد الأمين باي ورئيس حكومته الحبيب بورقيبة

 

سلوى باي حفيدة الأمين باي التي كانت تعرف الحبيب بورقيبة كأحد أفراد عائلتها والأقرب إليهم منذ عودته من المنفى في جوان 1955 أين استقبلته الأميرة عائشة بأمر من والدها الأمين باي.

لم يكن سنها سوى 15 وكانت تناديه “بعمي سي الحبيب” فزعيم المقاومة الوطنية كان يقضي معظم أيامه في قصر قرطاج رفقة جدها.

في 1956 وبعد الإعلان عن الاستقلال، عين محمد الأمين باي بورقيبة رئيسا لحكومة جديدة في أفريل 1956 ليبدأ نظام ملكي دستوري لم يدم طويلا.

تسقط الملكية..تحيا الجمهورية

 

 

تاريخ انقلبت فيه الساعة الرملية وبدأ العد التنازلي للملكية في تونس، فخلال سنة عمدت الحكومة الجديدة إلى نزع كل امتيازات العائلة المالكة بداية من الأدبي فالمادي وصولا إلى العقاري.

ليليا باي ابنة الأمين باي تذكر أسبوعا قبل عزل والدها دخول بورقيبة قاعة العرش حاملا مصحفا للباي متعهدا بعدم الانقلاب عليه.

 

بورقيبة يقدم أعضاء حكومته للباي 01 يناير 1956

 

ولأسبوع واحد حمل محمد الأمين باي لقب ملك تونس إلى حدود التاريخ الأسود على العائلة الحسينية.

25 يوليو 1957 وفد حكومي يصل أبواب قصر قرطاج.

 

علي للهوان وبورقيبة واقفين الى جانب الباي قبل الانقلاب عليه

 

دخل الوفد قاعة العرش أين كان الباي المسن يجوب القاعة ذهابا وإيابا لابسا جبته البيضاء وشاشيته.

تقدم علي بلهوان وبعد القاء السلام اعلن عن قرار المجلس القومي التأسيسي، وباسم الشعب تم الغاء الملكية وإعلان تونس دولة جمهورية

ظلّ الأمين باي صامتا رافضا فقط التقاط الصور له وهو خارج من القصر.

واقتاد الوفد بعد ذلك الباي وجل أفراد عائلته إلى قصر الهاشمي، قصر صغير قديم لأحد أقارب الباي في منوبة هو اليوم سجن النساء بمنوبة.

معاملة مهينة

سلوى باي حفيدة اخر بايات تونس

 

سلوى حفيدة محمد الأمين باي كانت شاهدة على نهاية حكم أجدادها فتصف المعاملة التي تعرضوا إليها يومها بالمهينة.

تقول “سجن من سجن من الأقارب ومنحنا نحن مهلة أسبوع لمغادرة منزلنا التابع للقصر. وعند المغادرة جردت العائلة من كل ما تملكه، كنت خارجة، نظر أحد الوزراء إلى قدمي قائلا: “هذا الحذاء جديد اخلعيه!”، خلعته خوفا وخرجت حافية القدمين.. أحد عسكر الباي رآني بهذا الشكل فأسرع بإعطائي حذاء بلاستيكيا قديما، وقضينا أياما دون فراش ودون لباس ودون أكل حتى تعرف علينا الجيران فساعدنا كل بما يقدر عليه..”

بورقيبة وعبد الناصر اختلفا في الكثير واتفقا على كره الملكية

 

هو يوم أسود يتذكره فخري محرزي حفيد الأمين باي أيضا “كنت طفلا صغيرا أركبتني أمي في السيارة مع جدي وعرفت دون وعي أن الوضع سيء وعند مرور السيارة هناك بعض الأشخاص صفقوا والبعض كان يرفع قبعته تحية لنا”..

” عند وصولنا القصر لم يكن هناك سوى بعض المراتب واتخذ كل منا غرفة له محاولين ترك الغرفة الأفضل لجدي الأمين باي وزوجته”

غرفة الباي المسن وزوجته التي لم يكن فيها سوى مرتبة على الأرض.. هناك في ذلك القصر المتداعي أمضت عائلة الأمين باي أشهرا عدة ومر فصل الشتاء والباي في نفس الجبة الصيفية حسب حفيدته سلوى..

إقامة جبرية أو سجن لم يسمح فيه للعائلة حتى بالنظر خارج النوافذ، وذكريات فخري الطفل تعيده إلى لحظات استرق فيها النظر خارجا ليجد حارسا موجها بندقيته نحوه.

هي معاناة كانت على أشدها في الأيام الأولى مع بداية استجواب زوجة الأمين باي المسنة حول مجوهرات اختفت.

مجوهرات سجن الأمراء متهمين بإخفائها وسجن أيضا الوزير الأكبر السابق الطاهر بن عمار وتم التحقيق مع زوجته، وهي المجوهرات التي بقيت لليوم لغزا..

آخر بايات تونس ووريث عائلة الحسنيين الذي لم يحمل معه من مجوهرات إلا خاتما صغيرا في بنصره بعد وفاته طالبت الدولة باسترجاعه..

محمد الأمين باي الذي توفي بعد ثلاث سنوات من عزله قضى فترة منها في شقة ابنه الشاذلي بلافايات، أين توفي في صمت عام 1962.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد