دين وحياة

“مراد الرابع” السلطان الذي استعاد بغداد من بلاد فارس وهو في ال27

 

يذكّر التاريخ اليوم، 26 يوليو/ جويلية، بذكرى ولادة مراد الرابع، السلطان العثماني السابع عشر، الذي اعتلى عرش الإمبراطورية العثمانية، حين كان في ال11 عام من عمره، وحكم قرابة 17 عام. وشهدت الإمبراطورية العثمانية، خلال فترة حكمه، عدة إنجازات عظيمة، من أبرزها ضم بغداد للدولة العثمانية عام 1639م.

وقد عرف السلطان العثماني، مراد الرابع بأنه كان محبا للشعر والموسيقى، و يكتب القصائد باسم “مرادي”، و يُجيد اللغة العربية والفارسية والتركية وعددًا من اللغات الغربية، علاوة على ولعه بالرياضة حيث شيد “العرش الحجري”، حيث كان يجلس ويشاهد المباريات الرياضية، وكان أيضا يشارك في الألعاب الرياضية من حين لآخر.

 

نجل السلطانة كوسم

كان مراد الرابع، أحد أبناء السلطان أحمد الأول، السلطان الرابع عشر،(1603_1617)، من زوجته السلطانة “كوسم”، التي عرفت بأنها من أشهر وأقوى السلطانات في تاريخ الدولة العثمانية، التي حكمتها فعليا في عام 1617، وكانت ضلعا أساسيًا في السياسة العثمانية في النصف الأول من القرن الـ17 الميلادي.

وبعد وفاة السلطان أحمد الأول، حاربت من أجل أن تنتقل السلطة والنفوذ إلى ابنها مراد الرابع، وأن لا تنتقل إلى ابن ضرتها السلطان عثمان الثاني.

وقد تولى السلطان مراد الرابع، السلطة، بعد عزل عمه مصطفى الأول، وظلت زمام الحكم في يد والدته السلطانة كوسم، لمدة 9 سنوات، كانت تعاني فيها الدولة من عدم الاستقرار، واستمرار الفوضى والمنازعات، جراء الفتن وثورات الإنكشارية.

 

السلطانة “كوسم”، التي عرفت بأنها من أشهر وأقوى السلطانات في تاريخ الدولة العثمانية

الإنكشاريون والفساد

كانت الأخطار تحدق بالإمبراطورية العثمانية من الداخل  الخارج، حيث كانت فرق الإنكشارية تعبث بمصالح البلاد العليا، وتعيث في الأرض فسادًا،فقتلت السلطان “عثمان الثاني”، رغم صغر سنه، الذين أشعلوا سنة 1622م،  ثورة أولى عرفت في التاريخ بـ”الهائلة العثمانية”، وعزلوا السلطان مصطفى الأول.

وسنة 1632م، أقاموا ثورة جديدة على  السلطان مراد الرابع، في محاولة لإرهابه وإفزاعه،  لكنه واجه التمرد بالحزم، ورفض مطالبهم.

 

بداية الإصلاحات وضم بغداد

ومنذ توليه الفعلي للحكم انطلق السلطان مراد الرابع في اجتثاث الفساد الذي تفشى في عهد من سبقوه من السلاطين، وتمكن بحنكته من إعادة الأمن إلى الدولة التي كادت تمزقها الفتن والخلافات، وتمكن من إنعاش خزانة الدولة التي أرهقت طيلة سنوات الاضطرابات.

وذكر مؤرخون أنه تمكن من التمديد في عمر الدولة نصف قرن من الزمان قبل أن تتناوشها أوروبا في حروب متصلة.

كما عمل السلطان مراد الرابع على تطبيق أحكام الدين الإسلامي، فمنع شرب الخمر والتبغ و الخروج إلى الشوارع ليلا، وكان يجوس في شوارع وحانات اسطنبول ليلاً متنكراً ليتأكد من تطبيق قوانينه.

واهتم بالعلم والعلماء، فروي عنه أنه كان يذهب إلى مدارس العلم ويشحذ همم الطلاب والمدرسين ليقوموا بدراسات جديدة علمية.

ومن أبرز الأحداث التي جرت في فترة حكم السلطان مراد الرابع،  ضم بغداد حيث شن حملة عسكرية وحرب ضد بلاد فارس الصفوية، وكان ذلك في حدود 1639م.

وانتهت هذه الحرب بتحقيق نتائج كبرى، لصالح الإمبراطورية العثمانية، منها غزو أذربيجان، واحتلال يريڤان، وتبريز وهمدان.

 

 

وتعتبر استعادة بغداد، من يد بلاد فارس، من آخر الإنجازات التي قام بها السلطان مراد الرابع، حيث توفي بعد 8  أشهر من عودته من حملته، وكان ذلك في ال9 فبراير/ شباط 1640م، وهو لم يتجاوز ال28 بعد، جراء إصابته بمرض النقرس.

 

 

وقد تمكن خلال فترة حكمه التي دامت 17 عام، من تحقيق الكثير من الإنجازات القيمة، التي حفظها التاريخ، غير أن المؤرخون ذكروا أنه يؤخذ عليه أنه في سبيل ذلك استعان بوسائل استبدادية، حتى قيل إنه قتل عشرين ألفا في سبيل تأمين النظام في الدولة.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

اترك رد