منوعات

آخر موضة في الأدب.. إليكم 7 روايات “إسلامية عفيفة”!

نادية محمد - القاهرة- مجلة ميم

 

محجبة، وربما منتقبة، ترتدي عباءة فضفاضة مع ميك آب خفيف، تزيّن لسانها بكلمات الله المذكورة في القرآن، تتردَّد على دروس الشيوخ وتحلّ مشكلاتها من واقع السنة.. تنقلب أحداث حياتها، لا يجعلها الحب تخالف تقاليدها الدينية لتبدأ قصة “رومانسية إسلامية”. 

 

صورة أصبحت متداولة لبطلات الروايات في السنوات الأخيرة، التي حفلت بعشرات الأعمال التي تدور في أوساط ملتزمة دينيًا، ويكون الأبطال إما شديدي التديّن أو شديدي الانفتاح، ويخلق التناقض أحداث الرواية.

 

تقدم ميم قراءة في 7 روايات من “الأدب الإسلامي العفيف”

 

1- انت لي.. رومانسية بما لا يخالف شرع الله

 

 

كانت رواية “أنت لي” ضربة البداية لموجة من الروايات التي حلَّت بعدها، صدرت عام 2007 للكاتبة السعودية منى المرشود. كانت كمواعظ عمرو خالد، حقَّقت انتشارًا بين فتيات الجامعة، وفتحت الطريق لغيرها من الروايات التي سُميت “عاطفية إسلامية”.

وتدور الرواية حول “رغد”. منذ أن كانت طفلة رضيعة، جمعتها بابن عمها “وليد” بوادر قصة حب. تتعرض مدينتهما للحرب فيرحلان.

تأثَّرت الكاتبة بخلفيتها الإسلامية كونها سعودية، فوضعت جملا ومصطلحات ومبادئ دينية على ألسنة أبطالها بطول الرواية، فمع الوقت، كان وليد يرفض أن يكشف حبه لابنة عمه، خوفًا من الذنوب.

رغم ذلك، لم تغفل الكاتبة تفاصيل دقيقة تبيّن صدق مشاعر أبطالها دون البوح حتى لا يخالفوا شرع الله، فالأساس في الحب، كما قال وليد، أن يُعقد القران، لكنه يدخل السجن دفاعًا عن رغد.

وفي تلك الفترة، يدفع ثمن دفاعه عنها وثمن عدم تعبيره عن حبه مبكرًا؛ فحبيبته تتزوّج أخاه الأصغر.

2- ماريا.. حكاية المنتقبة اللعوب في المملكة

 

 

تبدأ ياسمين حسن الرواية بلحظة كتابة “ماريا”، البطلة، رسالة إلى صديقها، تروي له فيها قصة زواجها من رجل سعودي نقلها إلى المملكة، ليكتشف القارئ الأحداث بطريقة البلاي باك. عاشت ماريا، التي ترتدي النقاب كما تبدو “الموديل” على غلاف الرواية. حياة بائسة، حرمان عاطفي، توتر جسدي، نبع عشق كان ينضب، ضَرْب مستمرّ. شغفها حبًا جار مراهق دون الالتفات إلى فارق السن. لم يمنع “ماريا” تدينها الشديد عن خيانة زوجها؛ كانت تتحرَّق شوقًا إلى شعور صادق بالحب بعد سنوات من الحرمان، والصراع مع الحياة لإثبات أنوثتها. تنتهي الرواية بطلاق “ماريا” وعودتها إلى مصر، حاملةً معها كراهيةً لجحيم المملكة، والتديّن الزائف الذي خدعها به الثري الخليجي.

 

3- المنتقبة الحسناء.. ملكة البوستات الإسلامية

 

 

رغم أدائها الفروض الخمسة ووردها اليومي، تُعكّر الكوابيس منام حسناء، ولا تستطيع أن تجد لذلك تفسيرًا، يتزامن ذلك مع مطالبات أسرتها لها بالالتزام بالنقاب، باعتباره الزي الإسلامي الرسمي، طبقًا لتقاليد الأسرة.

تربط حسناء الكوابيس بالوقت الذي بدأت فيه مطالبتها بالنقاب، تعتبرها رسالة ربانية لإفاقتها من الغفلة، فتلتزم به، وبعده تطلق عليها صديقاتها “المنتقبة الحسناء”.

ترتدي ثلاث صديقات النقاب في يوم واحد، حسناء ومها ومريم. يقرر الثلاثة إنشاء منصة لهداية الفتيات إلى النقاب بطريقة لطيفة. أثارت كلمة “طريقة لطيفة” انتباه حسناء، فلماذا لا تكون عبر القصص القصيرة والشعر؟

استغلت موهبتها في كتابة قصائد وخواطر، صنعت مع صديقاتها شبكة إسلامية أصبح لها مريدات، كانت تنشر خواطر عن الحب العفيف، الرومانسية الإسلامية، الصداقة مع الرجال مع مراعاة الالتزام، والنقاب الذي لا يتعارض مع الموضة والأناقة. تتضخم صفحة الانترنت، تنتشر، لكن النهاية، كما أرادتها شيماء عفيفي صاحبة الرواية، تكون “زفاف إسلامي” للبطلات الثلاثة برجال عرفوهنّ من “البوستات الإسلامية”

 

4- حبيبي داعشي.. قصة الهروب إلى جحيم التنظيم

 

 

حربٌ شخصية داخل الحرب الكبيرة، هل يثيرك ذلك الوصف؟

 

طلاق مفاجئ يدخل “ليلى” دوامة اليأس والعَجز. لم تفهم السرّ. بدأت تتعامل كمطلقة في مجتمع يتعامل مع “العوانس والمطلقات” باعتبارهنّ مجرمات.

يفرض عليها والدها أن تتزوّج ابن عمها حتى لا تصبح سيرتها على كل لسان، لكن “ليلى”، التي كانت على قدرٍ واسع من الاطلاع على كتب الفقه، ولا تفوِّت درسًا في المسجد المجاور، وتحسب نفسها عضوة بحلقة ذِكر تطرَّقت ذات مرة إلى اقتراح: “لماذا لا تنضمين لداعش؟.. هناك ستجدين حريتك الحقيقية!”

كان اليأس سكن عقل ليلى قبل قلبها، تمكّن منها تمامًا إلى جانب الإحباط.. بينما الكلمات تتردَّد برأسها: “سترضين ربك، وتعملين بشهادتك مترجمة للغة الألمانية لنشر فكر التنظيم على الانترنت.. اعتبريها وظيفة في معيّة الله”.

تهرب من منزلها، تنطلق إلى سوريا، تبدأ حياتها الجديدة في جحيم التنظيم، تنشأ قصة حب مع مصري في غفلة من أمير الجماعة، ويبدآن معًا مغامرة جديدة وهي: الهروب من التنظيم بعدما ضاقا بقوانينه الصعبة.

تسافر ليلى، تنتظر عودة زوجها، لكن داعش يلقي القبض عليه، ويعذّبه عقابًا على انفصاله عن التنظيم. تنتهي الرواية بموت البطلين، ليلى وعمر، ودماء كثيرة تسيل ينهار بعدها التنظيم إلى الأبد.

 

 5- غربة الياسمين.. كيف تعيش المسلمات في باريس؟

 

تعود الدكتورة خولة حمدي، بعد “قي قلبي أنثى عبرية”، برواية جديدة تروي متاعب مسلمات باريس.

تنسج ثلاث قصص لأبطال تتشابك قصصهم دون معرفة مسبقة.

تتلاقى خطوط الرواية الثلاث في نقطة محددة. تهاجر ياسمين إلى باريس للحصول على الماجستير، ورغم تفوقها العلمي، لا تجد عملًا بسبب حجابها.

عمر، أيضًا، اغترب في باريس، عمل باحثًا في شركة كيمياء، وقع انفجار دون سابق إنذار فاتّهم بالضلوع في الجريمة وصُنِّف إرهابيًا. اعتبروه خلية إرهابية نائمة فحُكم عليه بالمؤبَّد.

رنيم محامية، يتراوح عمرها بين العشرين والثلاثين، تقدّمها الرواية كـ”مسلمة اسمًا وبطاقة فقط”، تدخل حياتها ياسمين فتُغيِّر منها، تقنعها بالحجاب والالتزام بتعاليم الإسلام في باريس.

تربط الثلاثة قضية عمر، فياسمين صديقته، ورنيم ستدافع عنه. تستمر معاناة ياسمين من العنصرية، لتصل الرواية في النهاية إلى الهدف تماما: أمامك نموذجان، الأول كمال عبد القادر، أحد الشخصيات، الذي لم يتحقق اندماجه بالمجتمع الفرنسي إلا من خلال التخلي عن هويته ودينه واسمه وتزوّج من فرنسية وحصل على جنسيتها، الثاني هو ياسمين، التي تكشف قصتها مدى عنصرية الفرنسيين في التعامل مع العرب، حتى إنها تفكّر في الانتحار.

 

6- حتى لا تموت الروح.. العثور على “شاب مسلم ملتزم”!

 

 

علاء سعد حسن، مؤلف الرواية، عضو ما يسمّى بـ”رابطة الأدب الإسلامي العالمية”. يبدو أنه يضع أحلامه على لسان بطل روايته:

“لا أخفي ليك أنني منذ هذا التاريخ وأنا أحمل على عاتقي إعادة تقديم نموذج المسلم الملتزم لمحيطنا الاجتماعي من جديد، على أن يكون نموذجًا ناجحًا هذه المرة، وكانت شريكة حياتي المنتظرة هي فرس الرهان لتقديم هذا النموذج”.

المهمة التي وضعها عماد، بطل الرواية، نصب عينيه كانت كفيلة بأن تخلق أحداثًا أسطورية، كنبيّ جديد يعيد إلى الدين هيأته وهيبته، لكن تيه الكاتب في مهمته جعل تطور الأحداث غير مفهوم ثم إنه ينتهي إلى لا شيء..

الرواية تبدأ بشاب يبحث عن زوجة تناسب قيمه يمارس معها نموذج المسلم الملتزم، وتنتهي بزواجه فعلا! حسنًا، نهاية متوقعة!

يرتبط عماد بأخت صديقه، يسرد التوتر التي تمرّ بها الأسرة عند خطبة الأخت الصغرى قبل الكبرى، ويشرح تفاصيل المشكلة؛ إذ أن الأم فرضت عليهما قواعد صعبة للدخول والخروج، لكنها كانت مناسبة له كشاب يريد أن يعيد نموذج المسلم الملتزم إلى محيطه الاجتماعي، فلا خلوة بين الزوجين المنتظرين إلا بعد عقد القران، والنَظر في وجهي بعضهما مرفوض، كان عماد فرحًا بكونه أشبه بالسجين، وأم العروسة هي السجان، الذي يراقب كل تصرفاتهما.

يروي عماد، بصيغة الرواي الخبير، تفاصيل أيامهما في ظل الحدود المفروضة وقت الخطبة، ثم التطور، الذي يصاحبه بعض المباحات القليلة، وصولًا إلى الزفاف، الذي يعدّ نهاية الرواية، التي تعتبر تعبيرًا حيًا عن مبدأ “لأن الحلال أجمل سأنتظر”.

 

7- في بيتنا ملتحي.. بطل مثالي أم قنبلة شر؟

 

 

يبدو الملتحي هذا، في تصوّر صاحبة الرواية، نموذجا للخبث والخبائث.. لكن نهاية الرواية تحمل تصورًا آخر.

تحاول روان صادق، صاحبة الرواية، أن تزيل عن الملتحي صفة التشدّد أو التزمت بكامل طاقتها، وهناك نماذج في الحياة تشبهه، يداعب حبيبته، يلاعبها، يحاول إسعادها بكل الطرق، حتى إنه في أحد مشاهد الرواية يركب معها المرجيحة.

تسرد الرواية قصة حياة هاجر، طالبة كلية الآداب، التي تحمل نظرة سلبية إلى أي ملتحٍ. كان زميلها بالجامعة، أحمد، شابًا ملتزمًا، ملتحيًا، تتجنَّبه لهذا السبب فقط، فهي تسمع وتصدِّق أن الملتحين قُساة، متشددون، يكرهون المرأة. تسخر منه بقولها: ملتحي من اللي بيقولوا قال الله وقال الرسول.

جلّ قضية أحمد أن يغيّر مفهوم زملائه عن الشباب المتديّن، غير مهتم بما تحمله له هاجر من كراهية. تصل الأحداث لذروتها حين يُقبَض على أحمد بتهمة الانضمام لجماعة محظورة، تصبح هي المتهم الأول بالإبلاغ عنه.

ينهي أحمد فترة حبسه سريعًا، يعود إلى الحياة، تقع هاجر في مجموعة مشكلات يكون هو سببًا لحلها، يسرق أحدهم صورها الشخصية وينشرها على السوشيال ميديا، متهمًا إياها بأنها فتاة لعوب تحاول غواية الشباب، لكن أحمد يكون على وعي، يحل المشكلة، وينحاز لها.

كان موقفًا لا تتصوره من ملتحٍ. في هذه اللحظة، أصبح أحمد فارسها الأول، منقذها الأول، الذي يغيّر نظرتها تجاه الملتحين والملتزمين للأبد. تبقى على وضعها نصف ملتزمة ورغم ذلك، تبدأ قصة الحب.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد