منوعات

الكسكسي..طبق الأعراس والأفراح التونسية

 

في تونس، لا يمكن أن تمر مناسبة إجتماعية وخاصة حفلات الختان والأعراس دون أن تكون أكلة الكسكسي العريقة حاضرة تتصدر الموائد والطاولات. 

وقد رجح المؤرخون أن يكون الكسكسي الأكلة الأصلية لسكان شمال إفريقيا من الأمازيغ، وانه يعود إلى الفترة 202-148 قبل الميلاد، ويعرف ب”سيكسو”، ومعناها الطريقة التي تحضر بها حبوب القمح الصغيرة الخاصة بالطبق.

ومما أكد ذلك وفقا للمؤرخين، العثور على أواني طبخ تشبه تلك المستخدمة في تحضير الكسكسي في مقابر تعود إلى فترة الملك ماسينيسا البربري الذي وحد مملكة نوميديا التي كانت تضم شمال الجزائر ومناطق من تونس وليبيا، بالإضافة إلى العثور على بعض الأواني من بينها القدر المستعمل في تحضير الكسكس، يعود تاريخها للقرن 9، في تيارت الجزائرية.

 

 

وقد حافظت عليها الشعوب المغاربية على مر السنين، وهي اليوم ماتزال تمثل طبق الأعراس، التي تعد على ايقاع أغاني التراث الشعبي المستمدة من الموروث الغنائي الشفوي المتداول عبر الأجيال، والتي دائما ما تستهل بالصلاة والسلام على نبي الرحمة، سيد الخلق أجمعين.

على نار هادئة، وسط التهاليل وزغاريد النسوة، تظل أكلة الكسكسي تطبخ منذ ساعات الصباح الباكر وقد درجت العائلات التونسية، على إعداد ولائم ضخمة أساسها أكلة الكسكسي،  تطبخ  من لحوم الخرفان أو العجول ويضاف إليها الزبيب والحلوى والحمص، وتتميز برائحتها الزكية والفواحة ومذاقها الرائع، الذي يحبه الكبار والصغار.

 

 

هذه الولائم تسهر على إعدادها نسوة الحي اللواتي يعرفن بحذقهن للطبخ، وبقدرتهن على التحمل والصبر وديمومة الضحك والإبتسام، لأن إعداده يتطلب جهودا ومهارات كبيرة وقدرة كبيرة أيضا على تحمل حرارة الموقد وحرارة طقس فصل الصيف الشديدة، لأن الأفراح والمسرات في تونس لا تكون إلا بقدوم موسم الحر، حتى يطول السهر ويحلو التسامر.

 

 

علاوة على ذلك فطباخات الكسكسي الشهيرات، يجب أن يحافظن على ابتسامتهن المشرقة، لإشاعة اجواء البهجة في الأعراس والأفراح مما يتطلب التحلي بالصبر، لكثرة الضغط مع طلبات أهل البيت وضيوفهم.

لكن وقع الاستغناء تدريجيا عن خدمات طباخات الأحياء  ولم يبق منهن سوى قلة قليلة، لأن هذه الخدمات الشعبية المجانية، قد عوضت بمهنة الطباخ مدفوع الأجر.

وأصبح يخصص طباخ للأعراس يسهر على إعداد أكلة الكسكسي، بجميع المقبلات التي تكون مصاحبة له من طواجن وسلطات، ولكن عملية تجهيزها أيضا لا تخلو من روح الفكاهة والتعاون والتعبير عن الفرحة العارمة بالأفراح والمسرات.

وترحيبا بالضيوف، يزين الكسكسي في أشكال متنوعة ويقدم مع الفلفل الأخضر الحار والبطاطا والسلطة والطاجين المقطع في شكل مربعات صغيرة لذيذة، وهي من الأكلات اللذيذة والعريقة التي يمتاز بها أيضا سكان البلاد التونسية.

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.