مجتمعغير مصنف

 مع تنامي التهريب.. أزمة وقود تضرب الضواحي الحدودية بتونس

أشرف الشيباني- مجلة ميم

 

عصفت أزمة وقود حادة، يوم أمس  الاثنين، بولاية  تطاوين الواقعة على حدود تونس مع ليبيا والجزائر، ما شلّ حركة سير العربات وخلّف ازدحامًا مروريًّا شديدا، بسبب نفاذ مخزون البنزين في غالب محطات بيع الوقود.

 

وبررت السلطات التونسية ذلك بمضاعفة الطلب على التزود بالبنزين والمازوت في محافظة تطاوين جنوبي البلاد، والتي تضم جزءًا هامًا من الاحتياط النفطي التونسي، بينما أغلقت نقاط بيع البنزين الذي يجري تهريبه من الجزائر وتونس، وقد كان سكان الولاية الحدودية يتزودون من الوقود المهرّب.

 

وعبر الأهالي عن استيائهم من  اندلاع هذه الأزمة خلال فترة الذروة، وذلك تزامنًا مع عودة آلاف المغتربين التونسيين من متساكني هذه المنطقة الحدودية، وهو ما ضاعف الطلب على الوقود وأزّم الوضع.

 

 

سطوة المهربين

وسجّل مصدر حكومي من وزارة الطاقة لــ”مجلة ميم ” أن هذا النقص يعود إلى استيلاء المهربين على كميات كبيرة من البنزين خلال عطلة نهاية الأسبوع، لغرض بيعها في السوق غير الشرعية، ما شلّ عملية التزود بهذه المادة الحيوية.

 

وتابع المصدر الذي طلب حجب هويته، أنّه تقرّر إرسال شاحنات من محطتي “الصخيرة” و”جرجيس” لتزويد المحطات التي عجزت عن تلبية احتياجات زبائنها، داعيًا إلى ترشيد الاستهلاك، ومؤكدًا “عودة الأمور إلى نصابها خلال الساعات القليلة المقبلة”.

 

وأضحى تهريب المواد الطاقوية بالنسبة لآلاف المواطنين التونسيين من سكان الشريط الحدودي “حرفة” تُدرّ  على أصحابها أموالاً و صارت دخلاً منظمًّا للشباب العاطل عن العمل.

 

و حذرت تقارير أمنية سابقة من أن ارتفاع نسبة البطالة بالمحافظات الحدودية، “يمثّل بيئة خصبة لتركّز شبكات التهريب المنظمة والجريمة العابرة للحدود”.

 

 

و تقوم هذه الشبكات بتهريب آلاف اللترات من البنزين والوقود يوميًّا إلى تونس عبر سيارات يتم توسيع خزاناتها، أو إضافة خزان ثان لها، ويتم ذلك عبر منافذ حدودية سرية باستغلال الدواب التي “تتولّى” حمل براميل الوقود والعبور بها إلى الداخل التونسي.

وأكد الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للديوانة التونسية، العميد هيثم زناد، في تصريح لـ”مجلة ميم ” أن “معدلات التهريب حقيقةً، قد ارتفعت في السنوات الأخيرة رغم الجهود التي تبذلها مصالح الأمن والديوانة”.

 

وأشار هيثم زناد إلى “ضرورة إعادة تفعيل قوانين واتفاقيات سابقة، كانت تنظم الإدارة المشتركة في المعابر الحدودية”.

 

وقال رئيس لجنة “أزمة الوقود والغاز” في ليبيا ، ميلاد الهجرسي، إن 40% من احتياجات السوق المحلية التونسية للوقود يجري تغطيتها بالوقود الليبي المهرب وهو ما كبّد بلاده خسائر تناهز المليار دولار.

 

وي مثل منفذ “رأس جدير” الحدودي بين تونس وليبيا ممرًّا رئيسيًّا لعمليات تهريب السلع والمحروقات في الاتجاهين، حيث يجري تهريب الوقود الليبي المدعوم إلى تونس، فيما يجري تهريب المواد الغذائية من تونس باتجاه ليبيا.

 

 

ضغوط “النقد الدولي”

وتشهد نقاط بيع المحروقات المهربة إقبالاً كبيرًا من المواطنين التونسيين من أصحاب السيارات، فسعر لتر البنزين المهرّب أرخص بحوالي النصف من الذي تبيعه محطات الوقود الرسمية والمحدّد ثمنه حوالي 0.78 دولار.

 

و يصل السعر أحيانًا إلى الثلث خاصة في المناطق الحدودية القريبة من ليبيا والجزائر ، وهو ما خلّف أضرارًا جسيمة لمحطات الوقود الرسمية التي هددت في عدة مناسبات بتنفيذ إضرابات، والتوقف عن العمل، وطالبت الحكومة بإيجاد حلول عاجلة لنشاط التهريب.

 

في سياق ذلك، قال رئيس الغرفة النقابية الوطنية لوكلاء وأصحاب محطات بيع المحروقات، محمد الصادق البديوي، في تصريحات إعلامية إنّ محطات بيع المحروقات في الوسط والجنوب والشّريط الساحلي شهدت تراجعا في رقم معاملاتها تراوح بين 30 و35 بالمائة بسبب استفحال ظاهرة التهريب.

 

وأشار البدوي إلى أنّ 90 بالمائة من المحروقات التي تروج في الجنوب التونسي مهرّبة، مضيفا أنّ القطاع الذي يشغّل أكثر من 15 ألف عامل يعاني من منافسة غير مشروعة نتيجة التهريب و التي يتحمل ضريبتها أصحاب محطات الوقود .

 

و رغم تدهور القدرة الشرائية للمواطن التّونسي، شهد قطاع المحروقات في النصف الأول من العام الجاري زيادةً بالأسعار في 3 مناسبات استنادًا إلى آلية التعديل الدوري.

 

وقررت الحكومة التونسية رفع أسعار الوقود، مقابل تأجيل الزيادات في رواتب موظفي القطاع العام حتى العام القادم ، لاسيما أنّ دعم الطاقة قد يرتفع من 1.5 مليار دينار متوقعة إلى 3 مليارات دينار في موفى سنة  2018

الوسوم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “ مع تنامي التهريب.. أزمة وقود تضرب الضواحي الحدودية بتونس”

اترك رد