مجتمع

قراءة في واقع العمل البلدي بتونس.. ندوة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية

ما بعد الإنتخابات البلدية

 

انتهت محطة الانتخابات البلدية في تونس مخلّفة وراءها واقعا سياسيا ومحليا جديدا بعد تركيز المجالس البلدية والبدء في تطبيق الباب السابع من الدستور الذي ينص على لامركزية السلطة والحوكمة المحلية، وهي تجربة تعيشها تونس في الجمهورية الثانية.

 

في هذا الإطار، نظّم مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية ندوة حول مفرزات الانتخابات البلدية التونسية تم خلالها استقراء مجموعة من البيانات والدراسات حول الموضوع بحضور عدد من رؤساء البلديات من أطياف سياسية مختلفة، وقام كل من رضا اللوح رئيس بلدية وادي الليل وبسمة الجبالي النائبة ومقررة في لجنة مجلة الجماعات المحلية في البرلمان وزينب بن حسين رئيسة بلدية باردو بتقديم مداخلات حول تحديات وصعوبات العمل البلدي كمثال حي بعد مباشرتهم لمهامهم في المجال منذ أسابيع قليلة.

البلديات.. الواقع التشاركي الجديد في تونس

 

خلال تقديمه للندوة والمشاركين فيها، اعتبر رئيس المركز الدكتور رفيق عبد السلام أن الانتخابات المحلية شكلت، محطة مهمة في المسار السياسي لتونس، رغم تعدد القراءات في أرقام ونتائج التصويت.

واعتبر عبد السلام ان الحكم المحلي تجربة  جديدة وغير مسبوقة في تونس، بل في العالم العربي الاوسع، لما تنطوي عليه من توجه نحو اللامركزية وتوزيع السلطة، وإعطاء صلاحيات موسعة للمواطنين في إدارة شوؤنهم الذاتية عبر المجالس المحلية والجهوية المنتخبة،بحسب الباب السابع من الدستور، وهي تجربة تحتاج، بحسب قوله، الى مرافقة على المستوى المضامين التشريعية وترسيخ الاعراف الجديدة في توزيع السلطة، وكذلك  الى تعميق الخبرة والتأهيل القيادي.

 

 

واعتبر رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية أن منوال الحكم المحلي السابق كان سبب الفشل التنموي في تونس، فالحكم المركزي لم يكن قادرًا على الاستجابة لمطالب المواطنين وتطلعاتهم بحكم المبالغة في المركزة الشديدة للحكم التي ولدت بدورها افة التفاوت التنموي والجهوي.

وأكد ان مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية حريص على وضع امكانياته البحثية وعلاقاته وخبراته على ذمة رؤساء  البلديات وأعضاء المجالس المحلية من كل الاتجاهات والانتماءات، للمساهمة بجدية في ترسيخ أسس الحكم التشاركي، كما دعا للانفتاح على كافة الكفاءات الوطنية والتعاون من أجل إنجاح هذا المسار الجديد في تونس.

 

جانب من الحضور

 

تحديات وصعوبات

 

 خلال الندوة، تداول المحاضرون الكلمة معربين عن تجاربهم الخاصة في مجال الحوكمة المحلية، وعددوا الصعوبات التي تواجه المجالس البلدية الوليدة وتحول دون التطبيق الأمثل للباب السابع في الدستور، وهو ما دعا إليه رضا اللوح رئيس بلدية واد الليل، الذي يرى أن الحل هو في تغيير مفهوم العمل البلدي    وتكريس السلطة المحلية عبر ممارسة الصلاحيات البلدية فعليا وليس بطريقة شكلية، أي القطع مع الممارسات السابقة التي كانت تفرض نظاما رأسيا للسلطة يضع البلديات في أسفل الهرم.

 

السيدة زينب بن حسين رئيسة بلدية باردو والسيد رضا اللوح رئيس بلدية واد الليل

 

بينما اكدت رئيسة بلدية باردو زينب بن حسين ان أولويات التحديات البلدية هي الوصول الى تقديم خدمات بلدية ترتقي الى مصاف الإدارة العصرية تعمل بسرعة وكفاءة والتأسيس لسلطة محلية تشاركية.

 

 

تطبيق اللامركزية في مراحلها الأولى صعب، فعزوف المواطن عن العمل البلدي، الموارد المالية غير المتكافئة بين البلديات وعدم كفاءة العنصر البشري وغياب آليات الاستخلاص الجبائي الناجعة والتفاوت الجهوي كرّس لظهور بلديات ضعيفة ماليا وتنمويا، وهذه صعوبات واقعية موجودة أقرت رئيسة بلدية باردو زينب بن حسين بانها من أولويات العمل البلدي الحالي.

 

نوفل الجمالي مسؤول الحكم المحلي بحركة النهضة

 

 

من جهته، أعرب نوفل الجمالي مسؤول الحكم المحلي بحركة النهضة أن العمل سينجز بالتفاعل مع كل ممثلي الحركة في المجالس البلدية مع التركيز على بلديات معيّنة نظرا للتفاوت التنموي والاقتصادي للجهات.

 

وأكد نوفل الجمالي في مداخلته ان حركة النهضة مهتمة بالتمكين الحقيقي للمرأة، وتطمح أن يكون الحزب حزب المليون امرأة في المستقبل، فالمرأة قادرة على تغيير التوازن السياسي في تونس لذا صعدت عدد من القياديات في الحزب على رأس بلديات عديدة.

 

 

على مدى أكثر من ساعتين توسعت حلقة النقاش لتشمل رؤساء بلديات حاضرين من أحزاب سياسية ومستقلين، تداولوا أخذ الكلمة للتعبير عن تطلعاتهم في واقع العمل البلدي ومستقبله بحضور نواب من البرلمان على غرار النائبة عن حركة النهضة محرزية العبيدي وأعضاء من الكتب التنفيذي لحزب حركة النهضة، وفاعليات من نداء تونس ومن المستقلين.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد