منوعات

نصرة العنزي.. تزوج زوجها بثانية فأحرقت عرسا بأكمله

 

“سامحوني” و “مو قصدي” كانت هي العبارات الأخيرة التي تمكنت نصرة العنزي، الكويتية ذات 36 عاما،  من نطقها قبل ان تهوي بها منصّة الإعدام وتسلب روحها، في أغسطس/اوت 2017، بتهمة قتل 56 امرأة وطفلا في الكويت.

 

من الممكن أن تكون نصرة العنزي هي القاتلة الجماعية الوحيدة في العالم التي لم تقصد ان تقتل هذا العدد الكبير من الأشخاص، بل لعلّها لم تقصد ان تقتل إطلاقا، ففي لحظة تغلبت فيها العاطفة وغاب فيها العقل، قادتها غيرتها الشديدة إلى جريمة دفع ثمنها العشرات من الأبرياء من النساء والأطفال، فقط لكونها أحبت رجلا طلّقها  ليتزوج بغيرها في نهاية الأمر، وترك لها طفلين، فماهي قصة نصرة، الملقبة بمجرمة “عرس الجهراء الدامي” بالكويت؟

 

 

 

حريق القلب

 

 

ربما أدى اشتعال قلب عنزة بنيران الغيرة عندما قدم زوجها ليبلغها بقرار زواجه من أخرى، وتركها، هو ما أوحى لها بفكرة الحريق الحقيقي، فلم تستوعب كيف أن زوجها وحبيبها ووالد طفيليها، يطاوعه قلبه على هجرها، وان تعيش بعده مطلّقة، نصف حياة أو أقل تربي طفلين أكبرهما في العاشرة من العمر.

لم تستطع نصرة التحمل ولليال مضت تخطط كيف بإمكانها ان تفسد عرس زوجها /طليقها المرتقب، وكيف تحرق قلبه بنار الانتقام بعد ان تركها وحيدة ليسارع ببناء حياته مع زوجة جديدة.

يوم العرس،  أفاقت مبكرا، لم تكن لديها فكرة واضحة عن طريقة الانتقام، لكن كل ما كانت ترغب فيه هو إفساد العرس.

على قارعة الطريق استوقفت سيارة أجرة، وطلبت من السائق أن يتوجه إلى محطة بنزين أين اشترت عدة قوارير من النزين وولاعة وطلبت من السائق أن توجه الى منطقة العيون أين يقع العرس المنكوب.

إلى هنا تمضي الاحداث بوضوح، لكن ما حدث بعدها اختلفت فيه الروايات

اعتراف المتهمة

 

 

في اعترافاتها أمام النيابة، أكدت نصرة أنها كانت لا تقصد القتل في جريمتها ولم تتوقع أن فعلتها هذه ستقضي بحياة العشرات، فجل ما أرادته هو تأديب زوجها..

وقبل الزفاف بساعات قررت أن تفسد العرس واستقر رأيها على إلقاء الوقود في خيمة العرس لتخويف الضيوف، وبمجرد استنشاق رائحة الوقود في الخيمة سيفر الجميع ويفسد العرس.. وهذا ما قامت به بالفعل إلا أن أحدا لم يغادر، فقررت أن تشعل النيران داخل خيمة العرس.

للشهود رواية أخرى

 

 

ما أن تم القبض على نصرة، حتى فتح تحقيق وبدأ الشهود وهم كثر في الإدلاء بتفاصيل ما رأوه:

أكد سائق التاكسي أن المتهمة طلبت منه الذهاب إلى محطة البنزين، وقامت بملء زجاجات بنزين ثم أعطت له أجرته وتركته يذهب في حال سبيله، وقال أحد الشهود في محطة البنزين ان نصرة قد طلبت تاكسي آخر، وطلبت منه الذهاب إلى منطقة العيون وهي مكان العرس، وأضافت خادمة تعمل لدى جيران في منزل بجانب العرس، أنها رأت امرأة في بداية العرس بيدها زجاجتا بنزين وولاعة، وطلبت من الخادمة إحضار بعض من أوراق الجرائد.

عرس يتحول إلى حمام دم

عندما تلقى رجال الإطفاء والطوارئ اتصالا يفيد بنشوب حريق في منطقة العيون، لم توقع أحد ان الكارثة ستكون بذلك الحجم المروّع

حالما وصل رجال المطافئ إلى مكان الحادث أدركوا أنهم لن يستطيعوا السيطرة على الحريق الذي كان يلتهم خيمة العرس بينما تتعالى أصوات المحتجزين صارخين يطلبون النجاة من الجحيم الذي يحوطهم.

طلب الفريق الموجود دعما لوجستيا، وتقاطرت سيارات الإسعاف والإطفاء للمساعدة بينما تجندت المستشفيات القريبة كي تستقبل الحالات الخطرة التي يتم إنقاذها ميدانيا.

وبعد ساعات خمدت ألسنة اللهب، لينكشف مشهد من أبشع ما يمكن ان يعيشه إنسان:

جثث متفحمة ملقاة فوق بعضها في كل مكان، لم يستطع الحاضرون عدّها لدرجة انهم ظنوا انها من الممكن أن تكون عملية إرهابية.

وقف الجميع مذهولين فيما هرع المدعوون للعرس المشؤوم يبحثون عن زوجاتهم وأطفالهم وعائلاتهم، وتعالت أصوات النحيب والعويل كلما اكتشفت جثة جديدة.

ومن بين المشاهد التي تناقلتها وسائل الإعلام حينها مشهد رفع ثلاث جثث تراكمت فوق بعضها وكأن النيران ابتلعتها مرة واحدة. وكان من ضمن المشاهد المؤثرة وجود امرأة تحمل طفلها وتحميه من ألسنة النيران ولكن النيران لم ترحمهما وماتا سوية.

تم إلقاء القبض على نصرة العنزي بعد شهادة الشهود، واستغرق تقديمها للمحاكمة عدة سنوات، منذ سنة 2009، ليتم الحكم عليها بالإعدام وتنفيذ الحكم فيها في سنة 2017، بعد ان تمت إدانتها بقتل 56 شخصا في عرس الجهراء الدامي، لتصبح أول امراة ينفذ فيها حكم الإعدام في الكويت.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد