اختيار المحررينثقافةغير مصنف

في ذكرى رحيلها: لماذا انتحرت أسطورة الإغراء مارلين مونرو؟

خديجة بن صالح- مجلة ميم

 

 

احتضنت جراحها ورحلت وحيدة بعد أن ضجرت من حياتها التي عاشتها بالطول والعرض وفي جميع الاتجاهات. هي أجمل النساء وهي رمز الغواية والإغراء وإحدى أساطير السينما العالمية اسمها مغلف بالسحر والجمال. ركض إليها جميع الرجال وقليل من نال رضاها من رموز عصرها لكن هل اكتفت من الحب والسعادة؟

 

تلك هي الأسطورة مارلين مونرو التي تمر هذه الأيام ذكرى رحيلها وهي التي وضعت حد لحياتها يوم 5 أوت اغسطس عام 1962 مخلفة جرحا غائرا في نفوس محبيها وعشاقها لم يندمل وتركت  سؤالا  حائرا لا احد وجد له إجابة هل انتحرت  جميلة الجميلات ؟ وإذا كان ذلك حقيقيا فما الذي يجعل نجمة تأتيها الدنيا بإشارة من بنانها تضع حدا لحياتها وهي في ذروة الجمال والشباب والمجد والشهرة؟؟

هذا السؤال ليس جديدا فمنذ رحيلها وهو يطرح بإلحاح ولازالت الإجابة عنه غائمة حتى اليوم ومنذ ما يزيد عن نصف قرن لازال هذا الأمر ملغزا.

 

 

ولكن الجديد هو محاولة علم النفس الإجابة عن هذا السؤال بعيدا عن المعطيات البوليسية والوقائع التاريخية.

كان عمر مارلين 36 فقط عندما عثر عليها ميتة في بيتها اثر تناولتها لجرعة زائدة من مهدئ قوي.

وكانت  رحيل نجمة هوليود الأولى ورمز الغواية في السينما العالمية مثارا للجدل والصخب لفترة طويلة من وفاتها ووجدت تفسيرات كثيرة لهذه الحادثة. وكانت حيرة الجميع كبيرة لمحاولة فهم أسباب إقدام نجمة جميلة ومحبوبة وتمتلك كل مقومات السعادة على الانتحار وكان ذلك هو اللغز الرهيب الذي حاروا في تفسيره.

وفي كتابه الطريق إلى السعادة حاول أستاذ علم النفس المصري الشهير احمد عكاشة حاول إيجاد تفسيرات علمية لانتحار أسطورة الإغراء والجمال مارلين مونرو.

 

 

وحلل ذلك اعتمادا على نظرية أبعاد الصحة النفسية الثلاثة والبعد الأول أو الصورة الأولى هو تمثل الفرد لذاته أي اعتقاداته الخاصة حول نفسه والتي تقبع في أعماقه وتطفو على السطح عندما يخلو إلى ذاته.

أما البعد الثاني فهو صورة المجتمع عن الفرد أي كيف ينظر الآخرون إلى هذا الشخص وتقييمهم له. ثم البعد الأخير وهو الصورة المثالية التي يطمح الفرد إلى الوصول إليها ويعمل جاهدا من اجل أن يتمتع بها.

وعندما يختل احد هذه البعد تختل بذلك الصحة النفسية ويفقد الفرد توازنه.

 

 

وحاول الدكتور احمد عكاشة تطبيق هذه النظرية على شخصية وحياة نجمة الإغراء مارلين مونرو  فنجاحها الكبير في فترة وجيزة وشهرتها التي طبقت الأفاق وتمثل الآخرين لها وبحثها عن الصورة المثالية التي يريدها هذا الآخرين قد ألغى البعد الذاتي والتمثل الحقيقي للذات في هذا الخضم  المتلاطم وهو ما جعل توازنها النفسي يختل.

وبقدر ما كان مطلوبا منها طوال الوقت أن تعيش كملكة القلوب متوجهة على عرش الحب والمجد والمال والشهرة بقدر ما افتقدت تلك الحميمية التي يعيشها إي فرد سويّ مع ذاتها من اجل ان يستمتع بتفاصيل الحياة اليومية البسيطة ويسعد بها وهي اللبنة الأولى في السعادة كما يقول علماء النفس.

ولهذا وضعت ملكة الجاذبية والجمال حدا لحياتها بعد أن نالت كل شيء في الحياة ولكنها افتقدت ذاتها ونعها افتقدت الأمان والراحة وشعرت بزيف ما يحيط بها وتمثل الآخرين لها والذي يحصرها في قوقعة الجنس والجمال ويحرمها من كينونتها الإنسانية الفردية وتلك المأساة التي قادت إلى نهايتها التراجيدية وفق تحليل الدكتور عكاشة.

 

 

وكانت النجمة الشهيرة قد ولدت بلوس انجلس عام 1926 وكانت تحلم في البداية بعروض الأزياء قبل أن تتوجه إلى عالم الغناء والتمثيل حتى باتت إحدى نجمات الخمسينات وعرفت بأدوارها الخفيفة وخاصة بجاذبيتها وجمالها الذي أهّلها لتكون نجمة الإغراء بامتياز وفي كل الأزمنة.

ومن ابرز أعمالها السينمائية الرجال يفضلون الشقراوات و أيضا البعض يحبونها ساخنة ثم شيء لابد من منحه وكذلك لسنا متزوجين وشجار على شقراء وحين تنام المدينة ودعنا نمارس الحب ثم الألماس الصديق الوفي للفتاة وكيف تتزوجين مليونيرا.

ورغم نجاحها الفني المدوي إلا أن حياتها الشخصية كانت مضطربة بفعل مزاجها الشخصي والشهرة الكبيرة التي نالتها في ظرف وجيز وقد ارتبطت بقصص حب كثيرة وزيجات أيضا.

 

مونرو في بداية شبابها

 

 

وقد كان ارتباطها زواجها  الأول عندما كانت في سن المراهقة من فتى أحلامها كما أسمته   وهو يدعى جيمس دوغيرتي ودام هذا الزواج من صيف عام 1942 الى خريف عام 1945 قبل أن ينتهي بالطلاق.

 

 

 

 

وسلمها رحيله إلى الوحدة وبحثت عن الحب لدى رجال آخرين محملة بجرح غائر يعود إلى سنوات مراهقتها الأولى عندما تعرضت إلى الاغتصاب ويقال إنها حملت بطفل وتركته بعد الولادة ولم تلتق به في حياتها أبدا.

 

 

ثم تزوجت من   جو ديماغيو من  شتاء 1954 إلى خريف السنة نفسها.

وكان زوجها بطلا رياضيا شهيرا  عاش معها قصة حب عاصفة وطلق من اجلها زوجته لكن حبها للفن والأضواء كان أقوى فانهار الزواج بعد تسعة أشهر فقط وان تواصل الحب بينهما لأكثر من ذلك.

 

 

واتضحت وقتها معالم هشاشتها أمام الجنس الخشن فقد كانت كما يروى عنها تسدد أي جميل قام به رجل معها من جسدها الجميل كما جاء في السرديات التي كتبت عنها.

 

 

حتى التقت بالكاتب الشهير آرثر ميلر الذي دخل عالمها وكانت في أوج مجدها وهي التي جاءتها الشهرة على طبق فضي طائر فحلقت بها عاليا وبعيدا. وكان هيام الكاتب كبيرا بنجمة الإغراء في حين كانت تحتاج إلى قصة تقتل وحدتها وتزوجا في صيف عام 1956 وتواصل هذا الزواج حتى شتاء عام 1961.

 

 

وانتهت العلاقة بكثير من الفظاعة عندما وصفها الرجل الذي ولع بها بأبشع النعوت وأقذعها  معتبرا إياها كائنا شريرا ونرجسيا اخذ كل طاقته وموهبته وذلك رغم اجتهادها في الاقتراب منه ودخول عالمه.

 

 

وانتهت وحيدة مرة أخرى قبل أن تدخل في مغامرات عاطفية كثيرة فأحبت ايف مونتايد أثناء تصوير فيلم الملياردير لكنه تجاهل مشاعرها مخيرا العودة إلى أحضان زوجته. وهو ما حدث مع كلارك غايبل الذي رفض حبها بشكل كيس رغم أنها اعتبرته مناسبا لها وربما رأت فيه حنان الأب الذي افتقدته.

 

 

وتظل علاقة حبها مع الرئيس الأمريكي جون كنيدي  وشقيقه روبرت الأشهر والأكثر إلغازا وقد دشنتها بأغنيتها الشهير ” عيد ميلاد سعيد سيدي الرئيس” وانتهت بوفاتها الغامضة التي رجح البعض أن تكون اغتيالا لأسباب سياسية في حين تمضي اغلب الآراء إلى اعتبارها انتحارا.

وفي كل الحالات تظل مارلين إحدى الأساطير في عالم الفن والجمال والتراجيديا الإنسانية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.