مجتمعسياسةغير مصنف

تصريحات عهد التميمي بشأن السجون الإسرائيلية تثير جدلا كبيرا  

 

في مقابلة تلفزيونية عبر قناة “روسيا اليوم”،  حول طبيعة الظروف التي مرت بها عهد التميمي، خلال فترة سجنها في سجون الاحتلال الإسرائيلي، نفت  التميمي، تعرضها لتعذيب جسدي، مؤكدة انها تعرضت لتعذيب نفسي وضغوط نفسية

 

ونقلت القناة الروسية عن عهد قولها :”كنا نعمل حفلات ونغني ونرقص ونظل نطنطط بالغرف نتهبل وكنت أقضى الوقت في دورة القانون ودراسة التوجيهي وقراءة الكتب ومشاهدة التلفزيون”.

في حين لم تنكر الطفلة التميمي تعرضها للتحرش اللفظي، وقالت متحدثة عن المحقق: “قال لي شعري حلو.. ووجهي أحمر بس أروح عالبحر! وأكيد هذا تحرش!”.

 

اسرائيل تستغل ذلك

دولة الاحتلال الاسرائيلي، استغلت هذه التصريحات، وأنتجت صفحة “stand with us“، “قف معنا “بالعربية، ونشرت فيه المقطع الذي تناول الحديث عن وضعية السجينات في سجون الاحتلال، وقالت معلقة: “كل محاولات البروباغندا الفلسطينية لتشويه صورة #إسرائيل جاءت بنتائج عكسية”.

 

 

واستهلت الدعاية قبل أربعة ايام بالقول ان “ملامح الصحة بدت على عهد التميمي بعد 8 اشهر في السجن لتعديها على جندي إسرائيلي لتعكس إنسانية إسرائيل”، مضيفة ان “هذه الحقيقة قد نالت اعترافا واسعا في منصات التواصل الاجتماعي”.

نشطاء غاضبون

هذه التصريحات، التي  استغلتها  دولة الاحتلال،  أثارت جدلا كبيرا بين رواد مواقع التواصل الإجتماعي، الذين أكدوا أن القضية الفلسطينية وملف الأسرى والأسيرات لا يتلخص في شخص عهد التميمي، التي منحتها اهتمام الرأي العام الدولي، ربما فرصة لتكون سجينة أعلى طراز أو درجة أولى.

وتساءل ناشط :”ما هو هدف عهد التميمي من الترويج لسجون الاحتلال، وكأنها فنادق 5 نجوم، في الوقت الذي يُتجاهل فيه الحديث عن أسيرات أُخريات خرجْنَ من سجون الاحتلال وكأنهن قد فقدن الحياة؟!”

 

 

واعتبر ناشط “أن هي أكبر عملية تسويق وتجميل لوجه إسرائيل القبيح. انظروا إلى الحفاوة الإسرائيلية بتصريح عهد بأنها لم تتعرّض للعنف الجسدي، ولاحظوا تركيز إعلامهم على صحتها وتسريحة شعرها…”

ونشر نشطاء آخرون صورة لبقية الأسيرات من بينهن المعتقلة إسراء جعبيص المسجونة منذ 4 سنوات ولم يقع التطرق إليها أو الدفاع عنها إعلاميا.

غير أن ذلك لم يمنع بعض النشطاء من إبداء التضامن مع عهد التميمي، معتبرين أن هناك حملة غير بريئة على وما مثّلته عالميا من رمز للمقاومة الفلسطينية وحركة التحرر ضد الاحتلال.

في حين استنكر نشطاء سبب الإهمال الإعلامي لحادثة الإفراج عن عهد  ياسمين أبو سرور الذي تزامن الإفراج عنها مع عهد التميمي.

هذا الإهمال الإعلامي والسياسي، تعرضت له من قبل الطفلة الأسيرة ديمة الواوي، أصغر أسيرة فلسطينية، التي أفرج عنها في سنة 2016، بعد اعتقالها بتهمة محاولة طعن جنديين اسرائيليين قرب محافظة الخليل.

هذا الجدل القائم حول تصريحات عهد التميمي خلال المقابلة التلفزيونية مع قناة روسيا اليوم، واستغلالها إعلاميا وسياسيا من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي، لا يخفي بطبيعة الحال خبث ودهاء الإحتلال وتكتيكيته ومخططه اللئيم في استعمال الفتاة الفلسطينية التي تبنت قضية اعتقالها منظمات عالمية، في تبييض صورة الإحتلال ونقل صورة جيدة عن المعتقلات الإسرائلية واحترامها لحقوق الإنسان، من أجل نيل الشرعية الدولية.

غير أن ذلك لا يخفي حقيقة أن القضية الفلسطينية وقضية الأسرى والأسيرات لا يتلخص في شخص الفتاة عهد التميمي، لأن سجونهم النتنة تكاد تنفجر جراء الوضعية المزرية للأسيرات والسجينات اللواتي يعانين من معاملات قاسية، التي ماتزال تستقبل يوميا العشرات منهن ظلما وقسرا، في صمت رهيب.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد