مجتمع

بسبب معتقلي الرأي.. السعودية تقطع علاقاتها الديبلوماسية مع كندا

 

في خطوة غير مسبوقة، استدعت السعودية سفيرها لدى كندا فجر الاثنين 6 أغسطس/أوت واعتبرت وزارة الخارجية السعودية في بيان رسمي لها ان سفير كندا بالرياض “شخص غير مرغوب فيه”، في إشارة واضحة لاعتزامها قطع العلاقات الديبلوماسية بين البلدين.

 

هذا الموقف المتطرف جاء بعد ان انتقدت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند والسفارة الكندية بالرياض، حملة الاعتقالات التي شملت عددا من قادة الرأي والكتاب في السعودية، ودعت إلى الإفراج عنهم فورا، ما اعتبرته السعودية “تدخلا سافرا وصريحا في الشؤون الداخلية للبلاد”، حسب بيان نشرته وكالة الانباء السعودية الرسمية “واس”.

 

تغريدة تشعل الموقف

ونشرت السفارة الكندية بالرياض تغريدة أعربت فيها عن قلقها تجاه الاعتقالات الإضافية لنشطاء المجتمع المدني ونشطاء حقوق المرأة، وخصت بالذكر الناشطة سمر بدوي التي تم اعتقالها مؤخرا، وحضّت السلطات السعودية على الإفراج عنهم فورا رفقة جميع النشطاء السلميين الآخرين.

 

 

في المقابل، ردّت السعودية ببيان لاذع وهجومي، اعتبرت فيه الموقف الكندي المنتقد لسياساتها “اعتداءا على السيادة السعودية، وأن “المملكة المملكة العربية السعودية عبر تاريخها الطويل لم ولن تقبل التدخل في شؤونها الداخلية أو فرض إملاءات عليها من أي دولة كانت، وتعتبر الموقف الكندي هجوماً على المملكة يستوجب اتخاذ موقف حازم تجاهه يردع كل من يحاول المساس بسيادتها”. حسب البيان الصادر عن الخارجية السعودية.

وأضاف نص البيان: “اطلعنا على ما صدر من وزيرة الخارجية الكندية وسفارة كندا لدى المملكة، بشأن من سمتهم نشطاء المجتمع المدني، ونؤكد أن هذا الموقف السلبي والمستغرَب يعد ادعاءً غير صحيح”، مشيرا إلى أن “الموقف الكندي تجاوز كبير وغير مقبول على أنظمة المملكة وإجراءاتها المتبعة وتجاوز على السلطة القضائية في المملكة وإخلال بمبدأ السيادة، ويُعد تدخلاً صريحاً وسافراً في الشؤون الداخلية للمملكة ومخالفاً لأبسط الأعراف الدولية وجميع المواثيق التي تحكم العلاقات بين الدول”.

السياسية السعودية..اعتقالات ومقاطعة

الموقف السعودي جاء ليعكس تناقض السياسة الحالية لولي العهد محمد بن سلمان، الذي رفع راية الإصلاح وتحرير المرأة سنة 2017، فيما يقبع في السجون السعودية عدد من الناشطات الحقوقيات والرائدات في مجال تمكين المرأة السعودية، أمثال لجين الهذلول وإيمان النفجان وعزيزة اليوسف، فضلاً عن الناشطة المعروفة المدافعة عن حقوق المرأة هتون الفاسي، التي ألقت السلطات القبض عليها في يونيو/جوان الماضي، بعدما كانت تخطط لاصطحاب صحفيين في سيارتها للاحتفال بنهاية الحظر الذي كان مفروضاً على قيادة المرأة للسيارة.

سلمان العودة، وسفر الحوالي، وعلي العمري، ومحمد موسى الشريف، وعلي عمر بادحدح، وعادل بانعمة، والإمام إدريس أبكر، وخالد العجمي، وعبد المحسن الأحمد. هم أيضا معتقلو رأي زجّت بهم حملة بن سلمان خلف القضبان وكانت عدة منظمات دولية على ٍاسها هيومن رايتس ووتش قد دعت السلطات في المملكة إلى الإفراج عن جميع معتقلي الرأي والحقوقيين القابعين في السجون بسبب انتقادهم لسياسة ولي العهد.

أما على مستوى السياسة الخارجية، فترفض السعودية أي توصيات حول تعاملها القضائي والأمني مع مواطنيها خاصة في مجال الحريات، لذا كان هجومها الحاد والعنيف على كندا متوقعا في ظل انتهاج تمش ديكتاتوري لا يعتمد الإصلاح الحقيقي –حسب محللين-بل يهدف فقط لإحكام قبضة بن سلمان على العرش والإطاحة بكل معارضيه، سواءا داخليا او خارجيا.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.