مجتمع

أزمة “قرنية” تجدد الجدل حول سرقة الأعضاء في مصر

 

فوجئت عائلة المتوفى محمد عبد التواب بغباب قرنية فقيدهم عند تسلّم جثته من مستشفى القصر العيني بمصر، والمفاجأة الأكبر ان سرقها من الطاقم الطبي بالمستشفى!

 

منذ أيام، تقدم المواطن أحمد عبد التواب ببلاغ لمنطقة الشرطة بمصر القديمة يفيد بتعر ض جثة شقيقه للسرقة من أطباء القصر العيني، وان الجثة سلمت لهم وعليها آثار دماء وخياطة جراحية.

 

أفادت أسرة المتوفى أنه توفي نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية ولم تستوجب حالته إجراء أي عمليات جراحية، لذا تم استئصال قرنيته دون موافقتهم، رغم أن المتوفى لم يكن من المتبرعين بالأعضاء..

 

انتزاع القرنية دون موافقة الأهل .. قانوني!

من جهتها، ردت مستشفى قصر العيني بأن العملية التي تمت هي قانونية تماما، ولا تستوجب موافقة اهل المتوفى، فقانون سنة 2003 الصادر في مصر والمنظم لعمليات زرع الأعضاء والتبرع بها يتيح للمستشفيات الحكومية أخذ الطبقة السطحية للقرنية بما لا يشوه العين دون موافقة مسبقة.

وأشار الدكتور ياسر سليمان، رئيس الهيئة المصرية للتدريب الإلزامي للأطباء، وعضو اللجنة العليا لزراعة الأعضاء، إلى وجود عوامل محددة للحصول على “قرنية المتوفي”، منها أن تجرى عملية الحصول على القرنية في مستشفى حكومي مرخص ويوجد به بنك للقرنية، وأن تكون العملية بالمجان، ولا يجوز بيع القرنية لأماكن خاصة أو خروجها خارج مصر، بجانب الحصول على القشرة السطحية للقرنية بموافقة 3 من الأساتذة أعضاء هيئة التدريس دون الرجوع لأهل المريض.

وأوضح عضو اللجنة العليا لزراعة الأعضاء لموقع مصراوي، أن القانون لا يعتبر الحصول على القشرة السطحية من القرنية بمثابة أعضاء بشرية، بل ينظر إليها باعتبارها “أنسجة”، وبالتالي تستثني من قانون زراعة الأعضاء البشرية الذي يتطلب الموافقة من الأهل على نقل أي عضو.

تفاعلات غاضبة

هذا الموقف أثار غضب مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي، وتحت وسم “سرقة قرنية”، تداول نشطاء على تويتر وفايسبوك مواقف وقصصا حول التبرع بالأعضاء في مصر، أحدها غرّد بأن الحكومة تبيع الدم الذي يتبرع به المواطنون لذا توقف عن التبرع!

 

 

ونشر آخرون تكاليف عملية القرنية في مصرفي المستشفيات الحكومية التي تصل إلى 25000 جنيه، تصرف منها حوالي 15000 على الغشاء الذي يأخذ من المتبرعين، متسائلين عن هذا التصرف ماذا يسمى إن لم يكن سرقة؟

 

 

وتوالت التفاعلات الرافضة لهذا “العمل الوحشي ” كما سمي والذي حدث بتبرير وموافقة وزارة الصحة، ليعود وسم “ارحل يا سيسي ” مرة أخرى إلى الواجهة في إشارة إلى تدهور الأوضاع في القطاع العام وفي الصحة بعد أن تهورت البلاد في عهده بصورة غير مسبوقة واتخاذ المشير لإجراءات غير مسبوقة أيضا لتوفير موارد مالية للدولة وصلت من جانب حد مناقشة قانون لبيع الجنسية في البرلمان المصري!

 

 

 

 

أصبحت “تجارة الدم” أكثر تنظيما في العشرية الأخيرة في مصر، حسب ما كشف عنه تحقيق أعده الصحافي الألماني تيلو ميشكي لصالح قناة بروشايبن proSeiben الألمانية سنة 2017، وأوضح مراحل العملية التي يتم من خلالها إقناع الضحية ببيع احد أعضائه مقابل مبلغ مادي مجز، بينما يكون قد وقّع على أوراق تفيد بتبرعه بها دون مقابل ، للالتفاف على القانون الذي يجرم بيع الأعضاء في مصر.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد