مجتمع

غضب من مذيعة مصرية دعت “أطفال التهريب” إلى العمل في الاستثمارات أو التنظيف

 

بعد أن بثت أحد القنوات المصرية، ريبورتاجا مصورا مع عدد من الأطفال المختصين في التهريب أثارت الحادثة جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحولت إلى قضية رأي عام عرفت بإسم ” أطفال التهريب”.

وكانت مقابلة مصورة أجريت مع مجموعة من “أطفال التهريب”،  على خلفية ايقافهم وهم في حالة تلبس بصدد بيع بضائع أجنبية، خلفت حالة من التعاطف مع الأطفال القصر.

واستفزت طريقة استجواب المذيعة للأطفال الذين بدوا في حالة ارتباك واحراج كبيرين، مشاعر النشطاء الذين نددوا بهذه الطريقة المهينة للأطفال القصر، وهي تحثهم على العمل في إطار قانوني وفي الاستثمارات.

وفي أحد أسئلتها التي طرحتها على الأطفال سألت المذيعة أحد الأطفال عن مهنته فأجابها “التهريب” فردت عليه ساخرة “هل تعتبر أن التهريب مهنة” فرد عليها الطفل بارتباك بالنفي فاضافت “موش من المستحسن أنك تشتغل في وظيفة أحسن وآمنة… موش من الأفضل تشتغل في شركة نظافة أحسنلك وأكرملك؟”.

 

 

 

 

ولم تكتفي المذيعة بإحراج الطفل القاصر الأول وإنما استكملت تحقيقها مع طفل اخر الذي لم يتمالك نفسه وانفجر بالبكاء مبررا لجوءه إلى العمل في مجال التهريب، بظروفه العائلية الصعبة.

وانهالت المذيعة على الطفل بوابل من الأسئلة والعبارات التي لم يفهم معنها محاولة حثه على العمل في عمل “شريف”، ليجيبها الطفل بكونه لم يجد عمل أو من يرضى أن يشغله معه.

وتابعت تحقيقها متسائلة عن مكان أبويه فأجابها الطفل أنهما في منطقة الفيوم فردت عليه بقسوة “جاي من الفيوم لبورسعيد عشان تهرب؟! في شغل في استثمارات كتيرة في شركات نظافة”،  متناسية أن الطفل قاصر ومكانه الطبيعي الدراسة لا البحث عن عمل في شركات نظافة، دون أن تتوجه إلى السلطات المصرية برسالة تحث فيهم فيها على إيجاد حل للأطفال القصر.

 

“انت موش حاسة بالناس”

المقابلة الأخيرة كانت مع الطفل الرابع الذي لم يستحمل إهانة المذيعة له ولأصدقائه، وانفجر في وجهها قائلا “انت موش حاسة بالناس 50 جنيه حتكفي مين 3 بنات؟ توكل أم؟… دا مش ليا أنا انت موش حاسة بالناس؟”

 

 

كلام الطفل صدم المذيعة التي أجابته بالسؤال حول اتهامها بكونها لا تحس بوضعية غيرها الاجتماعية قائلة “انت ازي تقول كدا… أنا موش حاسة بالناس؟” وتابعت محاضرتها التي لم تستعمل فيها سوى الكلمات الجارحة والمهينة.

ليتواصل الحوار بينها وبين الطفل الذي فسر اختياره للعمل في التهريب قسرا بأنه المعيل الوحيد لعائلته المتكونة من 4 أفراد، ويتقاضى 150 جنيه، مشيرا إلى أن ما يجنيه من شركة النظافة -50 جنيه- لا يكف لتوفير حاجيات عائلته.

انتقادات واسعة

انتقادات واسعة وجهها نشطاء مواقع التواصل للمذيعة سلوى حسين وطريقة استجوابها للأطفال، وهي تحثهم على العمل في الاستثمار وأماكن أخرى قانونية.

 

كما اتهم نشطاء مواقع التواصل السلطات المصرية بالتشهير بالأطفال بدلا من مساعدتهم، وهاجموا المذيعة بالإذاعة المحلية بالمحافظة، التي أجرت الحوار مع الأطفال، بسبب سوء إدارتها للحوار ومعاملتها للأطفال.

 

مواطنون يرفعون قضية عاجلة… وإطلاق سراح الأطفال

من جهة أخرى وفور انتشار الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي قام عدد من المواطنين في محافظة بورسعيد بتحرير بلاغات بالخط الساخن لشرطة نجدة الطفل، ضد العلاقات العامة لمحافظة بورسعيد، متهمين إياها بالتشهير بالأطفال.

وتم تحرير بلاغ رقم 140607 لسنة 2018، بالخط الساخن لنجدة الطفل، واتهام العلاقات العامة بالمحافظة بالإخلال بمواد قانون الطفل.

رجل أعمال على الخط

ومن جانبه انتقد رجل الأعمال المصري، نجيب ساويرس، عن اعتزامه انتداب “أطفال التهريب” بعد أن تحولت قضيتهم إلى قضية رأي عام، منتقدا بدوره الطريقة المهينة التي استعملتها المذيعة في حوارها مع الأطفال.

 

وأعلن  نجيب ساويرس، عبر حسابه الرسمي تويتر، سيقوم بتوظيف «أطفال التهريب»، كما أعلن إرسال محاميه للتصالح مع الجمارك.

وقالت محافظة بورسعيد، في بيان مقتضب لها، أن استخدام الأطفال في أعمال التهريب من منافذ بورسعيد الجمركية انتهاك لحقوق الطفل، مؤكدة أن لجنة حماية الطفولة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لمنع هذه الظاهرة.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد