منوعات

“مرسى الأمراء” بتاكلسة جمال يعبق بروح التاريخ والحضارات

 

نابل  التونسية، الواقعة على بعد ستين كيلومترا عن العاصمة التونسية، من أهمّ المدن السـّاحليـّة في شرق الوطن القبلي، تحيط بها البساتين والحقول الزراعية، وتمتدّ على ضفافها شواطئ جميلة برمالها الذهبية وبحرها الهادئ قبلة المصطافين والسوّاح.

 

ولا يمكن لزائر مدينة القوارص والزهر أن لا ينعم بجمال شواطئها العابقة بالتراث الممتد في غياهب التاريخ والحضارات التي طبعت معالمها في شتى مناطق من المدينة. 

 

 

 

وأجمل هذه الشواطئ، هو شاطئ “مرسى الأمراء”، بقرية تاكلسة، المدينة الرومانية الجميلة، الواقعة على الساحل

الشمالي للوطن القبلي، والتي جمعت في طيات حسنها بين الأراضي الخصبة المعدة للفلاحة والسهول الممتدة على مشارفها وبين روعة الجبل المطل على البحر.

 

 

 

 

بين ثنايا هذه القرية الساحلية الجميلة، يمتد طريق رملي طويل وسط غابة الصنوبر الخضراء الكثيفة، يحمل الزوار والمصطافين إلى حيث روعة شاطئ “مرسى الأمراء” والبحر الصافي.

 

 

 

 

ويتميز شاطئ “مرسى الأمراء”، باحتوائه على بقايا من الصخور والقصور من الآثار الرومانية، التي تمتد لآلاف السنين، وقد أصبحت محل دراسة من طرف عدّة خبراء وباحثين في التاريخ والآثار.

 

 

 

 

ومن الآثار الرومانية المتبقية أيضا، أحد القلاع المتهاوية والتي لم يبقى منها إلا بعض الصخور العالقة، والتي تضفي على المنظر الطبيعي الخلاب جمالا أخاذا، لا يمكن أن تفوته عين الرائي.

 

 

 

 

هذه الآثار الحجرية المتبقية لا يقتصر وجودها على أعلى الربوة الرملية، التي يحيط بها غطاء نباتي من جهة والهضاب الفسيحة من جهة أخرى والتي تزيد المنظر جمالا وبهاء عند ملامستها لرمال ومياه البحر الصافية، بل يمتد أيضا إلى عباب البحر، لتظل صامدة رغم السنون التي مرت عليها.

 

 

 

 

ولعل وجود هذه الآثار القديمة المتبقية، هو الذي ساهم في إطلاق التسمية الغريبة على الشاطئ، لأن هؤلاء الأمراء هم غير معلمون، ولم تشر إليهم المراجع المتوفرة. ولكن آثار القصر ماتزال بادية، وتشير إلى ممرات السفن والمراكب القادمة من عباب البحار البعيدة من شرقها وغربها.

 

 

 

 

ولا تعتبر الآثار الحجرية الرومانية، لوحدها خاصية مميزة للمكان الساحلي، بل من مميزات شاطئ “مرسى الأمراء” أيضا نقاء مياهه وصفائها، حتى أنه لشدة صفائها، يكاد المصطاف أن يلمح انعكاس وجهه.

 

 

 

 

هذه النقاوة والصفاء، لم تجتذب الرومانيين والفينيقيين فحسب، بل اجتذبت لروعتها السياح الذين يقصدون البلاد التونسية، للتنعم بجمال طبيعتها الآخاذ، بالإضافة إلى المصطافين من أبناء الجهة ومن باقي جهات البلاد من الأسر التونسية، الباحثة عن أجمل الشواطئ في أيام الآحاد والعطل الصيفية وخاصة عند حلول موسم أوسو، في بداية شهر أوت/ أغسطس.

 

 

 

 

قرية تاكلسة وشاطئ مرسى الأمراء لا يقصده المصطافون للسباحة فحسب، بل أيضا تمثل هذه الجهة قبلة فرق الكشافة التي تقوم بنصب الخيام والمخيمات بين الأشجار الكثيفة، حيث يمضون أياما وليالي، في الرقص والغناء دون كلل ولا ملل.

 

 

 

 

كما لا يفوت عشاق صيد السمك، متعة صيد الحيتان والأسماك، على غرار سمك البوري، الذي تتميز به هذه الجهة من البلاد، حيث يمضون الساعات الطوال دون تعب بين متعة هدوء البحر ونقاء هوائه.

 

 

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.