اختيار المحررينثقافة

فساتين الأعراس بين التطبيع مع البياض والتمسك بالتقاليد

تراث الازياء

 

 

الفستان الحلم أو هو الحلم الأبيض، هكذا يفضل المقبلون على الزواج مناداته، فستان بتفاصيل و أشكال وحس فني و ذوق يصمم ليكون حاضرا في ليلة الزفاف تلبسه العروس وتتفاخر بجمالها و أناقتها أمام الحاضرين.

هكذا جرت العادة فأزاح البياض باقي الألوان، أو كاد، اقترن بالفرح وأضفى طابع الصفاء و النقاء والتجدد..

 

رمزية الأبيض من الحزن الى الفرح

تعكس فساتين الأعراس بتصاميمها وألوانها ثقافات مختلفة، ولئن شاع اللون الأبيض لدى عامة الناس، لا زلنا نجد بعض الاستثناءات التي لازالت العروس فيها تحافظ على طابع الأجداد و أصالة التصميم وبهجة اللون و قيمته الرمزية فما كل عروس لبست بياضا و لا كل بياض يعني فرحا. فكيف شاع اللون الأبيض بين الناس؟

 

الملكة فكتوريا في عرسها

 

تحول اللون الأبيض من لون جنائزي يلبس في المأتم إلى لون للفرح والبهجة والأعراس مفارقة عجيبة، اذ ليس من السهل أن تتغير مفاهيم وقيم يقوم عليها المجتمع، الا أن ملكة اسكتلندا وفيليبا الإنجليزية أول من نجحتا في ذلك.

وتاريخيا، تعتبر فيليبا الانجليزية أول أميرة في التاريخ ترتدي البدلة البيضاء في زفاف ملكي ولبست معها قلنسوة بيضاء من الحرير اثناء زواجها من ايريك بوميرانيا عام 1406.

وفي عام 1559 ظهرت ملكة اسكتلندا خلال حفل زفافها من ملك فرنسا فارنسس دوفن ببدلة بيضاء، ولاقت انتقادات كبيرة من مجتمع لم يكن فيه اللون الأبيض خيارا اجتماعيا يوحي بالفرح.

وبقيت الفكرة السائدة عن الأبيض كلون حزن الى أن تزوجت الملكة البريطانية فكتوريا واختارت اللون الأبيض كلباس للاحتفال، فبدأت كثير من السيدات في تقليدها الى أن شاع بين الناس وأصبح اللون الغالب في الأعراس.

 

ثقافات ترفض التطبيع مع البياض

تمسكت بعض المجتمعات بخياراتها ولم تغير لونها ولا روح الاصالة فيها، وان غيرت في شكل أزيائها قليلا بما يستجيب وموضة العصر خاصة منها الدول الاسيوية.

 

 

فالعروس الهندية تتزين ليلة زفافها بالساري، وهو من أشهر الألبسة في شبه القارة الهندية، ويكون في شكل قطعة من القماش غير مخيط يتراوح طولها بين أربعة وتسعة أمتار مصنوعة غالباً من الحرير تكون ملفوفة حول الخصر، ثم يلف على الكتف مبرزا جزءا من الجسم. ويتخذ الساري ألوانا عديدة، ولكن العروس تميل لاختيار اللون الأحمر باعتباره لون الحب والخصوبة، ولا يمكن لها أن تلبسه دون أن تضع الأقراط في الأنف والأذن والخلاخيل في الرجلين.

 

 

وتحافظ العروس الصينية بدورها على اللون الأحمر للاعتقاد السائد بأنه يجلب الحظ و السعادة و التفاؤل و يكسو هذا اللون فستان العرس الذي يعد من رموز الثقافة و الحضارة الصينية المعروفة “بالهانفو”، يتميز بأناقته وفخامته و بتطريزات دقيقة، كما تستخدم فى صناعته خيوط الحرير وابر دقيقه جداً و تستغرق حياكته أياما.

 

أما في كوريا، فالعروس التقليدية تلبس “الهانبوك” والذي يتكون من قطعتين وهي “الجوكوري” أي السترة والتنورة الطويلة وتختلف ألوان “الهانبوك” من عروس الى أخرى تضاف اليه بعض الإكسسوار على الشعر.

 

 

أما في اليابان، وعلى الرغم من انتشار الملابس الغربية بأشكالها المتعددة، إلا أن ارتداء “الكيمونو” في المناسبات الرسمية وحفلات الزفاف لا يزال ملحوظا اجتماعيا، وهو عبارة عن ثوب على شكل حرف T يصل طوله إلى الكاحل وله ياقة واكمام عريضة يلف الكيمونو حول الجسم بحيث يكون الطرف اليساري فوق الطرف اليميني، كما يلف بحزام يطلق عليه اسم “أوبي “يربط من الخلف لإحكام تثبيته. ولصعوبة ارتدائه تخصص مدارس لتعلم ذلك ودورات تدريبية للنساء خاصة.

 

لباس العروس في الثقافة الاسلامية

تتميز الأعراس الإسلامية بطابع مميز يحافظ فيه على أصالة اللباس وتراعى فيه جوانب الحداثة ويضاف الحجاب اليه كرمز للاحتشام والجمال.

 

 

 

ومن أشهر الفساتين العربية الإسلامية التي تحتفظ بطابعها الى الان نجد فستان الزفاف التلمساني بالجزائر والذي تم ادراجه ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي اللامادي سنة 1912 نظرا للعادات والتقاليد والمهارات الحرفية المرتبطة به وهي عادات تقضي بأن ترتدي العروس بحضور أهلها وصديقاتها المدعوات فستاناً تقليدياً من الحرير الذهبي اللون.

 

 

 

 

 

 

أما ثوب العروس الفلسطينية فله ميزة خاصة و يعتبر الأكثر انتشارا، ويختلف من منطقة الى أخرى. يكون قماشه من الحرير المخطط بألوان زاهية، ويمتاز بكثافة التطريز على القبة، أما جوانبه فتسمى “البنايق “وهي على شكل مثلث والأكمام واسعة ومطرزة، و”التقصيرة” (جاكيت قصير الأكمام) مصنوعة من قماش المخمل ومطرز بخيوط الحرير والقصب.

 

واللافت بشكل خاص في ثوب بيت لحم غطاء الرأس الطويل المسمى الشطوة والمرصع بالعملة الذهبية والفضة والمرجان، وكانت تتزين به المرأة الفلسطينية بوضعه على الرأس وقت عرسها وهو جزء من المهر المقدم لها.

 

 

وتتزين العروس الباكستانية على غرار الهندية بالساري الأحمر  وينضاف اليها رسم أشكال الحناء على اليدين واكسسوارات أخرى.

وفي ماليزيا تقام معظم مراسم الزفاف وفقاً للتقاليد الإسلامية، وغالباً ما تختار العرائس فستان الزفاف باللون الأرجواني أو البنفسجي أو الكريمي.

 

 

كانت ملكة اسكتلندا من الأوائل اللاتي غيرت نمط اللباس في مجتمعها لأنها تميل للون الأبيض ولذلك فان الفستان الذي ستختاره العروس مهما كان لونها سيكون مصدر فرح لها مهما اختلف اللون و الشكل..

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.