مجتمع

عبد الإله الخضري: الاحتجاج الإلكتروني ملاذ المغربي بعد محاصرة الميادين

 

يشهد المغرب في الفترات الأخيرة ثورة إلكترونية من رواد مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة “فايسبوك” و”تويتر” الذين اختاروا هاته الوسائط للتعبير عن آرائهم حيال جملة من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 

بين الفينة والأخرى يطلق نشطاء المنصات الحديثة موجة من الحملات التي تعبر عن آرائهم تجاه مسائل كغلاء الأسعار والأحكام الأخيرة الصادرة في حق محتجي حراك الريف، بالاضافة إلى حملات التهكم والسخرية بين الرجال والنساء التي تعكس مدى اختلاف رؤيتهم للعمل المنزلي أو الزواج والشروط المجحفة التي تطالب بها المرأة عند الارتباط وغيرها من القضايا الآنية التي لخصها المغربي في عدة وسوم وهاشتاغات لاقت رواجا كبيرا بين مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي.

 

ومن بين المعارك الناجحة التي خاضها المغاربة، وتصدرت مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة حملة لمقاطعة عدد من المنتوجات الغذائية كالمشروبات الغازية والماء المعدني وغيرها من المواد التي شهدت أسعارها ارتفاعا غير مسبوق.

 

ولم تقتصر هذه الحملات على المواد الغذائية وإنما طالت المهرجانات والسيارات،  ولاقت رواجا واسعا وتفاعلا كبيرا، وانخرط الملايين من المغاربة فيها ودعموها وعرفوا بها وتمكن بعضها من تحقيق الأهداف التي أطلقت من أجلها، فتراجعت بعض المؤسسات الكبيرة التي تضررت من حملات المقاطعة عن قرارها وقامت بالتخفيض في أسعار هذه المنتجات.

 

 

حملات المقاطعة من ظاهرة إلى ثقافة

انطلقت حملات المقاطعة بعد الثورات العربية، مستفيدة من انتشار وسائط التواصل الإجتماعي، التي باتت واجهة منابر الحوار الأساسية للمواطن العربي، وملاذه الأول للتعبير عن ارائه من مختلف القضايا التي تشغله.

ومع الاستعمال المكثف لمواقع التواصل الاجتماعي لانتقاد الواقع، بدأ سيل الحملات والهاشتاغات يجتاح المحافظات المغربية، لتتحول حملات المقاطعة والوسوم من مجرد ظاهرة محصورة على شريحة ئيقة من النشطاء إلى ثقافة متفشية بين مختلف شرائح المجتمع، قادرة على التأثير على أصحاب القرار الذين باتوا يحسبون لها ألف حساب.

لم تقتصر حملات الفايسبوكيين والمغردين على التعبير عن مواقف حيال قضايا سياسية أو اقتصادية، بل امتدت لتخوض في ظواهر اجتماعية وتثير الجدل حولها أحيانا، مثل النقاشات التي دارت مؤخرا حول ما يمكن أن يعد ملبسا لائقا للنساء في المسابح وفي البحر.

 

“كن رجلا”…”كوني “امرأة”

“كن رجلا”…”كوني “امرأة”، من بين أكثر الوسوم تصدرا لمنصات التواصل الحديثة، في الوقت الحاضر، أطلقها نشطاء بالتزامن مع انطلاق موسم الصيف، وزحف الآلاف إلى الشواطئ للسباحة.

وقد أطلق حملة  “كن رجلا” عدد من النشطاء بغية حث الرجال على عدم السماح لأهلم من النساء بالسباحة  بما وصفوه باللباس “غير المحتشم”.

ولم يمض على الحملة الذكورية الكثير حتى جاء رد النساء متمثلا في حملة مضادة تحت وسم “كوني امرأة حرة” بمساندة عدد من نشطاء جمعية “مالي” للحريات الفردية (غير المعترف بها قانونيا).

وكتبت رئيسة جمعية “مالي”، ابتسام لشكر تدوينة أرفقتها بوسم “#كوني_امرأة_حرة “من أجل محاربة الأوامر الأبوية والظلامية ، “كوني امرأة حرة” ، حرة في ارتداء سروال قصير أو بيكيني أو لا، حرة في الذهاب إلى الشاطئ أو لا ، حرة في قراراتك وخياراتك”.

 

منصات التواصل بديل الميدان المحاصر

وفسر السيد عبد الإله الخضري رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، لجوء المواطن المغربي إلى منصات التواصل الاجتماعي للتعبير عن ارائهم ك”بديل عن الساحات العامة للاحتجاج بسبب التضييقات المستمرة من قبل النظام المغربي، الذي حاصر المواطن وضيق عليه”.

وأكد عبد الإله الخضري، في تصريح لمجلة “ميم” أن هذه الحملات تأتي في سياق الطفرة الالكترونية التي ميزت العالم وليس المغرب فقط، وأن تنظيم هذه الحملات في المغرب يدخل ضمن سياق الاحتجاجات الالكترونية أو الثورة الالكترونية التي تقف في وجه الاستبداد والفساد.

 

عبد الإله الخضري: رئيس المركز المغربي لحقوق الانسان

 

 

وأضاف رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن هذا “المفهوم الحديث من الاحتجاج جاء نتيجة انسداد الاحتجاج الميداني، وتعرض الاحتجاجات الاجتماعية للتضييقات والإيقافات في صفوف المحتجين، فلم يعد الأمل سوى الاحتجاج عبر الوسائل الالكترونية”.

واتخذت الاحتجاجات عبر مواقع التواصل الحديثة أساليب عدة فمنها من اتخذ طابعا ساخرا، على غرار حملة ” عاونوا البرلمانيين“ردا على طرح موضوع معاشات البرلمانيين وهو ما فجر موجة من التهكم  ومطالبات بجمع تبرعات مالية للنواب السابقين.

وتابع الخضري في -حديثه مع “ميم”- أن “الاحتجاج الالكتروني أصبح موضة تمس العالم برمته وخاصة المجتمعات التي ترزخ تحت وطأة الفساد والاستبداد”.

وقال محدثنا إن وسائل التواصل الاجتماعي هي “المتنفس القريب والبسيط للمجتمعات التي تعاني من  آفة الاستبداد والتضييقات المتواصلة من  السلطات”.

وعن فاعلية هذه الحملات يقول الحضري إن “هاته الوسوم والحملات الالكترونية باتت تعطي أكلها، وتلقى رواجا وتجاوبا مع شريحة عريضة من المجتمع المغربي، وهذا إن دل فهو يدل على أن المجتمع تطورت لديه وسائل التواصل  وبات يتفاعل مع قضاياه ومشكلاته بشكل ايجابي”.

وعقب أن ظاهرة التشبيك الاجتماعي على الفضاء الافتراضي ساعدت في كشف العديد من الأسرار التي بقيت لزمن طويل في طي الكتمان، وكانت الشعوب تتعرض لأبشع أنواع الاستعباد والاستغلال ولكن هاته الوسائط باتتمصدر قلق كبير للمافيات والمسؤولين المتورطين في الفساد وغيره الآفات التي تنخر الدولة.

هذه الحملات باختصار “متنفس المغاربة في ظل السخط والاحتقان المخيم على المجتمع”.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.