مجتمع

تونس: إضراب فجائي في قطاع النقل.. المدير العام يعتذر والمواطنون غاضبون

 

تسبب إضراب عشوائي لسائقي المترو الخفيف في تونس العاصمة مساء أمس 2 أغسطس/ أوت في غضب عدد كبير من مستعملي النقل العمومي وسبب شللا بمختلف المحطات التي اكتظت بالركاب انتظارا لمترو لن يأتي.

 

وأكدت مسؤولة بشركة نقل تونس حياة الشنطوري في تصريح لجريدة المغرب، ان الإضراب تم بشكل فجائي وشارك فيه سائقو عربات المترو وعدد من سائقي الحافلات التابعة للشركة دون إعلام او تنبيه مسبق، وشمل كل خطوط المترو الخفيف والحافلات والخط الحديدي حلق الوادي-المرسى، ما عدا إقليم الحافلات ببن عروس.

 

وأشارت أن بعض الأعوان المضربين أكدوا أنهم استجابوا لدعوة الإضراب التي أطلقتها النقابات، احتجاجا على عدم الاتفاق بشأن مجموعة مطالب، شكلت محور الخلاف بين نقابات قطاع النقل والجامعة العامة منذ مدة، وتسببت في دخول العاملين في إضرابات سابقة أربكت القطاع.

 

أوضاع متردية للشركة

تجاهل الأعوان المضربون كل اشكال العمل النقابي وتوجهوا مباشرة للتحرك العشوائي بسبب تجاهل سلطة الإشراف لمطلب تمكينهم من سلفة مادية قبل عيد الإضحى، هذا كان السبب المباشر وراء هذا التحرك الذي أربك الحركة العامة في تونس الكبرى وخلّف غضبا لدى مستعملي النقل العمومي، لكن الوضع أسوء من ذلك بكثير.

فقد أقر الرئيس المدير العام لشركة نقل تونس اليوم تصريح لإذاعة شمس أف أم المحلية أن أعوان الشركة يعانون من ظروف عمل متردية، وصلت حد ان يقوم بعضهم بقطع التذاكر جلوسا على قارعة الطريق، لعدم تهيئة نقاط بيع التذاكر في بعض المناطق ولا تزال تدابير السلامة المهنية للأعوان ضعيفة.

800 مليون دينار هي مجموع الديون التي تعاني منها شركة نقل تونس، بينما تبلغ مستحقات العملة 220 مليون دينار، ولا تتجاوز مردوديتها 60 مليون دينار، حسب ما صرحّ به الرئيس المدير العام للشركة، وهذا من بين أسباب تواصل الوضعية المتردية للأعوان ولأسطول الحافلات والنقل بصورة عامة.

لكن كل هذه المشاكل لا تبرّر-حسب المدير العام-الإضراب غير القانوني والعشوائي الذي قام به الأعوان بإيعاز من الجهات النقابية، وتوّعد المضربين بعقوبات إدارية وفتح تحقيق داخلي للوقوف على المخالفين.

 

 

قطاع حسّاس

يؤمن أسطول النقل في تونس الخدمات لنحو مليون و800 ألف شخص في تونس، لذا تكتسي الإضرابات داخله ثقلا لمساسها المباشر بالمواطن، الذي يريد أن ينتفع بخدمة التنقل بعيدا عن التجاذبات بين النقابات وسلطة الإشراف، وهذا ما عبّر عنه الركاب الذين تجمعوا لساعات في مختلف محطات المترو أو الحافلات، وبقوا لساعات طويلة دون أن يتمكنوا من العودة لمنازلهم أو قضاء شؤونهم.

فقد بدأ الإضراب على الساعة الرابعة بعد الظهر، وهي من أوقات الذروة في العاصمة، فأصاب الشلل الطرقات وحدثت حالات اختناق مروري خاصة في الطرق المؤدية لوسط العاصمة وخارجها، فيما عقدت الشركة اجتماعا بعد حوالي 4 ساعات من الإضراب لمحاولة إيقافه، إلا أن حركة النقل لم تستأنف بصورة عادية إلا صباح اليوم 3 أغسطس/ أوت.

رغم الجهود المبذولة لتحسين القطاع، إلا أن المشاكل تبقى أكبر من كل المساعي لحلّها، فالتنقل في تونس من أكبر معضلات المواطن، الذي يعاني الأمرين للوصول إلى مقصده أو العودة منه، فإلى جانب الإضراب، الذي يعد حالة طارئة، يشتكي المواطنون من عدم توفر وسائل النقل العمومي في وقتها واكتظاظها غير المقبول، فإلى متى تستمر معاناة المواطن التي تبدو رغم كل التحسينات المقدّمة، غير قابلة للحل.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.