مجتمعغير مصنف

المحجبات في تونس …الفرص ليست دائما متساوية!

 

وضعت  الثورة التونسية  حدا لعقود من المنع الرسمي لارتداء الحجاب  الذي كان يوصف بـ”الزي الطائفي”.

ومباشرة بعد الثورة، ألغي  المنشور 108 الذي يمنع “الزيّ الطائفي” داخل المؤسسات الحكوميّة، وهو ما اُعتبر تكريسا لحرية المعتقد وتصالحا مع هوية تونس العربية الإسلامية.

 

إلا أن سوق الشغل حملت مفاجآت لعدد من المحجبات لدى تقديمهن لبعض الوظائف. إذ يتلقين ردودا صادمة من عدد من أرباب العمل الذين يعتبرون أن لا مكان للمحجبات في مؤسساتهم.

لم يدر بخلد الشابة ريم وهي تحمل سيرتها الذاتية وأحلامها الكبيرة أن عرض العمل الذي يتطلب مقابلة  مع رئيس قسم

الموارد البشرية بإحدى شركات النّسيج قد يخفي في طياته موقفا من زيّ اختارته بدقة ليناسب طبيعة المناسبة.

” عذرا، نحن لا نقبل محجبات بمؤسستنا.  ولو كانت سيرتك الذاتيّة تحمل صورتك لما قمنا باستدعائك أصلا!”.

لم تتجاوز مقابلة العمل هذه الخمس دقائق، حتى أنه بالكاد تذكر اسمها  عندما ودّعها  بصوت خافت متمنّيا لها حظا موفّقا.

لم يكن هذا الموقف الأوّل ولن يكون الأخير في سوق شغل تستغل حاجة المتخرجات للعمل لفرض إملاءات من هذا القبيل. حيث تعرّضت سارة إلى سيناريو مشابه بإحدى الشركات التي تروّج لعلامة تجميل معروفة، فقد أكدت لها المسؤولة عن الانتداب أن توظيف فتيات محجبات قد يمنح انطباعا عن الشركة بأنّ لها  بعدا دينيا خصوصا أن معظم حرفائها أجانب، بالإضافة إلى كون اللقاء المباشر مع العملاء  يحتم على الموظفات أن يتحلين بمظهر جميل وأنيق وارتداء لباس موحّد.

تكشف هذه الأمثلة عن تعرض العديد من  المحجبات إلى التمييز ممّا يضطرهنّ في غالب الأحيان  إلى الاختيار بين الوظيفة وبين التخلي عن الحجاب، حيث أن صعوبة الحصول على فرصة عمل تبدأ  في مرحلة تقديم الطلبات، فملفات الترشح التي تضمّ صور المحجبة  تقلّل من فرص حصولها على عرض عمل، لا سيما في حال ارتباط العمل بالتواصل مع الحرفاء.

أحد أصحاب هذه الشركات (فضّل التكتم عن هويته) أكد في تصريح لمجلة ميم أن مؤسسته لا تشغّل  المحجبات لعدة اعتبارات لعل من أبرزها أنّ طبيعة عملهم في مجال التّسويق تتطلب نوعية خاصّة من الفتيات يمتلكن قدرة فذّة على الإقناع وشخصية قويّة و مظهرا خارجيّا  يوحي بالثقة بالنفس  وهي خصال لا تتوفّر عادة  لدى أغلب الفتيات المحجبات اللاتي يتميّزن بالبساطة والخجل، حسب تعبيره .

 

المخترعة سرين حمشو

 

لا يبدو أن محدثنا مطلع على قصص النجاح التي تسطّرها المحجبات في بيئة عمل اكثر صعوبة و لكن اكثر احتراما لقيم الفرد و اختياراته على غرار المهندسة السوريّة سيرين حمشو التي حصلت على براءة اختراع تم تسجيلها في مكتب الاختراعات العالمية في مجال الطاقات المتجددة، إنجاز لم يكن ليتحقق لو تم تقييمها على أساس مظهرها الخارجي أو لارتدائها الحجاب من عدمه.

يمنع القانون التونسي التمييز ضد أي شخص على أساس الدين أو المعتقد. لكن واقع المحجبات  يتنافى في العديد من الأحيان مع هذا القانون، فهناك حالات تؤكد أن فرص المحجبات في بعض القطاعات  أقل من فرص غيرهن،  رغم ما يتمتعن به من مؤهلات علمية.

رغم دسترة حريّة الضمير، مازالت بعض المؤسسات التونسيّة تضرب بعرض الحائط حقّ  تكافؤ الفرص ﺃﻤﺎﻡ ﺠﻤﻴﻊ المترشحات ﻟﻠﺘﻨﺎﻓﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻟﺘﺤﺎﻕ بالوظائف. هذه الظاهرة، رغم محدوديّة تأثيرها، يجب أن تعالج في أسرع وقت قبل أن تتفاقم لتهدد حقوق نسائنا اللواتي ناضلن أجيالا من أجل أن يتبوأن  المكانة التي تليق بهن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “المحجبات في تونس …الفرص ليست دائما متساوية!”

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.