مجتمعاختيار المحررين

أطباق الكادحين العرب

أكلات الشارع من حول العالم

 

 

صباح الكادحين من أجمل الصباحات هو صباح الجد والعمل والأمل، وفي بلاد العرب كما نستهل نهارنا  بأغاني فيروز العذبة، فإننا نبدأه أيضا مع أطباق زهيدة الأسعار، لكن غنية بالمنافع تملأ الجسد نشاطا و حيوية.

 

وتتنوع هذه الأطباق من بلد آخر و تختلف أوقات الإقبال عليها فبعضهم يتمتع بها في الصباح الباكر و البعض يؤجلها إلى منتصف اليوم، ولكنها تجتمع في خاصية واحدة: احتوائها على البقوليات والمعادن المغذية و مقبولية أثمانها و الاهم من هذا طعمها الشهي طيب المذاق.

فلنتعرف على البعض من هذه الأطباق التي تقبل عليها شتى شرائح المجتمع العربي يوميا، ولا تستغني عنها

 

طبق اللبلابي: تونس


مع بدايات الشتاء ونزول درجات الحرارة في أنهج المدينة العتيقة أو باب الخضراء عند “ولد حنيفة” أو باب سويقة عند “ولد الحاج” ترى تجمعات العمال حول قدر كبير يتصاعد منه البخار فيبعث فيها الدفء والراحة.  يقف وراء هذا القدر شخص يملأ حساء اللبلالي في انيات فخارية  مطلية. ورغم إقبال جميع الشرائح على اللبلابي فهو يعرف عليه بطبق الفقراء فما هي مكوناته؟

 

 

يتكوّن طبق اللبلابي من الحمص المسلوق والهريسة (خلطة من الفلفل الحار المجفف المطحون والكمون والملح والبهارات) والبيض وزيت الزيتون وهي مكونات تسكب كلها فوق الخبز المفتت، الذي عادة ما يكون خبزا قديما ويقوم  الزبون بتقطيعه بعد ان يناوله البائع الرغيف البائت.

 

 

 

و نلاحظ أن هذه المكونات تحتوي على قيمة غذائية عالية فالحمص هو نبات هام  عرفه العرب منذ القدم يحتوي على الفوسفور والحديد و البوتاسيوم ،ولذا ينعت بطبق الفقراء فمن لا يستطيع الحصول على اللحم يمكنه تعويضه بالبقول. ويرجح البعض ان أصل كلمة “لبلابي” يعود الى اللغة التركية، التي تعني فيها كلمة leblebi الحمص المحمص ببساطة.

 

طبق الكرنتيتا: الجزائر

يعود تاريخ اختراع أكلة الكرانتيكا إلى القرن السادس عشر، وإلى الحصن الأثري قلعة سانتا كروز الواقع على أعلى جبل المارجاجو في مدينة وهران ، والذي ما زال شاهداً على ذلك العصر إلى يومنا هذا.

 

 

إذ كان معقل الجيوش الإسبانية التي فرضت سيطرتها على المدينة في ذلك الوقت. وأثناء إحدى المعارك بينهم وبين المسلمين الذين كانوا يحاولون فتح المدينة، تم حصار الجيش الإسباني مما أجبره على البقاء داخل الحصن حتى نفد الطعام من المخازن. ولم يبق منه سوى طحين الحمص الذي لم يكن عادة ذا أهمية تذكر. وأمام الجوع الشديد والحاجة إلى الغذاء، اخترع الجنود الإسبان هذه الأكلة وطبخوها بما بقي لديهم من ملح وماء، ليكتشفوا أنّها ذات طعم طيّب. فانتشرت منذ ذلك الحين، وامتدت من  وهران إلى جميع المدن  الجزائرية الأخرى لتكون جزءاً من عطر ذاكرة التاريخ الذي ما زال يعبق في حصن سانتا كلوز وعلى شواطئ تلك المدينة الساحرة.

و أنتجت هذه المواد البسطية و المتوفرة حتى لدى أبسط العائلات طبقا لذيذا دافئا من شأنه أن يعزز الطاقة والنشاط. ويصنع من فهو طحين الحمص، يضاف إليه الحليب أو الجبن اللذان يحتويان على الكالسيوم.

الفلافل: المشرق العربي

تسمى أيضا الطعمية في معظم أنحاء مصر والسودان، وتسمى الباجية في اليمن. تصنع من البقول اليابسة والمنقوعة لفترة بالماء ثم تطحن وتعجن وتبهر ثم تقلى في الزيت الحار على شكل أقراص. والفلافل نوعان إمّا مصنوعة من الفول المطحون كما هو متّبع في مصر أو الحمص المطحون كما تجري عليه العادة في بلاد الشام والسودان أو بكلاهما مخلوطين معًا. وتقلى الفلافل بشكل يدوي ، أو بشكل نصف يدوي باستعمال قوالب نحاسية أو باستخدام آلات حديثة كما في سوريا والأردن وفلسطين ومصر بشكل غير شائع.

 

 

تقدم الفلافل عادة كحشو لرغيف من الخبز مع إضافات إخرى تشمل الحمص والطحينة والليمون وسلطة وسماق وملح، ويطلق على هذه الشطيرة تسمية الفلافل أيضا. وقد بدأت الفلافل بالانتشار كشكل من أشكال الوجبات السريعة في الغرب كما في الشرق كما تعد الوجبة الأمثل للنباتيين.

 

الفول المدمس: مصر والسودان والشام والخليج

هي أكلة شعبية منتشرة في عدة بلدان عربية، وطبق أساسي على المائدة المصرية في وجبة الإفطار، وتختص مطاعم بتقديم هذه الاكلة صباحا.

 

 

والدمس في اللغة هو التخبئة أو الإخفاء في الظلمة ، أدمس الشيئ معناها غطاه أو دفنه أو قام بتخبئته ، والطريقة التقليدية لتحضير الفول هي من خلال نقعه أولاً في الماء ثم طبخه بوضعه في جرة بيضاوية الشكل ذات عنق وفتحة صغيرة من الأعلى وصب الماء عليه ووضع باقي المكونات وتغطيتها ، ثم وضع الجرة على نار هادئة لكي تُطبخ لساعات طويلة تصل إلى إثني عشر ساعة ، ويتم تقليبها بعد كل فترة من الوقت ، وهذه العملية هي تفسير كلمة “مُدمس” لأن الفول تم تخبئته في جرة كبيرة في ظلام حالك لساعات طويلة.

 

 

وتعتبر اسيا الوسطى المنشأ الرئيسي للفول، إلا أن أول إستخدام مسجل يعود للفراعنة في مصر، وإلى يومنا هذا ما زال يُعتبر “الفول المدمس” الطبق الشعبي الأول والأكثر إنتشاراً في مصر، حيث يتم إستهلاكه يومياً على نطاق واسع كوجبة إفطار رئيسية سواءً بالتغميس أو كساندويتش ، ويؤكل أحياناً كوجبة عشاء.

 

 

وتحتوي كل حصة من الفول المدمس على 418 سعرة حرارية و22 غ من الدهون معظمها غير مشبعة. كما أنها تحتوي على 15 غ من البروتينات ويعتبر هذا الطبق غني بالألياف الغذائية وهو نوع من أنواع البقوليات وبالتالي له من الفوائد الغذائية ما لجميع البقوليات حيث أنها تحتوي على نسبة مرتفعة جداً من البروتين وتعتبر بديلاً اقتصادياً عن اللحوم. الجدول التالي يوضح النسب المئوية للماء والمواد المغذية في عدة أنواع بقولية.

 

 

طبق الكشري: مصر

لا يمكن ان نتحدث عن الاطباق الشعبية المصرية، زون التعريج على الكشري الشهير. ويتكون الكشري من المعكرونة والأرز و العدس الأسود والبصل المقلي وصلصة الطماطم الحارة والتقلية. ويعتبر الكشري أكلة منخفضة الكلفة عالية السعرات الحرارية (تحوي زيوتا نباتية متأكسدة بسبب القلي مما يثير حول الوجبة كمًا من الانتقادات الصحية).

وترجع القيمة الغذائية للكشرى إلى خلط العدس بالأرز وذلك لأن العدس غني بالبروتين (23.5%) ولكن هذا البروتين فقير فى الأحماض الأمينية التى تحتوى على الكبريت.

 

 

 

أسعار طبق الكشري

و حسب وفاء لطفي يعتبر الكشري، “أدرينالين الفقراء”، والوجبة الرئيسية في مصر، ليس فقط لرخص سعره، إنما لما يحتويه من فوائد غذائية وبروتينات نتيجة لكثرة المكونات التي تحتويها الوجبة، وغيرها الكثير من العناصر الغذائية المفيدة.

مؤخرا، تضاعفت أسعار الفول والعدس منذ بنسبة 150%، حيث أصبح سعر ساندويتش الفول من 75 قرشًا إلى جنيه ونصف، في حين أصبح سعر طبق الكشري “الحجم الصغير” من 3 جنيهات إلى 5، ما جعل مثل هذه الأطباق الشعبية التي كانت معروفة بانخفاض تكلفتها بعيدة عن متناول شريحة كبيرة من المصريين.

ويبدو ان تحرير سعر صرف الجنيه المصري في طريقه إلى تدمير “وجبات الفقراء” التي يعتمد عليها المصريون في حياتهم، وتعد إحدى أهم الوجبات الرئيسية لعدد كبير من الأسر، لاعتبارها وجبات شعبية في المقام الأول، ولقلة تكلفتها المادية، وانعكست الطفرات الكبيرة، بعد أزمة الدولار، في أسعار المواد الغذائية على أهم سلعتي، اي الفول والعدس.

 

 

 

كيف ظهر الكشري ؟

قد يكون أول من ذكر الكشرى في التاريخ المدون هو ابن بطوطة (توفي 1377 م) في تحفة النظار في غرائب الأمصار و عجائب الأسفار ففي وصف الهند قال عنه “يطبخون المنج مع الأرز ويأكلونه بالسمن ويسمونه كشري (بالكاف والشين المعجم والراء) وعليه يفطرون في كل يوم” . وكلمة كشرى مشتقه من اللغة السنسكريتية وتعنى ارز مع اشياء أخرى.

الوسوم

رحاب الخترشي

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في علم الإجتماع

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.