دين وحياة

مسجد أبو درويش.. تحفة تراثية تجلت عبرها نقوش العمارة الاسلامية

 

“مسجد أبو درويش”، هو من أقدم مساجد العاصمة العمانية في المملكة الأردنية، حيث بني سنة 1961م، على يد الحاج مصطفى حسن شركس، الذي سمى المسجد باسمه.

 

يتميز المسجد الواقع  فوق جبل الأشرفية، في منطقة عمان الشرقية، بطرازه المعماري الفريد، من نوعه، حيث يزواج بين زخرفة الطراز الدمشقي القديم وبين زخرفة الطراز المعماري العثماني، التي تبرز خاصة في النوافذ  والنقوش التي مازالت تحافظ على جودتها إلى يومنا هذا.

 

 

وذكر العديد ممن زاروا مسجد أبو درويش، أنه هذا المعلم الديني الفريد، يكاد يكون الوحيد، في فن الزخرفة الخارجية، التي استخدم فيها الحجارة من اللونين الأبيض والأسود وبنيت بشكل متناسق، تسحر عين الرائي، وتجلبه ليكتشف جمالية المكان من الداخل.

 

 

بالإضافة إلى النقوش المتراواحة بين الأسود والأبيض، والشبية بالطراز الدمشقي القديم، يتميز هذا المسجد بطول مئذنته التي لا تختلف هي الأخرى عن مآذن المساجد العثمانية، البسيطة والجميلة في آن.

ويبلغ ارتفاع المئذنة 36 متراً من سطح المسجد وعدد درجاتها 83 درجة.

 

 

لم يقف على بناء المسجد مهندسون ولا معماريون ولا كبار المصممين، ولكن يروي القائمون عليه، أن الشركسي، أبو درويش، هو من صمم المسجد وبناه في ذلك الزمن، حيث رسم المخططات الهندسية للمسجد بنفسه، مشرفا في ذات الوقت على إحضار الحجارة اللازمة في بنائه، من عدة مناطق في البلاد، منها منطقة الرويشد ومعان.

مستعينا في ذات الوقت بصديقه المسيحي، الخطاط “سامي نعمة”، الذي أبدع في زخرفة جدرانه بفنية وتقنية عالية ما زالت ماثلة بروعتها وجمالها، وهو ماعكس التعايش بين المسلمين والمسيحيين خاصة في الجانب القدسي والروحي.

 

 

من الداخل، تبرز بوضوح جمالية المعمار العثماني، حيث يكون المسجد من طابقين، سفلي وعلوي يسمى بالسدّة، التي فرشت بالسجاد الأحمر العجمي المجلوب من إيران.

 

 

علاوة على زخرفة حيطانه، التي نقش عليها ماتيسر من القرآن الكريم.

 

 

ويتميز المسجد بنوافذه المختلفة الأشكال بين دائرية ومربعة، وبينما خصصت النوافذ الدائرية للطابق العلوي والسدة، جعلت النوافذ المربعة الشكل، المغطاة بالزجاج الملون، والتي ماتزال تحافظ على شكلها منذ سنة 1961، للطابق السفلي.

 

 

علاوة على ماذكر من خصائصة المعمارية والفنية، من نقش وزحرفة وتزاوج في الألوان، يتميز مسجد أبو درويش، باحتوائه على مكتبة عظيمة.

 

 

وتضم  مكتبة المسجد ما يقارب 3000 من أمهات الكتب، فقد كان أبو درويش حريصا على تزويدها بما يتوفر من كتب قديمة.

 

 

يمثل مسجد أبو درويش طابعا معماريا فنيا، تتجلى بين ثناياه روح الحضارة العربية والإسلامية، وقد جعل هذا المسجد الفريد، بمكتبته الثرية، وقفا في سبيل المولى عز وجل.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.