مجتمعسياسة

ياسين ابراهيم .. بين أوهام الزعامة والفشل السياسي الذريع

سياسة الضد لتغطية الفساد والفشل

 

أكدت استقالة رئيس المكتب السياسي لحزب آفاق تونس النائب كريم الهلالي من منصبه ما يشوب الحزب من تفتت وتشظ مطرد، بينما يواصل رئيسه ياسين إبراهيم شن حملات عدائية على خصومه السياسيين، مستعملا نفس الخطاب القديم، بلهجة دارجة ركيكة عابها عليه متابعوه، وتعرض بسبب تدويناته إلى سخرية متابعي مواقع التواصل الاجتماعي لعجزه عن تركيب بعض الجمل بلغة عربية سليمة تليق بمن يضع نفسه في صفوف القيادات السياسية، بل يتوهم أنه زعيم لا يشق له غبار.

 

تسببت جلسة التصويت على منح الثقة لوزير الداخلية الجديد هشام الفوراتي في أزمة داخلية حادة في حزب آفاق لعدم انضباط 4 من نواب الحزب لقرار المقاطعة الذي شدد عليه ياسين إبراهيم، حيث حضروا الجلسة وقاموا بالتصويت بالموافقة على منح الثقة للوزير الجديد،وصرح أحدهم، النائب كريم الهلالي، أن  “التصويت على منح الثقة للوزير المقترح “هو تصويت لفائدة أمن تونس، واصطفاف وراء أمن التونسيين”.

عدم الانضباط الحزبي لقرارات المكتب السياسي ليس بجديد على حزب آفاق، فقد سبقتها انسحابات واستقالات لعدد من النواب انتهت بحل كتلة آفاق في البرلمان، بعد ان قام النائبان علي بنور والنائبة هاجر بالشيخ أحمد بتقديم استقالتيهما في شهر آبريل الماضي.

وبررت بالشيخ أحمد تقديم استقالتها التي تسببت في انهيار الكتلة داخل البرلمان بضعف الحوكمة والانفراد بالرأي صلب الحزب، معتبرة أن آفاق تونس قد بات “حزب الشخص الواحد” في ظل تعذر القدرة على التعبير عن الرأي المخالف داخل هياكله، في إشارة إلى تفرد رئيسه بالرأي والقرار.

 

النائبة عن حزب آفاق سابقا هاجر بالشيخ أحمد

 

وكان الحزب قد أعلن خروجه من وثيقة قرطاج في بيان له يوم 7 يناير/جانفي 2018، بعد رفضه لأي شكل من أشكال التوافق أو التحالف مع حركة النهضة، سواء على المستوى الحكومي او الانتخابي، وطنيا جهويا او محليا، وهو ما أحدث انشقاقات وصراعات حادة في صفوفه، خاصة وأن بعض أعضائه لا يزالون يباشرون عملهم في حكومة الوحدة الوطنية، رغم إعلان الإنسحاب.

وقد أصدر أعضاء الحكومة المنشقون عن الحزب بيانا أعربوا فيه عن تمسكهم بالعمل ضمن وثيقة قرطاج دعما للاستقرار السياسي والاجتماعي، كما أعلنوا عن رفضهم للممارسات “المريبة” داخل الحزب التي تخدم مصالح شخصية ضيقة ولا تخدم المصلحة الوطنية.

ووجه رياض الموخر وزير البيئة والجماعات المحلية، وسميرة مرعي وزيرة الصحة سابقا وعدد من كتاب الدولة ونواب البرلمان دعوة لتصحيح مسار الحزب وتنقيح النظام الداخلي والابتعاد عن الولاءات وحملوا ياسين ابراهيم مسؤولية اتخاذ قرارات فردية أدت إلى تأزيم الوضع السياسي للبلاد خلال الشهر الأول من السنة الحالية.

تهم بالفساد واستغلال النفوذ

لم يبرز ياسين إبراهيم، خلال الفترة التي تولى فيها حقيبتين وزارتين، الأولى وزارة النقل في حكومة محمد الغنوشي سنة 2011، والثانية حقيبة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي سنة 2015، بسبب إنجازاته صلب حكومة الوحدة الوطنية ـ بقدر ما ارتبط بتهم فساد وفضائح مالية واستغلال نفوذ.

أبرزها فضيحة بنك “لازار” الفرنسي الذي وقع على عقد معه بصفته وزير التنمية والتعاون الدولي في تشرين الأول/أكتوبر 2015 بقيمة نصف مليون يورو، ليقوم بمقتضاه هذا الأخير بتحديد المخطط الخماسي المقبل لتونس.

وتضمن العقد نقاطا أثارت الجدل منها التكلفة الباهظة جدا وعدم احترام الوزير للتراتيب القانونية وكراس الشروط في التعاقد مع البنوك والمؤسسات، ورهن تونس بيد دولة اجنبية لتقوم بالتخطيط لمستقبلها التنموي والاقتصادي وهي سابقة خطيرة في تاريخها عدّها نواب من البرلمان مسا بالسيادة الوطنية لتونس.

 

 

من جهة أخرى، تواصل فتح الملفات ضد ياسين إبراهيم الذي اتهمه رجل أعمال تونسي بابتزازه والضغط عليه لتزويد مقر حزبه آفاق تونس بمختلف التجهيزات الإعلامية والرقمية وفرض عليه ضرورة تشغيل أكثر من 150 من المنتسبين لحزبه، على أن يجازيه في صورة النجاح في الانتخابات التشريعية بحقيبة وزارية.

وقام رجل أعمال تونسي يدعى حسين حسيني برفع قضية عدلية اتهم فيها ياسين إبراهيم وزير النقل السابق بالتعسف في استعمال السلطة والتهديد، بعد ان طالب بفتح تحقيق في شبهة فساد ومظلمة تعرّض لها خلال صفقة تابعة للشركة التونسية للملاحة، حسب ما ذكرته جريدة الصباح التونسية.

فيما أكدت مصادر أخرى مساهمة ياسين إبراهيم في مغادرة “البنك الأفريقي للتنمية” تونس بعد عمله على مقاضاة البنك أمام القضاء التونسي بسبب قرض حصلت عليه دولة الكونغو الديمقراطية ولم تقدر على الدفع، في حين يقتضي القانون الأساسي للبنك الأفريقي أن تتم مقاضاته أمام المحاكم البريطانية.

 

سياسة الضد لتغطية الفساد والفشل

 

 

رغم الضعف البادي على الحزب وتشتت قيادييه وقواعده، إلا ان رئيسه ياسين ابراهيم لا زال مولعا بانتهاج سياسة الضد، أملا في حشد الأصوات المناوئة  لحزب حركة النهضة، تدغدغه أحلام الزعامة والريادة. وهذا ما بدا واضحا في تصريحاته منذ خروجه من الحكومة مثقلا بتهم الفساد، ومن ذلك تدوينته الأخيرة  االتي سعى فيها للتحريض على حركة النهضة وشيطنتها بلغة رديئة مبتذلة اثارت سخرية رواد التواصل الإجتماعي.

ومن المضحكات المبكيات أن ابراهيم الذي عجز عن الحفاظ على وحدة الحزب الذي يرأسه يراوده حلم تجميع وتوحيد “القوى الديمقراطية والتقديمة في البلاد” في مواجهة حركة النهضة بل وإقصائها من المشهد السياسي برمته،  وهي الحزب الأكبر في البرلمان والحائز على الأغلبية في الإنتخابات البلدية الأخيرة، في تجسيد صارخ لحالة الانفصام المريعة بين أوهام الرجل وواقعه البائس..

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.