مجتمعغير مصنف

وضع سقف لقيمة المهور بالجزائر لتشجيع الشباب على الزواج

ربيعة خريس- الجزائر- مجلة ميم

 

 

شرعت عديد المداشر والأعراش في الجزائر, في تنفيذ تعليمات هيئة المجلس الإسلامي الأعلى الجزائري, الصادرة عام 2017, حول ضرورة تسقيف المهور في جميع محافظات الوطن قصد تشجيع الشباب الجزائري على إكمال نصف الدين, هذه الظاهرة التي استشرت في المجتمع الجزائري, خاصة في بعض المناطق التي أصبح المهر فيها مستعصيا.

وأبرمت أعراش في مناطق متفرقة من البلاد, بينها عرش بني بوسليمان بباتنة محافظة من محافظات الشرق الجزائري, اتفاقيات جماعية لتسقيف المهور, وتحويل الزواج إلى مشروع بسيط بعد أن أصبح حلم صعب المنال لعدة أسباب أبرزها ارتفاع متطلبات وشروط الزواج.

 

تخفيض تكاليف الزواج من 80 إلى 20 مليون سنتيم

ويروي مصطفى عاشوري, مواطن جزائري من عرش بني بوسليمان, بمحافظة باتنة, في تصريح لمجلة  ” ميم ” تفاصيل عن هذه الاتفاقية الجامعية, قائلا إنها أبرمت عام 2017 تحمل عنوان ” الزواج شرعا وعرفا لدى عرش بني بوسليمان “, لكن تم تنقيحها مؤخرا, ومن أبرز التعديلات التي أدرجت على الاتفاقية خلال آخر اجتماع انعقد بقاعات الاجتماعات ببلدية تكوت, تخفيض تكاليف الزواج إلى 20 مليون بعد أن بلغت في الآونة الأخيرة  تكاليف الزواج 80 مليون بسبب التبذير والمغالاة القائمة, كما تم تحديد جهاز العروس بمبلغ يقدر بـ 5 ملايين سنتيم أي ما يعادل 350 دولار, أما المهر فقد قدر بمليوني سنتيم أي 200 دولار, في الوقت الذي لا تتعدى قيمة المصوغات التي يقدمها الزوج لزوجته 6 ملايين سنتيم.

وجاء في نص الاتفاقية الجماعية, تحوز مجلة ” ميم ” على نسخة منها, أن انتشار ظاهرتي العنوسة والعزوبة, وما ينتج عنهما من آفات ومآسي دفع بعرش المنطقة إلى مراجعة تكاليف الزواج  مع مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية, وكذلك تعاليم الإسلام وأخلاقه ومنظومة القيم للمجتمع.

وسلطت الاتفاقية الضوء على مراسيم الخطبة التي تعد جزءا لا يتجزأ من تقاليد الأعراس في الجزائر, ومن بين الشروط التي تضمنتها تقديم خاتم من الذهب متوسط الحجم, وبعض الهدايا الخفيفة المتمثلة في حلويات وعطور, وبخصوص المهر أو الصداق فقد تم تخفيضه إلى 20 مليون سنتيم, وقدرت تكاليف الزواج في الاتفاقية الجماعية بـ 22 مليون سنتيم.

ويقول مصطفى عاشوري, في تصريح لمجلة ” ميم ” ” أنا بكل صراحة أرى أن تسقيف المهور يعتبر جزء من الحل, فكل الحلقات مترابطة, فموضوع الزواج يجب أن يفصل فيه على أساس عقائدي, أي الرجوع إلى تعاليم الدين الإسلامي.

 

عودة إلى عادات أصيلة

الوضع ذاته ينطبق على سكان منطقة ” مشدالة ” مدينة تقع في محافظة البويرة الجزائرية, وارتئ لعودة إلى إقامة أعراس وفق الطقوس التقليدية القديمة, فالعروس ترتدي ليلة عرسها لباس تقليدي يتمثل في البرنوس الأمازيغي وهو إرث ضارب في عمق التاريخ الجزائري,  كما قرر أعراش هذه المنطقة في وثيقة تحمل عنوان ” القيم المشتركة بين كل عروش دائرة مشدالة ” تحوز مجلة ” ميم ” على نسخة منها, الاستغناء عن مظاهر العصر الجديدة, كالموسيقي الصاخبة وآلات التصوير و” تصديرة ” العروس التي تعتبر من أساسيات الزفاف الجزائري, كما تم تسقيف قيمة المهر ومصاريف 0أشهر عن موعد العرس.

 

 

إلغاء حفلات العقد المدني

وببلدة صغيرة تقع بمنطقة ” الزيتونة في محافظة سكيكدة 560 كلم شرقي البلاد, وقع أعيانها ومشايخها على اتفاق يقضي بتعديل عرف الزواج وتحديد مصاريفه كاملة في مبلغ إجمالي قدره 5000 يورو.

وجاء في نص الاتفاقية التي تحوز مجلة ” ميم ” على نسخة منها ” إنه تم تسقيف مصاريف الزواج عند حدود 5000 يورو, وتم إلغاء العديد من الأمور كتقديم الأشياء الثمينة والمكلفة, ونقل الأثاث الكثير بالنسبة للعروس على غرار أفرشة صوفية وصالونات وآلات كهرومنزلية, وأيضا تم إلغاء حفلة العقد المدني في البلدية بجميع أشكاله مثل كثرة المدعويين وتقديم الهدايا والمأكولات.

 

عروس تلمسان

جدل على الفايسبوك

وفجرت مبادرات تسقيف المهر ” الصداق ” جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي, منذ الإعلان عن اتفاقيات تقضي بتعديل في أعراف الزواج, وعادت إلى الواجهة حملات تسقيف المهور وتخفيضها على مواقع التواصل الاجتماعي, بهدف تسهيل الزواج والقضاء على نسبة العنوسة, التي انتشرت في المجتمع الجزائري, بسب غلاء تكاليف إقامة العرس التي فاقت 100 مليون سنتيم.

ويقترح رواد هذه المواقع على أن يكون عبارة عن مصحف للقرآن الكريم أو خاتم من الذهب أو مبلغ مالي لا يزيد عن ألف عن ألف دينار, في محاولة منهم للقضاء على بعض العادات الدخيلة على المجتمع الجزائري, فالأعراس باتت تضاهي مشاريع استثمارية بالدرجة الأولى, وغرقت بعض العائلات الجزائرية في مستنقع التباهي والسعي للتمييز والانفرادية, واقتداء أيضا بما أقدمت عليه فتاة جزائرية من محافظة باتنة شرق الجزائر, لم تتجاوز الـ 21 من عمرها, اقترحت أن يكون مهرها نسخة من كتاب الله ومبلغا لا يتجاوز الـ 1000 دينار جزائري فقط،  وتم عقد قرانها منذ أيام وقراءة الفاتحة أمام جمع من الناس بمسجد الشيخ محمد البشير الإبراهيمي بالمنطقة المذكورة، في حفل اختفت فيه مظاهر البذخ والتبذير.

 

 

حملة لتسقيف المهور على مواقع التواصل الاجتماعي

 خليها تبور ” تنديدا بغلاء المهور

وأطلق شباب جزائريون, مؤخرا, على مواقع التواصل الاجتماعي, حملة تحت وسم ” خليها تبور ” تنديدا بغلاء المهور, وأشعلت هذه الحملة حرب إلكترونية طاحنة بين الجنسين, بعد ان استفزت مشاعر الجزائريات, وخاطبت إحداهن أصحاب هذه الحملة قائلة ” من اطلق هذه الحملة من باب السخرية المبطنة، أو من أجل المطالبة بإصلاح وتوعية الشباب بتسقيف المهور, عليه بمواجهة العادات والتقاليد وإصلاح المفاهيم الخاطئة والتي تنتج عن التفاخر والغلو، أكثر من احتساب القيمة الأصلية لهذا الرباط المقدس “.

 

 

صورة عن حملة خليها تبور

التقشف يلقي بظلاله على أعراس الجزائريين

وأقر معظم الذين تقربتم منهم مجلة ” ميم ” أن الزواج في الجزائر تحول إلى مشروع استثماري بسيط بالنظر مظاهر البذخ والتبذير التي أصبحت تسيطر عليه, وتقول في الموضوع المصممة الجزائرية, إحدى المختصات في تصميم فساتين تصديرة العروس الجزائرية, صبيرة لحمر, في تصريح لمجلة ” ميم ” ” لا ننكر أن تصديرة العروس تجعلها مميزة, يوم عرسها وتزيدها جمالا و حلاوة, لكن مع غلاء المعيشة و ارتفاع الاسعار أصبحت هذه الفساتين حلم صعب المنال بالنسبة للكثيرات, وإذا توفرت لذى بعضهن فإنهن سيلجأن إلى التدين “. وتضيف المتحدثة أنها لاحظت في الآونة الأخيرة أن التقشف ألقى بظلاله على الأعراس في الجزائر, وأصبح يتعذر على العروس أن تنوع في جهازها فتلجأ عادة إلى كراء مختلف الأزياء.

وتقول المصممة الجزائرية صبيرة لحمر ” من وجهة نظري يجب ان نثري عقولنا بما يرضي الله ونكتفي بالضروريات واخص بالذكر تصديرة العروس, فهي ليست مجبرة أن تقتني 10 ألبسة أو أكثر للتباهي أمام المدعوين “.

 

المغالاة في المهور مفسدة

ومن جهته يقول الإمام السابق والقيادي في حركة مجتمع السلم الإسلامية الجزائرية, ناصر حمدادوش, في تصريح لمجلة ” ميم ” الأصل في المهور أنها غير مسقفة، فهي بين “التمس ولو خاتما من حديد” وبين “وآتيتموا إحداهن قنطارا..” أي قنطارا من الذهب, ولكن حدث أن اجتهدسيدنا عمر رضي الله عنه وسقّف المهور، على ألا يتجاوز سقف مهور نساء وبنات النبي صلى الله عليه وسلم, والمسألة تقديرية للحاكم, واجتهادية حسب العرف الذي يرتضيه أهل كل منطقة.

 

القيادي ناصر حمدادوش

 

ويرى ناصر حمدادوش أن المغالاة في المهور مفسدة على الرجل والمرأة وتعطيل للزواج وتضييق على الشباب, كما أن كما أن الاستخفاف بالمهر إبخاس للمرأة في حقها، وهو كذلك مفسدة واستحلال لها بما لا تستحق, وبرر رفض الحكومة لتسقيف المهور بخوفها من الرأي العام وخشيتها فلا يوجد أساس قانوني في ذلك والموضوع يخضع للعرف أكثر منه قانوني.

 

تسقيف المهور يساهم في التقليص من العنوسة

ويرى الأمين العام للتنسيقية الوطنية للأئمة وموظفو الشؤون الدينية والأوقاف, جلول حجيمي, أن نداءات التسقيف التي انتشرت في المجتمع الجزائري في الآونة الأخيرة جاءت ردا على المغالاة في المهور, وجاء من الضروري وضع حد لمظاهر الترف والبذخ التي أصبحت تسيطر على الأعراس في الجزائر وجعلها في استطاعة الشاب حتى يتمكن من إكمال نصف دينه.

 

جلول حجيمي

 

ويرى المتحدث, أن المهر في الشرع حق من حقوق المرأة منحه الله تعالى لها, وهو غير محدد أو مسقف بل يكون وفقا لإمكانيات الزوج, ودعا العرائس لتسهيل المهور حتى يتم التغلب على بعض الظواهر الاجتماعية كالعنوسة، وأشاد المتحدث بمبادرة العروش في بعض ولايات الشرق الجزائري بتحديد المهر والتخلي عن بعض العادات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.