ثقافة

لطفي بوشناق في قلعة شقيف بلبنان: تجليات الطرب الأصيل والدهشة المعتقة

خديجة بن صالح- مجلة ميم

 

” شيخ الطرب ” هكذا يسميه بعض المشارقة ونضيف أنه واحد من آخر الأصوات العربية المحترمة التي مازلت تؤمن أن للفن رسالة خالدة وتحارب الرداءة بكل تمظهراتها وهو الذي يجعلنا نقول ” لنا الفن كي لا تقتلنا الحقيقة”.

هو الفنان التونسي لطفي بوشناق صاحب الحضور العربي اللافت والذي كان احد ضيوف مهرجان صور الدولي بلبنان وأثث سهرة رائقة في قلعة شقيف الأثرية يوم السبت المنقضي أشادت بها الصحافة العربية وتناقلتها المنابر الإعلامية الكبرى وحققت نجاحا كاسحا.

 

هي سهرة الدهشة والإبداع هكذا قال النقاد وهي من أهم سهرات صيف لبنان هذه السنة ولا تضاهيها في النجاح سوى حفلة الفنانة جوليا بطرس.

بين لطفي بوشناق وجمهوره العربي حالة من التماهي والذوبان الوجداني الذي يشبه حالات عشق تصوفية أينما غنى سواء في تونس او خارجها وقد تجلى ذلك في هذا الحفل الذي وقف فيها المطرب الكبير منبهرا من روعة الجمهور الذي كان بمثابة كورال يردد أغانيه  ولذلك واجهه بإعلان محبة  قاله بالعربية والفرنسية والانجليزية والروسية.

 

 

“أحبكم” قال بوشناق لهذا الجمهور الذي استقبله استقبالا ملكيا وتوجه على عرش الطرب وهو الفنان المخضرم الذي يحمل إرثا موسيقيا متنوعا يراوح فيه بين القصيد والموشح وبين المالوف الأندلسي وبين التراث العربي المشرقي تحديدا. كما يغني بأغلب اللهجات العربية ويمر بها بنفس الإتقان ودرجة الإحساس.

أما مضامين أغانيه الكثيرة وهو يعد بالمناسبة من أغزر الفنانين التونسيين إنتاجا ففيه مراوحة بين الأغنية العاطفية العميقة وبين الابتهالات الدينية والأناشيد الروحية وبين الأغاني الوطنية التي تحمل هم الوطن بشكل قطري وقومي أيضا وبين الأغاني التي تحمل أبعادا إنسانية كونية.

 

 

وهذا كله ما صنع ثراء المدوّنة الغنائية لهذا الفنان الذي يحقق النجاح الكاسح أينما حل.

“خذوا الكراسي  والمناصب وخلوا لنا الوطن” واحدة من الأغاني التي تفاعل معها الجمهور بشكل كبير وبين من خلالها انحيازه الواضح للمباشرتية في التعبير عن موقفه مما يحدث في عالمنا العربي عموما وفي وطنه الصغير خصوصا.

سلطان الفن الأصيل كما وصفته الصحافة اللبنانية غنى فأطرب وأعاد الوهج إلى  الغناء الراقي أمام جمهور قادم من مختلف أنحاء لبنان استمتع بصوت لم يترك الزمن أثرا عليه بل زادته الأيام تعتقا ورونقا تجلى في إحيائه لتراث القدامى الذي أعاد إليهم الروح فحضر عمر بن أبي ربيعة مع قيس بن الملوح جنبا إلى جنب مع سيد درويش وسلامة حجازي وصالح عبد الحي وهم الرموز الذي جعل منهم صاحب ” أنت شمسي ما تغيبيش ” قدوته ومثاله الذي نسج طوال مسيرته الفنية على منواله.

 

 

وهو يعتلي مسرح قلعة شقيف الأثرية التي تشرف تلال ثلاث تشرف بدورها على الجولان المحتل وفلسطين المسلوبة والأردن لم ينس أن يناجي فلسطين وان يلقي زفراته على أقدامها مؤكدا آن البوصلة تظل دوما هي القدس.

ولبنان غني من كلمات الشاعر علي الورتاني نغما جديدا وسمه ب ” بحبك بجنون يا لبنان ” وصدرت هذه الأغنية ضمن البوم لبنان الذي صدر له منذ أيام وأهداه للشعب اللبناني الذي رد التحية بأحسن منها من خلال حضور فاق التوقعات لجمهور تقاطر من كل أنحاء بلاد الأرز احتفاء بشيخ الطرب.

وسعى الفنان الكبير أن يهب جمهوره طاقة ايجابية داعيا إياه للفرح والاحتفاء بالحياة رغم كل المصاعب والأزمات فغنى ” تفاءلوا بالخير” تاركا أفضل الانطباعات والمشاعر في وجدان متابعيه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.