اختيار المحررينثقافةغير مصنف

ذكرى رحيل يوسف شاهين: ذاك الذي جعل من الحرية جواز سفر لقلوب الناس وعقولهم

خديجة بن صالح- مجلة ميم

 

 

رحل ذات صيف تاركا خلفه مدونة سينمائية مغايرة لا تشبه غيرها تتسق وشخصية الرجل الذي وهب نفسه للكاميرا وقدم لها عصارة فكره وعواطفه وانفعالاته.

 

 

 

ذلك هو يوسف شاهين الذي تمر هذه الأيام الذكرى العاشرة لرحيله فقد غارنا يوم 27 يوليو جويلية عام 2008 وهو المولود يوم  25 يناير عام 1927 في الإسكندرية.

 

 

تتسم أعمال شاهين بذاك الشيء كما قال غسان كنفاني اي تلك النكهة المختلفة او البصمة التي تشبه صاحبها العصبي القلق المتوتر دوما مطاردا فكرة او كلمة ليصوغها في قالب مشهد يكون منطلق لقصة تقدم على الشاشة الفضية تعجب البعض ويرفضها البعض الآخر ولكن الجميع يقر بعبقرية صاحب الفكرة حتى وان اختلفوا معه.

 

 

ومنذ ” بابا أمين ” فيلمه الأول اظهر شاهين المسيحي المولود في مدينة ساحلية عرفت بانفتاحها وبامتزاج الأعراق والطوائف في صلبها رغبة في ولوج عوالم جديدة ورمي حجر في مشهد سينمائي راكد طغت عليه في أحيان كثيرة الرومانسية الساذجة.

 

 

وقد جعل شاهين من الحرية جواز سفره للمرور إلى قلوب الناس وبالأحرى عقولهم  وقدم مقاربات للواقع المصري والعربي تختلف في مفرداتها وأساليبها ومضامينها عما هو سائد وخلق قطيعة مع من سبقه محاولا التأسيس لسينما جديدة ستصبح لاحقا مدرسة متفردة خاصة به هو ” أستاذها ”  الوحيد أما طلبته وتلاميذه فهم كثر ولعل أكثرهم نبوغا ووفاء ا هو المخرج خالد يوسف. الذي تتلمذ على يديه وعمل معه مساعد مخرج في أعمال كثيرة وقام بإخراج أخر أفلامه  هي فوضى.

 

 

جو او الأستاذ كما يناديه تلاميذه ومريدوه صنع مدرسته الخاصة وصاغها بعرقه ومجهوده متحديا كل الصعوبات.

وبذلك قدم للسينما العربية روائع لازالت خالدة إلى اليوم فدشن بفيلم باب الحديد الذي مثل فيه مع هند رستم وفريد شوقي مرحلة الجرأة في ابرز تجلياتها من خلاله تطرقه لموضوع الكبت الجنسي والسياسي الذي يعيشه الإنسان العربي لكن هذا الفيلم لم يكن جماهيريا إبان عرضه وكان ينبغي الانتظار ردحا من الزمن حتى يفهم وتدرك معانيه ويصبح واحدة من اهم الأفلام في سجل السينما العربية.

 

مشهد من فيلم باب الحديد يظهر فيه يوسف شاهين مخرج الفيلم وأحد أبطال الفيلم أيضًا

 

 

وعلى امتداد ستين عاما هي عمر مسيرته الفنية التي قدم خلالها 40 فيلما احدث يوسف شاهين فتحا كبيرا في مجال الفن السابع وتمكن من صناعة مجموعة من النجوم الذين قدم لهم فرص الظهور لأول مرة ومنحهم بطولات مطلقة متوسما فيهم الموهبة على غرار خالد نبوي ومحسن محي الدين  ومحمد منير و هاني سلامة  وله الفضل في تقديم النجمة العالمية داليدا لأول وآخر مرة في السينما العربية من خلال فيلم اليوم السادس.

كما قدم يسرا التي كانت إحدى نجماته المفضلات في عديد الأعمال بشكل مختلف كما كسر الصورة النمطية عن الفنانة نبيلة عبيد عندما قدمها في فيلم الآخر طارحا علاقة العرب بأمريكا بشكل جريء وغير مسبوق.

 

 

كما انه صاحب الفضل في تكسير الصورة النمطية عن عديد الفنانين ومن أهم الأمثلة هنا الفنان محمود المليجي الذي انحسرت أدواره في شخصية الشرير ووحده شاهين كسر عنه هذا  القالب وقدمه في فيلم الأرض في صورة الفلاح القوي الشهم المتمسك بأرضه في دور من أروع ما قدم في السينما العربية كما ان مشهد المليجي وهو يسحل في أرضه التي يرويها بدمه يمكن أن يكون أفضل ما صورت كاميرا  شاهين وغيره من المخرجين.

 

 

ولأن حرية التعبير ديدنه فقد قدمها تيمة أساسية من خلال شخصية ابن رشد في فيلم المصير الذي أبدع في أدائه كل من نور الشريف وليلى علوي ومحمد منير وصفية العمري ومحمود حميدة وخالد نبوي وهاني سلامة.

كما قدم للإسكندرية مدينته ومعشوقته أفلاما كانت بمثابة السيرة الذاتية التي أرّخ من خلاله لنفسه ولهذه المدينة الذاكرة وهي أفلام إسكندرية ليه

وعودة الابن الضال وإسكندرية كمان وكمان ثم إسكندرية نيويورك.

 

 

ولم يكن م المخرج الكبير يوسف شاهين الذي نال عديد التكريمات والجوائز وله الفضل في تكريس الحضور العربي في مهرجان كان بعيدا عن  دائرة  السياسة وقد أعلن رأيه بشكل مباشر في زمن قمع الحريات في عصر عبد الناصر مثلا من خلال فيلم العصفور والنكسة وما تلاها من تداعيات.

وإذا كان يوسف شاهين قد انطلق في فيلمه الأول من الفانتازيا التي كانت غريبة عن الذائقة العربية فإنه ختمها بفيلم مغرق في الواقعية ويستشرف الأتي وكان فيلم هي فوضى الذي أكمله خالد يوسف بمثابة نذر انفجار اجتماعي ضد الاستبداد وهيمنة الدولة البوليسية والثورة عليها وقام بطولته خالد صالح ومنة شلبي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.