منوعاتاختيار المحررينغير مصنف

“نبتدي منين الحكاية”: سلافة وغسان عاشقان في زمن الحرب

 

هل يعيش الحب في زمن الحرب؟ وهل يمكن ان يولد العشق تحت القصف؟ وما هي ملامح قصص الحب التي توالد محاطة بالدمار والخراب؟

تلك هي الأسئلة التي حفزتنا لقراءة  مسلسل “نبتدي منين الحكاية” الذي يعرض هذه الأيام عل  احدي القنوات العربية، وهو من تأليف فادي قوشقجي وإخراج سيف الدين السبيعي ويتقاسم الدورين المركزيين فيه كل من غسان مسعود وسلافة معمار.

 

لأول وهلة تبدو حركة الكاميرا بطيئة جدا توحي بكثير من الضجر والملل وهي ميزة المشاعر التي يعيشها الإنسان زمن الحرب وهو الذي ينتظر ما لا يأتي.

فنتابع تفاصيل يوميات غسان مسعود أو بشير كما هو اسمه في المسلسل ذاك الكهل  المثقف الذي يبدو مغرقا في تأملاته وفلسفته ذاهلا  عما يحدث حوله من دمار وقصف في دمشق التي تدور فيها الأحداث.

تبدو مجمل المشاهد داخلية لأسباب فنية وواقعية، باعتبار أن البطل يعيش كل الوقائع بشكل داخلي نفسي كما أن الظروف الحالية التي تعيشها سوريا تجعل من الصعوبة بمكان التصوير في أماكن   مفتوحة.

 

 

أما  حبيبته  سلافة معمار او ليال، فهي امرأة الاحتمال تلك الواقفة عند حدود ما لا يمكن توقعه، هي المرأة الناضجة التي مضى بها قطار العمر وهي تلاحق قصة حب عمرها الآن ما يربو عن العقد من الزمن ولكنها لازالت تعيشها بقلب مراهقة تبحث عن الزمن المفقود.

تحاول أن تقفز على أحداث الحرب التي تعيشها بلادها وعلى غبار الزمن وتراكماته التي تركت أثرها في نفسها لتعيش لحظات هاربة من كل اسر.

يحاول العاشقان ان يهربا من كل ما يحيط بهما من خلال إغراقهما في التفاصيل البسيطة المغلقة على ذاتها وكأنهما غير معنيان بما يحدث خارج أسوار الذات.

 

 

ويعمد المخرج إلى التنقل بين زمنين هو الحاضر والماضي من خلال اعتماد تقنية الفلاش باك للمراوحة بين الوقائع التي عاشها البطلان قبل الحرب وفي اللحظة الراهنة وهما في أتون معركة ضارية تركت آثارها في نفسيهما وان كانا يكابران ويتجاهلان ذلك.

لعلنا في هذا المسلسل نستحضر قصة قيس وليلى وهو يغالبان الأعاصير من اجل حبهما و:ان صناع هذا المسلسل يقولون لنا إن العشق الكبير ممكن في هذا الزمن رغم كل ما يحدث حولنا.

ورغم ان القصة عاطفية بالأساس إلا  أنها تحمل ملامح إحساس الإنسان السوري العميق والموجع بانهيار بلده  الذي يتلظى منذ ما يزيد عن عقد من الزمن مكتويا بنار حرب دامية.

ويمكن القول إن مسلسل نبتدي منين الحكاية يعيدنا إلى مرحلة أوج الدراما السورية التي  بشرت بمواضيع مختلفة عما كان صناع المسلسلات المصرية يقدمونه.

وكان السوريون وقتها يقدمون قصصا واقعية تلامس أوجاع الناس وتلتصق بمعيشهم اليومي. كما طوروا أدواتهم الفنية وأساليب الكتابة خاصة في الشأن العاطفي فشاهدنا أعمالا درامية خالدة وقصص حب استثنائية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد