ثقافة

لماذا تفوقت يسرى محنوش على هالة المالكي؟

مهرجان قرطاج الدولي

 

رغم صعودها على مسرح قرطاج، لم تحقق الفنانة التونسية هالة المالكي، النجاح المطلوب حتى تضمن لنفسها مقعدا في المهرجانات التونسية وحتى العربية وتثبت مكانتها التي طالما بحثت عنها منذ ظهورها في برامج المواهب.

 

هذا على عكس مواطنتها يسرى محنوش، التي خطفت الأضواء في برنامج ذا فويس في نسخته الأولى وأعادت مكانتها وجمهورها، كما استقطبت فئة من جمهور القيصر كاظم الساهر، مدربها في البرنامج.

 

 

لم تنجح المالكي في رد الاعتبار لصوتها الذي غادرت به لسنوات الساحة الفنية.

فقد مثلت عودتها للغناء عن طريق برنامج المواهب ذا فويس مفاجأة للجمهور التونسي، خاصة أنها صاحبة صوت طربي يشهد المختصون في المجال الفني بقوته.

وبلغت النهائيات باقتدار، في فريق الفنانة اللبنانية اليسا، “ملكة الإحساس” التي لا تملك صوتا.

ولعلها من أبرز المفارقات في البرنامج، لتترجم في برمجة المهرجانات التونسية بعرض للمالكي في قرطاج وعرض لإليسا على ركح مسرح بنزرت.

 

 

وقد سعت الفنانة التونسية إلى الالتحاق بركب البرنامج من أجل شهرة طال انتظارها محليا وعربيا، على غرار يسرى محنوش.

ونجحت في توسيع دائرة جمهورها، الذي عجز عن ملأ مدارج مسرح قرطاج.

 

بين يسرى محنوش 2016 وهالة المالكي 2018

بعد مشاركتها في النسخة الأولى عربيا لبرنامج ذا فويس، مثلت محنوش ظاهرة فنية فريدة من خلال صوتها واحساسها وطريقة أدائها ووقوفها على المسرح.

واستثمرت نجاحها في فريق كاظم الساهر، الذي صعدت معه على ركح مهرجان قرطاج عام 2013.

 

 

وقامت في نفس العام بإعادة توزيع أغنية “ميحانة” لناظم الغزالي التي تميزت فيها في برنامج ذا فويس.

وأدت مع أستاذها كاظم الساهر، أغنية دويتو بعنوان ساعة سنة 2014.

تواصل دعم كاظم لها، كان حافزا لظهورها في اختتام مهرجان قرطاج عام 2016، في حفل أثثته بأغانيها الخاصة وأغان تونسية وأخرى عراقية أمام آلاف الجماهير بشكل انفعالي حماسي.

ولاقت من خلال هذا الحفل إعجاب الجماهير العربية والتونسية، حيث أضحت مطلوبة في الحفلات المحلية والخارجية.

إذ تتميز محنوش بعفويتها على المسرح، وكيمياء تفاعلية مع جمهورها، علاوة على حضورها الإعلامي المدروس.

 

 

ومن المنتظر أن تقدم عرضا ناجحا على مسرح مهرجان قرطاج في الـ13 من أوت/آب 2018، لتثبت جدارتها وتعزز ثقة متابعيها.

في المقابل يبدو المسار، الذي اتخذته هالة المالكي مختلفا عن مواطنتها أداء وتفاعلا.

فالمالكي التي عرفها الجمهور التونسي من خلال البرنامج التونسي، طريق النجوم، اختفت عن الساحة الفنية وهاجرت إلى أمريكا.

ولم تقدم سوى أغنية وحيدة خاصة لها في تونس وهي “نغير عليك”.

ومع عودتها لذا فويس، حاولت أن تستعيد شهرتها التي ضاعت وسط زخم الأغنية الشرقية على حساب التونسية.

انضمت لفريق حماقي الذي وجد في صوت المغربية شيماء ما لم يجده في صوتها ليستغني عنها فتنقذها الفنانة إليسا، التي أدت في فريقها الروائع الطربية لوردة وأم كلثوم، حتى وقفت لها لجنة التحكيم وأنصفها التصويت.

 

 

لم تفز هالة بالمسابقة، لكنها عادت من بعيد في فترة قصيرة لتختزل مسافة الزمن وظلم الساحة الفنية لها، وتقدم ملفها من أجل برمجة عرض في قرطاج، الذي قوبل بالموافقة.

ومع غياب الإنتاج وحضورها الرصين جدا، مرت سهرة المالكي دون أثر كبير يذكر مع أعداد محترمة من الجمهور الذي كانت متخوفة من إمكانية غيابه.

لعل ما ينقص هالة المالكي اليوم كصوت فني متميز، أن تقترب أكثر من جمهورها عن طريق الإعلام والميديا الاجتماعية وأن تنزل درجات في سلم تعاليها الفني في ظل المنافسة الكبيرة التي يحتاج فيها كل فنان لفرض نفسه لا كصوت فقط بل كحضور وإنتاج أيضا وكيمياء تفاعلية مع الجمهور، دون أن يسقط في خانة الابتذال..

ويبدو أنه الدرس الذي استوعبته يسرى محنوش منذ سنوات.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد