مدوناتسياسةغير مصنف

هشام الفوراتي وزيرا للداخلية: “العبث” السياسي والهاجس الأمني

مدونات

 

جلسة البرلمان التونسي يوم السبت 28 جويلية 2018 كانت جلسة مخصصة للنظر في تزكية وزيرا للداخلية يقترحه السيد رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

كانت الجلسة مطولة وساخنة لعدة أسباب يمكن تبويبها على النحو التالي:

 

1: خلاف داخل النداء بين شق يوسف الشاهد وشق حافظ قائد السبسي في علاقة برئاسية 2019 رغم تأكيد السيد رئيس الحكومة بأنه منشغل الآن بالشأن الوطني الراهن وما تمر به البلاد من صعوبات اقتصادية وتهديدات أمنية ورغم مطالبة النهضة له بإعلان عدم الترشح. شق حافظ السبسي إما أن يكون يفكر في ولاية جديدة للرئيس الحالي الأستاذ الباجي قائد السبسي أو أنه يفكر في “التوريث” رغم نفي عدد من أتباع حافظ وجود هذه الفكرة في زمن الديمقراطية.

 

2: تخوف عدد من الأحزاب وشق من النداء من أن يكون يوسف الشاهد أصبح أميلَ لحركة النهضة وهو ما عبر عنه الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي منذ أيام في قناة الميادين حين قال بأن الشاهد يخدم أهداف النهضة، رغم تأكيد عدد من زعماء النهضة وعلى رأسهم الأستاذ راشد الغنوشي بأن الحركة لا يعنيها من يكون رئيس الحكومة بقدر ما يعنيها استقرار البلاد وهي لا ترى الظرف مناسبا لأي تغيير في الحكومة سواء كان جزئيا أو كليا .

 

 

 

 

3:بعض السياسيين يستبطنون “انتصارا” لوزير الداخلية السابق لطفي ابراهم الذي أقاله رئيس الحكومة بطريقة يرونها غير مناسبة ويرون فيها حسابات شخصية ولذلك هم سعوا لتعطيل حصول الوزير المقترح على النصاب القانوني في مجلس النواب وقد عبر هؤلاء عن “شعورهم” ذاك في مداخلاتهم بالبرلمان.

 

4: استحقاق 2019 مهيمن على عقول وأنفس أغلب السياسيين وهم يرون أن أجواء الاستقرار لم تخدم إلا حركة النهضة وهم يتخوفون من أن “تستمر” في الإسثمار في الاستقرار لتوسيع دائرة حضورها وفعلها وتسربها الهادئ في المجتمع خاصة بعد انتصاراتها في الانتخابات البلدية وفي بلديات ذات رمزية تحديدا.

لاحظ المتابعون لمداخلات عدد من نواب “المعارضة” أنها كانت مداخلات مشحونة سياسوية ومهووسة بمواعيد انتخابية قادمة وفيها ما يُضمر تمردا على التجربة برمتها من خلال دعوة “الشعب” إلى التحرك ضد المشهد كله بتعلة مواجهة الظروف الاجتماعية الصعبة ومواجهة من يرونها سببا فيها.

 

 

 

 

حزب آفاق تونس عقد اجتماعا يوم الجمعة 27 جويلية أي قبل جلسة التصويت بيوم ونشر بيانا يعلن فيه مقاطعة الجلسة ومما جاء فيه:

– “وأمام تواصل هذا العبث السياسي في إدارة الحكم في البلاد فإن حزب آفاق تونس يعتبر أن الحكومة الحالية فقدت شرعيتها وصفتها كحكومة وحدة وطنية لفقدانها أغلبية مسانديها مما كان يملي عليها أن تتقدم إلى مجلس نواب الشعب لتجديد الثقة بدلا من إتباع سياسة الهروب إلى الأمام وتعميق الأزمة في البلاد”.

 

بعد جلسة التصويت رئيس حزب أفاق تونس كتب تدوينة على حسابه الخاص وبأسلوب لا يرقى إلى مستوى الخطاب السياسي مضمونا وصياغة قال فيها :

 

 

ورغم ما شهدته جلسة التصويت من سخونة خطابية فكأن الجميع كان يستبطن قلقا على أمن البلاد وكان يرى أن الخلاف مع رئيس الحكومة أو مع طرف سياسي آخر لا يمكن أن يكون ثمنه أمن البلاد ولذلك تفاجأ كثير من المتابعين بعدد الأصوات التي كانت لصالح وزير الداخلية المقترح حيث كانت نتائج التصويت على النحو التالي: 148 نعم/08 محتفظ/ 13 معترض.

 

تونس تحتاج مستقبلا سياسيين ونخبة أكثر حكمة وأعمق حبا وأبعد رؤية وأرقى خطابا وأوفر عطاء من أجل مستقبل أرقى وأنقى لبناتنا وأبنائنا القادمات والقادمين والعالقين في رحم الغيب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.