مجتمعاختيار المحررين

الإعلامية علا ملص: بعض حلقات “كريزي مع علّوش” عرّضتني للتهديد

حوارات ميم

 

علا ملص لم تكن مجرد إعلامية سورية تقدّم عملها الصحفي في شكله النمطي من خلال نقل الأخبار اليوميّة ورصّ الأحرف في جانب بعضها البعض بُغيه إنتاج تقرير مكتوب أو مسموع وأحيانا مرئي، بل أخضعت عملها الإعلامي إلى الكوميديا التي تلاقي قبولاً لدى الشباب، خصوصاً عند طرح المواضيع الاجتماعية والسياسية التي تمسّ حياة الإنسان السوري بشكل خاص، وما يجري في العالم العربي في العموم..

 

برعت علا في برنامجها النقدي الساخر “كريزي مع علّوش” في نقل جنون العالم لنا كمشاهدين بأسلوبها الذي لم يبتعد عن الواقعية والتهكّم كذلك، ولم تَفتعل “علّوش” شخصية بعيدة عن وجعها مما تراه من ظواهر غابت أو غيّبت عن المجتمع المحيط بنا..

 

“تاء التأنيث الساكنة” ، “عنصرية” ، “تحرّش” و”تربية على الأصول” وغيرها عناوين برزت في سلسلة البرنامج في شكله الجديد، بعدما أن عُرض إذاعياً عبر أثير إذاعة “أرابيسك”، ومنشوراً كذلك في مجلة “شبابلك” خلال الفترة 2009-2011 ،إلى أن عاد البرنامج يستنشق هواء الحرّية مجدداً في عام 2017.

 

 

 

كيف وصل برنامج (كريزي مع علوش) إلى شكله الجديد؟

برنامج كريزي برنامج اجتماعي ناقد ساخر بدأ كصفحة في مجلة شبابلك السورية ومع نجاح الصفحة تحول لبرنامج إذاعي استمر لسنوات حقق نجاحا ملفتا حينها، إلى أن أوقفته مع انطلاقة الثورة في سوريا.

ومنذ  لحظة انطلاق كريزي كصفحة في مجلة شهرية كان الهدف إلقاء الضوء على الظواهر الاجتماعية في حياتنا بشكل صريح وجريء من خلال الابتسامة.

 

 من برنامج إذاعي إلى يوتيوبي.. لماذا التحول؟

التحول فرضته لغة العصر. اليوم وسائل التواصل الاجتماعي باتت منبراً هاما، حتى أن الدراما السورية اليوم تلجأ إليها كمنقذ من حروب القنوات وشركات الانتاج. فكان من الطبيعي أن يلبس “كريزي” زي العصر الحالي، ويتحول من مسموع إلى مرئي، خصوصاً أن كثيرين من معجبي البرنامج منذ كان إذاعيا كانوا يقولون لنا إنه يجب أن ينتقل للشاشة.

في العموم لن تحقق الأعمال الإذاعية انتشاراً كما السابق ولكن أعتقد أنها قد تحافظ على جمهورها دون أمل  أن يزداد هذا الجمهور اليوم.

 

 

 

 

إذن ما هي التطويرات التي رافقت التغيير؟

الصورة بحد ذاتها مرحلة مختلفة تماماً، وبالتالي لها إداراتها الخاصة من حضور وأداء وتصوير وإضاءة وإخراج، إضافة إلى الغرافيك الذي هو جزء  أساسي من شكل البرنامج.

 

انقطع البرنامج فترة ست سنوات، لماذا؟

الغربة وعدم الاستقرار مثل أي سوري خرج من بلده بشكل قسري والشتات، إضافة إلى شعوري الشخصي وحساسيته المفرطة التي سيطر عليها حزن وخيم على مزاجي بعد فراق بلدي وأهلي وأصدقائي مما جعلني أشعر بالضعف والتعب وإني لست جاهزة أن أكون علوش التي اعتاد الناس على سماع ضحكتها العفوية.

 

كيف أنضج الانقطاع البرنامج؟

فترة الانقطاع كانت فترة انقطاع تامة ولَم يكن كريزي في مطبخ العمل أبداً بل كان على الرف تماماً، فالمدة لم تلعب دوراً، لكن ربما الحرية التي أعيشها في الولايات المتحدة  والمصانة بالقانون تجعل مواضيع البرنامج متحررة من القيود السياسية أو الاجتماعية أكثر من السابق.

 

ألم تخشي أن ينسى جمهور البرنامج “علوش”؟

الجميل أن  خلال سنوات انقطاعي التي تقارب لسبع سنوات كان محبو كريزي يفاجؤوني باهتمامهم، والكثير منهم يطلب مني أن أعود، وهنا أودّ ان اشكرهم جميعاً لأن محبتهم ودعمهم كان السبب الرئيسي في عودة البرنامج، لذلك أقول أنهم شركاء في هذا البرنامج وهذا النجاح الذي يحققه.

 

من أين تستلهمين أفكار الحلقات؟

من واقعنا و تفاصيل  حياتنا وسلوكياتنا مع الأفراد والأحداث والمجتمع والسياسة… هناك نبع من الأفكار حولنا لا ينضب، خصوصاً الآن مع الواقع الجديد الذي نعيشه بعد 2011 والهجرة  والسفر والعيش ضمن مجتمعات مختلفة عنا، هذه الظواهر نعيشها ويراها كل شخص لكن الصفحي او الكاتب يراها بطريقة مختلفة كما يقتضي عمله

 

تعتقدين أن عدد المشاهدات مقياس نجاح البرنامج والمقدم؟ لماذا؟

لا شك أن عدد المشاهدات أشبه بماركة تجذب الناس لمتابعة ومشاهدة هذا الشخص وهذا الفيديو، لكن بالنسبة لي ومن تجربتي الشخصية وجدت أن الأهم لأي عمل إعلامي هو نوعية المتابعة، وأقصد هنا مدى تأثيره .

“كريزي” بقي في قلوب الناس وذاكرتهم سنوات طويلة رغم أنه كان عملا إذاعيا على صعيد محلي، لكنه خلق أثراً جميلاً لديهم وبات جزءاً من ذاكرتهم، لذا هنا لا أعول على هذه النقطة كثيراً، فكما ذكرت بإحدى الحلقات بعنوان (السوشال ميديا ) أن هذا النقطة تختلف مقايسها فاليوم فيديو لشاب مراهق  يتحدث مع فتاة أميركية بالإشارة يحصد ملايين المشاهدات وصورة قدم فتاة بلون طلاء الأظافر الأحمر تحصد آلاف المتابعين!

 

ألا يقلل اعتمادك على فريق من عدّة دول من كفاءة البرنامج؟

لا طبعا لا يؤثر على الجودة فَلَو لم أذكر أن فريقنا متفرق لما شعر أي مشاهد بهذا لأن نوعية البرنامج لا تتأثر بهذه النقطة، ولكن الأكيد أن المخرج تحمّل الكثير من الضغط والعمل والتنسيق بين كل الفريق.

 

هل تعتقدين أن البرامج الساخرة أفضل لتمرير بعض الرسائل للجمهور ؟

نحن اليوم نعيش الموت ونراه من حولنا في وجوه وصور وعذابات ناس من لحمنا ودمنا ولأننا محكومون بالأمل كما قال الراحل سعد الله ونوس. لدينا حنين للابتسامة ونسعى للضحكة. لذا يسعى الكثير  لطرح أفكاره من خلال الابتسامة كما أن الجمهور بات ميالاً أكثر لهذا النوع من الفنون.

 

 

هل تسبب طرحك لمواضيع بعض الحلقات مضايقات من الجمهور؟

الرفض وعدم الاعجاب لا اعتبره مضايقة، بل جو صحي، لكن الأمر يصبح مضايقة حقيقية عندما يتحول إلى تهديد قد ينجم عنه إذاء جسدي أو نفسي حقيقي، وهذا ما حدث عندما  تطرقت لمواضيع حساسة في مجتمعنا مثل “العنصرية” و”التحرش” أو عندما تحدثت بشكل واقعي دون مواربة كما في حلقة “شطارة” التي تنتقد فئة اللاجئين الذين يتلاعبون على القانون.

 

ما هو سقف آراء علا  في البرنامج؟

لا سقف بالتأكيد. لم أتحرر من سقف الوطن لأصنع سقفا يمنعني من المضي مرفوعة الرأس

 

إلى أين طموح علا؟

الطموحات كبيرة هي الأجنحه التي أحلق بها.  لدي طموحات شخصية كأم وكزوجة وكإنسانة وكإعلامية بالتأكيد، لكن “علوش كريزي” تطمح باستمرار البرنامج وتطويره وتحافظ على محبة الناس المخلصة في حبها لكريزي والتي رافقته مذ كان صفحة في مجلة أو ممن تعرف على كريزي اليوم

 

كيف ساهمت الأحداث الأخيرة في سوريا في ظهور وجوه نسائية سورية مبدعة؟

المرأه السورية أثبت شجاعتها وتميزها في مواجهتها القيد السياسي والاجتماعي معاً، وخلال هذه السنوات أثبت أنها متميزة على مختلف الأصعدة بالفعل، فهناك من تميز علمياً وهناك من قدم الكثير على الصعيد الإنساني، وهناك الأمهات اللواتي خلقن مساحات من أمل وسط الموت لأولادهن. ما ينقص المرأة السورية هو ما ينقص المرأه العربية بشكل عام.. احترام كيانها المستقل ودعمها في مسيرتها بشكل عادل ومنصف كما شريكها الرجل دون وصايا ومحاكمات مجتمعية

الوسوم

آلاء الرشيد

كاتبة صحفية من سوريا

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.