مدوناتغير مصنف

عن الوصول السريع والكسب بدون جهد .. مشاهير السوشيال ميديا

مدونات

 

اسكتش فكاهي “موجع” للراحل إسماعيل ياسين، تحول لقناعة لدى العشرات وربما الآلاف من شباب جيل الألفية، الذين دأبوا على ابتكار سبل سريعة ومريحة للكسب والشهرة.

 

منحت منصات التواصل الاجتماعي أو السوشيال ميديا هؤلاء الحالمين الفرصة الذهبية لتحقيق مكاسب مادية هائلة، مع شهرة واسعة، وقدرة لا محدودة على التأثير في أبناء جيلهم، وكل هذا بأقل إمكانات وأبسط جهد؛ وهكذا ظهر مصطلح “المؤثرون عبر مواقع التواصل” أو “مشاهير السوشيال ميديا”.

 

 

مشاهير السوشيال ميديا هم الأشخاص الذين لديهم آلاف وربما ملايين المتابعين مع أعداد ضخمة من الإعجابات والمشاركات لمنشوراتهم، ويمكنهم التأثير في أفكار وآراء متابعيهم من خلال ما يكتبون أو يروجون له.

وتجدر هنا الإشارة  إلى الأشخاص الذين يتخذون تلك المنصات لنشر إبداعاتهم وتسويق أعمالهم الفنية أو الصناعية وغيرها، وهم ليسوا مقصودين من وراء هذا المقال، نقصد فقط الأشخاص الذين استغلوا تلك المواقع لشهرة غير مستحقة لا يتخللها تقديم أي محتوى مفيد للآخرين.

كل ما يحتاجه راغبو الشهرة السريعة هاتف ذكي وخيال واسع وبراعة في التأثير في أحد مجالات الاهتمام التي تلمس الفئة التي تستهدفها من الجمهور؛ بالنسبة للفتيات الحسناوات يمكن الحديث عن الموضة أو مساحيق التجميل أو وصفات التخسيس أو قضايا المرأة ومشكلاتها، أما الشباب فلديهم فرصة التحدث عن ممارسة الرياضة أو الفرق الرياضية أو السيارات أو العلاقات مع الجنس الآخر، وكل ذلك دون خبرة أو سابق تعلم أو تدريب.

 

كثير من السخرية -حتى من الذات- مزيد من التفاهات أو الأفكار الشاذة عن المألوف، قليل من الجد والمنفعة

 

فيما يختار البعض القليل التوجه الأسهل وهو مخاطبة الجنسين عبر تناول التجارب الشخصية والتعليق على الأحداث المجتمعية المختلفة ولا يمنع الأمر تقديم بعض النصائح التعليمية أو النفسية على فترات.

حقيقةً ما استفزني لكتابة هذا المقال، قصة لصديق أصابه هوس الشهرة عبر الفيسبوك؛ بدأ كالجميع عفوياً عقلانياً نافعاً للآخرين- بنشر النصوص التعليمية المتخصصة والكتابات الأدبية القيمة والمواقف الشخصية المضحكة دون ابتذال.

نال صديقي شهرةً استحقها وزاد متابعوه عن المليونين بقليل، لكن لعنة الشهرة عبر السوشيال ميديا لم تتركه على سجيته، وسرعان ما تحول لشخص آخر لا أعرفه؛ يختلق مواقفاً وقصصاً لا أساس لها ليبهر متابعيه، يسخر من ذاته وأحياناً آلامه وإعاقته الجسدية ليكسب تعاطفهم، يقدم آراءً جدلية لا تشبه طبيعته- التي أعرفها جيداً- ليكسب المزيد من إعجاباتهم، يروي بكل مغالاة أدق تفاصيل حياته؛ فإذا وقفت ذبابة على منخاره أقام الدنيا ولم يقعدها في تحليل فلسفي لا ينتهي.

الأصعب من هذا، أن صديقي أصبح قلقاً ومتوتراً طوال الوقت ولا يتوقف عن التفكير في كيفية الحفاظ على متابعيه وزيادة أعدادهم، فيما أشعر في أحيان أخرى أنه أصيب بجنون العظمة لكثرة من يمتدحونه لما ينشر حتى ولو كان مصطنعاً ولا يعكس ماهيته الحقيقية.

وبطبيعة البشر في “التقليد” أصبح الكثيرون يحذون نفس السبيل؛ كثير من السخرية -حتى من الذات- مزيد من التفاهات أو الأفكار الشاذة عن المألوف، قليل من الجد والمنفعة.

ربما هي فتنة الشهرة وحب الذات، وربما خرج الأمر عن سيطرة كل شخص دخل عالم السوشيال ميديا لا غرض له إلا نيل بعض الكسب المادي أو الشهرة، لكن الأكيد أنها تحولت إلى مهنة بحتة تغري المزيد من الأشخاص بوهم ما يعتبرونه نجاحاً، دون أن يدركوا أنه ” لا خانة في التاريخ لمن بنوا شهرتهم على لا شيء أو دون إنجاز حقيقي”.

 

الوسوم

سامية علام

محررة مصرية مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.