ثقافة

المسرح الأثري بالسيليوم : وزارة الثقافة تتغيب عن دعم إعادة التهيئة وإحياء التراث وتحضر في التدشين

 

أكد، محمد هداية، رئيس مصلحة التعاون الدولي اللامركزي، بمحافظة القصرين بالوسط الغربي لتونس، أن إعادة إحياء مسرح السيليوم من جديد جاء ببادرة من أبناء الجهة في غياب تام لأي دعم من وزارة الثقافة التونسية أو الوكالة الوطنية لحماية التراث.

 

وقال في تصريح لـ”ميم” إن وزير الثقافة زار المنطقة في فيفري الماضي من أجل دراسة الموقع وتمويله، إلاّ أنه لم يخصص أي دعم مادي له.

وسيحضر محمد زين العابدين خلال حفل الافتتاح، الذي سيقيمه الفنان الملتزم مارسال خليفة في الـ3 من أوت/آب 2018.

وأوضح هداية، أن ذلك يتنزل ضمن فعاليات الدورة 38 من مهرجان السيليوم في القصرين، الذي اقترن اسمه بمدينة السليوم الرومانية القديمة التي تتوسط مركز المحافظة.

واعتبر أن الحدث بمثابة الحلم في الجهة، في إطار خطة تهدف إلى إعادة الحياة للمسرح ثقافيا وسياحيا وتنمويا، وهي عناصر مرتبطة ومكملة لبعضها البعض، وفق تعبيره.

 

 

وقد تلقى المهرجان وعودا بالدعم بعد زيارة وزير الثقافة، الذي أكد انطلاق الوزارة في  دراسة مشروع تهيئة للمسرح، ولم تفعّل إلى اليوم.

يقول هداية “اقترب موعد المهرجان ومع غياب أيّ إجراء أو دعم من الوزارة تكفلت الولاية بتمويل أشغال إعادة إحياء المسرح، لافتتاحه في 3 أوت/آب مع مارسيل خليفة.

كما تناول في حديثه لميم أبرز نقائص المهرجان العريق للسليوم، بداية بفضاء يحتضن سهراته، وعرج “لدينا تراث ومسارح أثرية لم يتم الاعتناء بها وتهيئتها من أجل احتضان المهرجان”.

وأضاف “من المفارقات أنّ اسم المهرجان “السيليوم الدولي” والمسرح الرئيسي غير مهيئ، لذلك أخذنا على عاتقنا التحدّي بأن يتم افتتاحه على الأقل باحتفال رسمي، سيؤثثه الفنان الملتزم مارسال خليفة، الذي أعرب عن رغبته كصديق للمنطقة  في افتتاحه، وهو ما أسعد أبناء الجهة”.

 

 

وتابع “يطمح الجميع إلى تحسين الجهة واعتبار المسرح متنفسا لها، لأنها بعيدة  جغرافيا عن البحر والمناطق السياحية و لما لا نخلق سياحة داخلية، جبلية، أثرية”.

إذ تعدّ مدينة القصرين من أثرى المناطق التونسية، حيث تستأثر بربع المخزون الأثري في معتمدياتها، على غرار موقع سبيطلة وموقع حيدرة وموقع السيليوم الأثري.

يرى محدثنا أن البادرة تمثل حجر أساس لبناء كبير، من أجل مسلك سياحي هام ينخرط فيه المسلك الوطني، ليكون بمثابة مسلك سياحي جهوي ثقافي لتفعيل الثروات الموجودة في المحافظة.

 

 

وهو آلية من آليات مقاومة الإرهاب، إذ لا تكفي الترسانة العسكرية، وفق هداية،  بل يجب أن تزرع الحياة في المناطق الميتة.”

واعتبر أن إعادة إحياء مسرح السيليوم، المسرح الفينيقي الرومانيي، يعود للقرن السابع قبل الميلاد فينيقيا والثاني قبل الميلاد رومانيا، في عام 2018 حدثا مميزا، نظرا لعذرية المكان ولما يحتويه من حجر روماني كبير، أشجاره العالية ومجرى وادي يزخر بالمياه. ليكون فرصة للتعريف به.

يشمل المسرح 1000 مقعد، ستفتتح بها التظاهرة في انتظار أشغال التوسيع التي من المنتظر أن تنطلق بعد انتهائها.

وسيعكس المسرح خصوصية المكان، من سهرات راقية وكلاسيكية تنسجم مع روح الفضاء وقيمته الحضارية والثقافية. في المقابل ستخصص فضاءات للأغنية الشبابية.

السيليوم والتمييز الايجابي الثقافي

 

رغم  تهميش الجهات، من بينها القصرين، وغياب الدعم للامركزية الثقافية،  تبنى أبناء الجهة البادرة في إطار مشروع متكامل.

وقال محمد هدايا “لازلنا نعاني من المركزية الثقافية ولم نلمس التمييز الايجابي إلى حد الآن، رغم ذلك نحاول التوفيق بين حلم الشباب والإرادة بالتواصل مع السلطة الجهوية التي تكفلت بالمشروع في غياب الدعم من وزارة الثقافة.

وأخذ المجلس الجهوي التهيئة والدعم على عاتقه، حيث بلغت أشغاله إلى حد الان 400 ألف دينار، في انتظار الوصول الى مليون دينار لتهيئة وافتتاح المسرح.

 

 

وشدد “لن نجبر الأطراف الحكومية على دعمنا، أمام بطئ الاجراءات والاعتمادات من السلطة المركزية.

وأوضح أنه من خلال  المواقع الأثرية (موقع  فريانة سيليوم، وتالة وحيدرة، علاوة على الموقع الاثري بسبيطلة، سيتمّ إحداث المسلك السياحي الذي تمّ الإعداد  له.

وتابع “كما أردنا خلق سياسة عبور للأشقاء الجزائريين، الذين يمرون للمناطق السياحية ولدينا في منطقة بولعابة فضاء للسياحة الاستشفائية بالمياه الجوفية الحارة.

ويواصل أهالي المنطقة دعمهم لفضاءاتهم وسط غياب تام لأي دعم من وزارة الثقافة، التي شجعت المشروعة بدراسة وفشلت في تمويله.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.