منوعات

 هدية السوريين للعرب .. هذه قصّة “الآيس كريم” في الحضارة العربية

فصل الصيف

 

تحتل المثلجات أو الآيس كريم المرتبة الأولى في قائمة الحلويات خاصة في فصل الصيف الحار، فلا يعد غريبا ان يتهافت الكبار قبل الصغار على شراء المثلجات والاستمتاع بتناولها بنكهاتها المختلفة، طلبا للانتعاش الذي تقدمه برودتها اللذيذة.

وتقدم المحلات في مختلف انحاء العالم العربي مئات الأنواع من الآيس الكريم اللذيذ بأشكال متنوعة وشهية ونكهات تجعل من الصعب مقاومتها، حتى في فصل الشتاء، فلا يقتصر عشاق الآيس كريم على تناولها في الصيف فقط، بل قد تعوضهم عن كوب ساخن من القهوة، اعترافا منهم بأهمية هذه الحلوى الرائعة.

تاريخ البوظة العربية

يعتقد أن أول من ابتكر فكرة الأيس كريم هم الصينيون، فقد اعتاد خدم القصور الملكية على تخزين ثلوج الجبال وخلطها بعد ذلك بالفواكه المختلفة وأحيانا بالعسل؛ وذلك لاختراع نكهات لذيذة وممتعة تتناسب مع مناسباتهم التي كانوا يحتفلون بها.

وفي سنة 1259 قام أحد الرحالة ويدعى ” ماركو بولو” بإحضار خلطة ” الآيس كريم” من “الصين” إلى “إيطاليا”، ثم بدأ أغنياء “إيطاليا” يضيفون اللبن إلى الثلج؛ ليصبح أقرب إلى الشكل الحالي.

 

لكن البوظة المخلوطة او الآيس كريم بشكله الحالي، صنعها أهل دمشق لأول مرة من الفستق الحلبي، الذي يمتاز بعصارته الغنية ورائحته القوية، التي جعلت من قوامه متماسكا ويشبه الطعم الحالي، وأطلقوا عليه اسم “الإيما”.

 

 

 

حظيت هذه الحلوى الباردة المنعشة والمغذية بشهرة واسعة، لذا انتشرت بسرعة في العالم العربي.

 

 

تطورت صناعة البوظة العربية مما كان يعرف بـ”البوظة الدق” التي كانت تصنع بطرق بدائية، بحيث كانت توضع كل مكوناتها من الثلج والفواكه والشوكولاتة والحليب وغيرها، في أجران كبيرة ويتم دقها يدوياً لتمتزج جيداً بعضها بعضا. وبذلك كانت تحافظ على نكهاتها الطبيعية المنوّعة التي تنعش الجسم والروح معاً، لكن مع التطوّر الصناعي الذي غزا كل المجالات، كان لا بدّ لصناعة البوظة من الاستعانة ببعض الآلات الحديثة المتخصصة لتسهيل عملها وتطويره من حيث النوعية والكمية.

أول محل للأيس كريم ..أمريكي

 

مصنع إيطالي للأيس كريم في أمريكا

 

على عكس ما هو رائج، لم يكن الإيطاليون هم من بدأوا بصناعة الآيس كريم وبيعه للناس، بل الأمريكان، فقد احبت ” دوللي ماديسون” زوجة الرئيس الأمريكي الآيس كريم حبا شديدا لدرجة أنها كانت تقدمه تحية لضيوفها في البيت الأبيض، ثم بعد ذلك قامت مواطنة أمريكية “نانسي جونسون” باختراع آلة لصنع الآيس كريم  يدويا وبشكل أسرع وذلك في عام 1843.

 

 

وفي عام 1851 افتتح “جاكوب فوسيل” الذي كان يبيع الآيس كريم على عربة متنقلة أول مصنع للآيس كريم في مقاطعة “بالتيمور” بولاية “ميرلاند” الأمريكية.

 

 

في نفس الفترة، حمل المهاجرون الإيطاليون صناعة المثلجات إلى ألمانيا أين ازدهرت هناك، فأصبحت تقليدا وتجارة وطنية يحملها الإيطاليون معهم أينما ذهبوا، وهكذا دخلت إلى الثقافة العربية فكرة الأيس كريم في عربات، التي كان يصطف امامها الصغار والكبار في الشوارع.

 

 

ثم انتشرت محلات الآيس كريم المتخصصة في تقديم أنواع وأشكال مختلفة من النكهات المجمّدة، و التي تبدأ بالفواكه والمكسرات وصولا إلى نكهات غريبة وعجيبة  مثل المثلجات بطعم السمك أو الثوم او الكاري او حتى لحم الحصان، التي توجد في مطعم “نامغا تاون” بمنطقة “إكه- بوكورو” التجارية الترفيهية بطوكيو.

 

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد