مجتمعاختيار المحررين

إيرما غريس.. شيطان الموت الأشقر

 

 قصتنا لهذا الأسبوع تذكّر بمدى بشاعة البشر والهول الذي يمكن ان يتسببوا به إذا ما أطلق لهم العنان، وتعود إلى زمن الحرب العالمية الثانية وترتبط ارتباطا مباشرا بالفظائع  التي ارتكبها النازيون خلال عمليات التطهير العرقي التي قاموا بها في معسكراتهم وسجونهم.

 

ليس من الممكن ان لا ترحب بصداقة او حب تلك الجميلة الشقراء الشابة، وستعد نفسك محظوظا لو صادف ان كانت جارتك، فعندها ستكون عرى الود سهلة التوثق، لكن ما الذي ستفعله لو عرفت أنها من أكثر المجرمين الساديين وحشية في التاريخ، وأن حصيلة قتلاها قد تجاوزت 1000 شخص، ولم تشعر بالندم مطلقا لقتلهم؟

 وحش اسمه إيرما

إسمها الكامل هو إيرما ايلزا غريس، وقد وُلدت في 7 تشرين الأول/ أكتوبر من عام 1923، مع نهاية الحرب العالمية الأولى، في مدينة مكلنبورغ القابعة في ألمانيا، وعاشت طفولة مضطربة للغاية، فإضافةً إلى الأحداث الدامية التي كانت تشهدها البلاد، والاحتقان الذي سيطر على العالم بأكمله عمومًا، انضم والدها إلى الحزب النازي وقامت والدتها بالانتحار حين وصلت إيرما إلى سن الثامنة، و توفي أشقاؤها الأربعة الواحد تلو الآخر بسبب المرض والظروف المعيشية السيئة، لذا أدت كل هذه الأحداث المأساوية إلى ان تأخذ حياة الطفلة البريئة الجميلة منحى آخر مختلفا تماما.

 

 

 

في سن الخامسة عشر، تركت إيرما المدرسة وانضمت إلى الاتحاد النازي للفتيات، الذي انشاه هتلر لتربية الفتيات على مبادئ الدولة العليا وترسيخ مبادئ الحزب فيهن بعد 5 سنوات، اتمت إيرما تعليمها وتخرجت من المدرسة النازية للفتيات، وتميزت بإخلاصها الشديد للحزب، لذا ما لبثت ان رشحت لتعمل كسجانة في معتقلات هتلر، التي شهدت نشاطا مطردا بعد قيام الحرب العالمية الثانية وامتلاء السجون بالمعارضين والأسرى من جنود الحلفاء.

 

 

بعد سنة واحدة من العمل، بدأت تحولات سلوكية تطرأ على الفتاة، ورغم أن عملها كان مجرد مراقبة السجناء، إلا انها بدأت تغالي في فرض النظام وتعرض كل من يخالفها لعقاب شديد، ما جعلها مرهوبة الجانب وسهّل تدرّجها التصاعدي في سلم القيادة حتى وصلت إلى معسكر الموت، معسكر أوشفتز.

بأعوامها الثلاثة والعشرين، وجدت إيرما نفسها محاطة بسمعة رهيبة أهلتها كي تحل في أحد أهم معسكرات ألمانيا النازية، الذي احتوى حينها على أكثر من 30 ألف سجينة، فقد كان مخصصا للنساء فقط، ولإحكام سيطرتها على المكان منذ اليوم الأول، باشرت إيرما عمليات إعدام مكثفة كعقوبة على أبسط الهفوات للسجينات، وأحيانا دون سبب على الإطلاق.

 

الشيطان الأشقر

 

على مدى سنتين، تفننت إيرما في تفريغ الشحنات السادية المكبوتة داخلها على أجساد السجينات المسكينات، فكانت تبتدع كل مرة طرقا جديدة لتعذيبهن والتنكيل بهن، كتجويعهن فترات طويلة ثم إعطائهن الطعام دفعة واحدة فيمتن بالتخمة، أو سجنهن في أقفاص مع كلاب جائعة لتأكلهن وهن أحياء، او غمر السجينات في براميل المياه المتجمدة حتى الموت، حتى أصبح الموت بالرصاص رحمة منها لا تقدمها إلا للذين ترضى عنهم.

في المقابل نالت إيرما استحسان مرؤوسيها فترقّت بسرعة حتى أصبحت قاب قوسين من أن تصبح أصغر مديرة سجن في التاريخ، بعمر لم يتجاوز 23 عاما، لكن للقدر كلمة أخرى.

نهاية إيرما غريس

في 17أبريل عام 1945 استطاعت قوات الحلفاء السيطرة على السجن الذي تعمل به إيرما، وتم العثور على 10 آلاف جثة و60 ألف سجين لا يزال بهم رمق من الحياة، فتم القبض على إيرما فورا وكل من معها، وقدمت لمحاكمة عاجلة بصفتها مجرمة حرب.

 

سجينات في معسكر الموت

 

لم تمض سوى أشهر قليلة حتى انتهت المحاكمة وكانت النتيجة معروفة “الحكم بالإعدامرميا بالرصاص”، وهي نفس الطريقة التي اعتادت ان تقتل بها إيرما ضحاياها، فقد مات يحلو لها ان تجهز على ضحيتها بنفسها، اما إذا كانت متعبة او مشغولة، فلديها فرقة إعدام مخصصة للغرض.

نفذّ حكم الإعدام في إيرما غريس في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1945، وهي لم تتجاوز بعد الرابعة والعشرين من عمرها، وطوت صفحة سوداء أخرى من سجل جرائم النازية في حق البشرية، بينما لا تزال قضايا أخرى مفتوحة إلى الآن دون نتيجة نهائية.

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.