مجتمع

هل ينال هشام الفوراتي ثقة البرلمان؟

هل يتغلب منطق الكفاءة على إرادة تصفية الحسابات بين شقوق النداء؟

 

يبدو أنّ الأزمة بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد والمدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قائد السبسي، لازالت تتسع ككرة الثلج، وبدأت تتسرب فعلياً إلى الدولة ومؤسساتها، في ظل تشبث الأخير بحشر الأول  في زاوية قصد إجباره على الاستقالة..

فبعد دعوته الأخيرة للشاهد بالتنحي عن الحكومة تلتها أخرى مماثلة من السبسي الأب، يعمل “ابن الرئيس” جاهداً على منع تعيين الشاهد لـ”هشام الفراتي” وزيراً للداخلية، بتهديد نوابه في البرلمان في حال تصويتهم على منح الثقة، كما جاء على لسان لزهر العكرمي.

إلى ذلك، وجد الوزير المقترح نفسه قبل عرض تعيينه على البرلمان ومنحه الثقة في جلسة عامة، في أتون جدل سياسي ساخن، وهذا الجدل لم يكن حول جدارة الوزير الجديد وأهليته للمنصب، أو اختلاف على كفاءته، بقدر ماهو صورة حيّة لصراع محموم بين القصبة وقرطاج..

هشام الفوراتي

الوزير المقترح من مواليد 1967،  مجاز في القانون الخاص من كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس سنة 1992، وحاصل على شهادة ختم الدروس بالمرحلة العليا للمدرسة الوطنية للإدارة (مرحلة تكوين سلك مستشاري المصالح العمومية) في سنة 1996.

تولى منصب كاتب عام بولاية زغوان في 2008، ثم والياً على المنستير، ليُكلف عدها بخطة رئيس ديوان وزير الداخلية، في فيفري 2015، إضافة إلى أنّه شغل منصب  مستشار المصالح العمومية بوزارة الداخلية، منذ سنة 1996.

 

السيرة الذاتية لوزير الداخلية الجديد هشام الفوراتي

الوزير والتجاذبات السياسية

يتبين من خلال شذرات من سيرته المهنية، أن للوزير المقترح دراية بعمل وزارة الداخلية من خلال تقلده مناصب مختلفة صلب الوزارة، إضافة إلى السنوات التي قضاها كمستشار، لذلك كان لزاماً على الرافضين لتعيينه، تقديم موانع تقلّده “الداخلية”، وتبرير مواقفهم بأدلة موضوعية تُنير الرأي العام، لتثبت مزاعمهم بتخوفهم على الصالح العام، وذلك بدلاً من الصراعات الجانبية والتجاذبات التي لا تخدم البلاد في شيء.

موقف حزب نداء تونس وحافظ قائد السبسي من التعيين الجديد للشاهد، لم يختلف كثيراً عن ردود أفعال الأحزاب الأخرى باستثناء حركة النهضة، التي كرّرت حرصها على مبدأ الاستقرار السياسي، والمحافظة على الحكومة الشاهد مع إجراء تعديلات نسبية.

وعكس ما يراه البعض من أنّ موقف الحركة داعم بشكل كبير للشاهد، طالبته الحركة بعدم الترشح لانتخابات 2019، وأقفلت  بذلك الباب أمام من يتهموها بدعمه اللامشروط.

ورغم أنّ باقي صوات المعارضة  في البرلمان ليست حاسمة في منح الثقة لوزير من عدمها، لان كتلها ضعيفة العدد، والأغلبية موزعة أساسا بين حزبي “النهضة” و”نداء تونس” بدرجة أولى، وكتلة الحرة لأحزاب “مشروع تونس” و”آفاق” و”الوطني الحر”

 

بدرجة ثانية

إلاّ أنّها أعلنت هي الأخرى رفضها لتعيين الفراتي دون تقديم حجج أو موانع، وكان موقفها مبنياً على أساس واحد، وهو أنّ الوزير مقترح من قبل الشاهد، المرفوض من قبلهم والمنادين بإسقاطه.

في مقابل ذلك، بات من الضروري الحسم في مسألة تعيين وزير للداخلية بعد إقالة لطفي براهم، خاصة في ظل التهديدات الأمنية المتواصلة للبلاد، وتأجيل الصراعات الشخصية وطرحها جانباً، خاصة وأنّ

الوزير المقترح شخصية غير متحزبة وبعيدة عن التجاذبات السياسية وهي خطوة ذكية تُحسب للشاهد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد