ثقافة

شهرزاد هلال لميم: مهرجان قرطاج ممنوع على جل الفنانين التونسيين بسبب الولاءات والمحسوبية

الفنان تونسي لا يكرّم إلا  بعد موته إما بمهرجان أو قاعة باسمه

 

لا يخفى على المتابعين للساحة الفنية التونسية، جرأة المطربة شهرزاد هلال، في نقد الواقع ودعوتها للبناء على أسس تكون فيها للكلمة معنى وللحن قيمة هامة.

 

ففي حديثها مع “ميم” أكدت الفنانة التونسية أن رفض برمجة اسمها في مهرجان المدينة منذ سنة 2006، يعود لعدة عوامل، أبرزها أنه بات يكرر نفسه وتراجع كثيرا بسبب علاقات معينة تربط إدارة المهرجان بنفس الفنانين لوجود مصالح بينهم، وهو ما يتنافى مع كل ماهو فني وثقافي مع ما تشهده الساحة من  تملق وولاءات.

 “الفنان التونسي عموما أصبح ممنوعا من الصعود على مهرجان قرطاج، إلا إذا كانت المحسوبية منطق التفاوض بين الفنان وإدارة المهرجان”.

 

 

كما عبرت شهرزاد عن أسفها  إلى وصلت إليه الأغنية التونسية في ظل سياق عام ساهم في اغتراب الفنان عن بيئته.
يأتي ذلك بعد برمجة عرضها “نساء ونصف”، الذي سيقدم على مسرح مهرجان الحمامات بالتزامن مع عيد المرأة 13 أوت/آب 2018.

وسيشمل العرض مجموعة من أعمالها الخاصة بتوزيع جديد وأغاني تراثية مختارة تركز على المرأة التونسية.

كما سيضم| العرض التراث الصوفي، لنساء فاعلات مثل أم الزين الجمالية والسيدة المنوبية، علاوة على الأغنية البدوية التي تتغنى بجمال المرأة الريفية وأخلاقها ومحافظتها على أصالتها.

 

مهرجان الحمامات يمثل تظاهرة ثقافية لها ذوق متميز بجمهور مختلف، ينوّر عقل المستمع، ويثقفه، وليس مهرجان “هزان ونفضان”

 

والعرض هو وليد بحث معمّق قامت به المطربة التونسية منذ بداية العام، سيشمل أوبريت تكرم 5 شخصيات نسائية فاعلات ورائدات في مجالهن وهن، الكاهنة، توحيدة بالشيخ أول طبيبة تونسية، الفنانة صليحة، عزيزة عثمانة وأروى القيروانية أول إمرأة تشترط على زوجها أن لا يتزوج عليها.

وتم اختيار “نساء ونصف” كعنوان للحفل، وفق هلال، نظرا لإنجازات المرأة التونسية وقوة شخصيتها.

وقد استلهمت العبارة من عنوان  قصيدة للشاعر الراحل “الصغير أولاد حمد” المعروف بمناصرته للمرأة.

وتابعت الفنانة التونسية لميم، أن هدف العرض، يتمثل في الولوج إلى ساحة المهرجانات الدولية، على غرار مهرجان قرطاج والحمامات الدوليين.

 

 

وعبرت عن سعادتها بدراسة إدارة مهرجان الحمامات لملفها وقبوله، معتبرة أنه “يمثل تظاهرة ثقافية لها ذوق متميز بجمهور مختلف، ينوّر عقل المستمع، ويثقفه، وليس مهرجان “هزان ونفضان”، وفق تعبيرها.

ووعن رأيها في برمجة مهرجان قرطاج الذي رفض ملفها، قالت الفنانة التونسية إنها لاقت الكثير من الانتقادات، خاصة أن بعض العروض لا ترتقي لمستوى يؤهلها أن تصعد على ركح المسرح العريق.

وتابعت ” لا يعود رفض ملفي لضعف العرض، بل لأن المهرجان ممنوع على التونسيين وهناك اعتبارات خلال البرمجة  للولاءات والمحسوبية وحسابات أخرى”.

وفي تعليقها حول تصريح مدير مهرجان قرطاج، مختار الرصاع، المتعلق بضعف إقبال الجمهور على الفنان التونسي، قالت “ما يقوله الرصاع والاستنقاص من قيمة المطرب المحلي ليس جديدا، فالتونسي لا يكرّم إلا  بعد موته إما بمهرجان أو قاعة باسمه وهي أشياء متحفية لتفكير متبلد الذهن”.

 

أشعر أحيانا بالإغتراب إذا ما فتحت الإذاعات التونسية، أخال من كثرة إعادات الأغاني الشرقية والغربية، أنني في وطن آخر

 

وأضافت “نحن نسعى رغم كل شيء وأرجو أن يبرمج العرض في أكثر من مهرجان، وأنا في منزلة قوة وفي أوج عطائي وإشعاعي”.

واعتبرت أن مثل هذه العروض، من المفروض أن تشمل جولة كاملة من المهرجانات على مدى سنوات للتعريف بها على طريقة الكبار، “أماّ في تونس فتقدم  البرمجة مرة واحدة ويطلب من الفنان تقديم عمل جديد في الوقت الذي لم يحقق الإنتاج  السابق شهرته المتوقعة”.

وعن أهمية الخطوة الخارجية من أجل حظوة محلية، قالت إن ذلك لا ينجح دائما، فالعديد من التونسين فشلوا خارج بلدهم، وفق تعبيرها، مؤكدة أنها تحمل مشروعا ومسؤولية للارتقاء بالأغنية التونسية التي لم تأخذ حظها إعلاميا.

 

ما يقوله الرصاع والاستنقاص من قيمة المطرب المحلي ليس جديدا، فالتونسي لا يكرّم إلا  بعد موته إما بمهرجان أو قاعة باسمه، وهي أشياء متحفية تنم عن تفكير متبلد 

 

وقالت “إذا قمنا بجرد للمنوعات الموسمية التي تقدم في وسائل الإعلام التونسية، لن نجد أياّ منها مخصصة للأغنية التونسية ولئن وجدت فلإعادة القديم”.

وأوضحت أنه مع تأسيس  الاذاعة التونسية في الستينات، كانت هناك إرادة سياسية لتقديم الفن ولفرض الأغنية التونسية، ظهر بفضلها نجوم كبار على غرار علي الرياحي، علية، نعمة، الهادي الجويني.

 “نحن في حاجة إلى إرادة سياسية تدفع الفن التونسي لاحتلال الصدارة في الإعلام والإذاعات، لأنّ المجتمع التونسي صغير والوسيلة التي يتابعها أغلب التونسيين هي الشاشة الصغير”

كما توجهت بنداء للمسؤولين من أجل فرض المنتوج التونسي في وسائل الإعلام، معتبرة أنه واجب وطني، لأن “الأغنية فعل ثقافي ومنتوج حضاري ورسالة اجتماعية، تشعر الفرد  بالانتماء لبلاده”.

وعبرت عن أسفها إلى ما وصل إليه الفن التونسي، وقالت “أشعر أحيانا بالغربة إذا ما فتحت الإذاعات التونسية، أخال من كثرة إعادات الأغاني الشرقية والغربية، أنني في وطن آخر”.

وتساءلت “كيف سيملأ الجمهور التونسي قرطاج في ظلّ هذه السياسة الثقافية؟”

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.