ثقافة

العائلة الفنية لمارسيل خليفة.. روح الموسيقى الملتزمة بأنامل شبابية معاصرة

 

صفّق جمهور مهرجان قرطاج مساء أمس 26 يوليو/جويلية، طويلا لرامي خليفة، نجل الفنان المتميز مارسيل خليفة، بعد أدائه لمقطوعة موسيقية بديعة على آلة البيانو، وبدا مارسيل متأثرا وهو يرى نجاح ابنه في انتزاع اعجاب جمهور قرطاج الذي اعتاد على تذوق الكلمة أكثر من اللحن، لكن الإبداع في العزف والإحساس نجحا في فتح طريق لمعزوفة رامي إلى أذن وقلب جمهور قرطاج.

 

 

 

رافق رامي خليفة والده في أغلب فقرات حفله، ولمس الحضور بوضوح دوره وأخاه بشار خليفة في إضفاء روح متجددة على كلاسيكيات والدهما، بعد أن انطلق مشروع “العائلة الفنية ” لمارسيل منذ سنة 2013، بألبوم “اتبع القمر” الذي انقاد فيه مارسيل بعد 3 عقود من العمل في مجال التلحين والغناء، إلى رؤية ولديه الفنية، بعد ان أسس فرقة “ميادين” سنة 1976 وقدم عدة تجارب في التلحين بالعود والعمل مع الأوركسترا.

إعادة تشكيل

 

في العروض الجديدة، يبدو مارسيل أحيانا كثيرة واحدا من ثلاثة لا أكثر، وفي مرات عديدة كانت الإضاءة تختفي عنه لتبقى مسلطة على أداء رفيقيه، خلافا لما تعود عليه المشاهدون مع هذا الموسيقي النجم في التأليف والعزف والغناء على المسرح.

لكن يحدث أحيانا ان يحتج جمهور مارسيل على التعديلات الجديدة في الأغنيات القديمة خاصة، ويطالب بعضهم بأن يحافظ مارسيل على نفس النمط الموسيقي المرتكز أساسا على العود فقط، لكن تواصل نجاح “الثلاثي” الأب وابنيه، يثبت أن اختيار مارسيل تشارك دفة القيادة مع موهبتين شابتين في محله.

وقد قام بشار ورامي، إضافة إلى تقديم ألحان ومقطوعات جديدة، بإعادة توزيع بعض أغاني والدهما الشهيرة مثل “جواز سفر” لتصبح تراثا مشتركا لهم الثلاثة.

حضر العود وألوان أخرى من الإيقاعات الحديثة والبيانو في الصياغة الجديدة، لكن الأبرز هو الحضور الكبير للموسيقى الإلكترونية التي تولى مزجها بشار ورامي.

من هما بشار ورامي خليفة؟

رامي خليفة

 

لم يسلم إعلان مارسيل وولديه عن تأسيس “العائلة الفنية” من انتقادات حول التوريث الفني وتمهيده الطريق لولديه كي يشقّا طريقهما بسلاسة في عالم الموسيقى الصعب، لكن بعيدا عن الانتقادات، فالحقيقة أن لكل من بشار ورامي هوية موسيقية وإنجازات فنية مستقلة بعيدا عن شهرة والدهما.

أمضى رامي خليفة 10 سنوات في باريس متنقلا بين تعلم مختلف الآلات الموسيقية، ليسافر بعد ذلك للدراسة في اكاديمية “جوليارد سكول” في أمريكا اين قضى 6 سنوات، ويعبر رامي عن فكر مختلف يعتمد الاستفزاز والمراوغة والصدمة كي يشد المستمع ويؤثر فيه ويدفعه الى حالة دائمة من اليقظة والتنبه، مثل معزوفته “حكايات للبيانو والأوركسترا” التي أبدع في تقديمها على جزئين مع الأوركسترا الفيلهارمونية الوطنية اللبنانية” بقيادة المايسترو “لبنان بعلبكي”.

 

بشار خليفة

 

اما بشار، فعرفناه مع والده مارسيل خليفة وأخيه رامي، متنقلين من بلد إلى آخر، متحاورين على خشبة المسرح، فأصدر سنة 2014 ألبوما جديدا بعنوان: Who’s Gonna Get the Ball from Behind the Wall of the Garden Today اعتمد فيه على تجريد اللحظة ودعوة المستمع عبر إبداعاته الموسيقية إلى تقبل فكرة التكرار.

وأثار منع توزيع ألبومه الصدار سنة 2016 “ارحمنا وحل عنّا ” بلبنان ضجة في عالم الموسيقى والفن حينها بعد ان رأت إدارة الأمن العام في لبنان انه يمس من الذات الإلهية والمقدسات.

بعد التراجع المستمر للأغنية الهادفة في العالم العربي مقابل غزو أنماط موسيقية أخرى (كالراب والموسيقى الإلكترونية) للذوق العام وسهولة انتشار أي أغنية أو لحن، يبدو أن اختيار مارسيل تجميع أفراد عائلته ضمن مشروع واحد والاستفادة من مواهب ابنيه واطلاعهما على الإتجاهات الحديثة في الموسيقى الغربية، توجها صائبا.

فلا عجب إذن أن يواصل “الثلاثي” تحقيق النجاحات واستقطاب فئات جديدة للأغنية الهادفة، خاصة بين الشباب والأجيال الصاعدة، في إطار هوية شرقية اصيلة، متجددة، مبدعة ومنفتحة.

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد