ثقافة

عن حقيقة صورة “الطفلة الجائعة والنسر” بعد 24 سنة على انتحار كيفن كارتر

 

تعدّ “الطفلة والنسر”، واحدة من أكثر الصور المجازية المعبرة عن الأوضاع المأساوية التي عرفها جنوب السودان كرمز للمجاعة في افريقيا.

 

تظهر الصورة طفلا هزيلا، مرهقا، يقع على الأرض، بعد أن أعياه الجوع، لايقوى على الحركة، يتربص به نسر لينقض عليه ويفترسه.

أخذت هذه الصورة “الصادمة” في مارس 1993، في قرية أيود بجنوب السودان، من قبل المصور الجنوب أفريقي كيفن كارتر (33 سنة).

 

 

وقد نشرت في صحيفة نيويورك تايمز في 26 مارس/آذار 1993، كتب عليها “طفلة صغيرة، أضعفها الجوع، تنهار في طريقها إلى مركز لإمدادات الطعام في منطقة  أيود والنسر بجوارها يترقب”.

 

تناقلتها الصحف الكبرى لتسليط الضوء على الحرب الأهلية في جنوب السودان، مما أدى إلى موجة من الغضب حول العالم أجمع.

 

 

في 12 أبريل/نيسان 1994، اتصلت صحيفة نيويورك تايمز بكيفن كارتر، المصور الجنوب أفريقي لتعلن فوزه بـجائزة بوليتزر المرموقة، عن فئة الريبورتاج.

واجه المصور بعدها موجة غضب كبيرة، حيث نشرت  صحيفة “تامبا باي تايمز” اليومية في فلوريدا مقالا كتبت فيه “إن الرجل الذي يضبط هدفه من أجل وضع إطار جميل للمعاناة ربما يكون مفترسًا ونسرًا أيضا”.

بعد مرور بضعة أشهر عن استلامه للجائزة، أنهى كيفن حياته بالانتحار داخل سيارته. وأرجع البعض هذا الانتحار إلى  النقد الناجم عن منحها له.

ونفى  أحد أصدقائه ذلك، للإعلام، مؤكدا أنه كان يعاني من الاكتئاب ومدمناً على المخدرات، إلى جانب  محاولاته الانتحارية العديدة قبل التقاط الصورة. إلا أن  حدث انتحاره مثل دعامة لأصحاب النظرية الأولى ، أي كشعور بالذنب تجاه الصغير الذس لم يمد له يد المساعدة واشتهر بفضله.

 

أنا مسكون بذكريات حية من أعمال القتل والجثث والغضب والألم … الأطفال يموتون من الجوع،  من الحمقى، من رجال الشرطة أحيانا ، من الجلادين

 

وقد أثبتت العديد من المصادر أن العديد من العوامل الاجتماعية وما شهده من فظائع خلال مسيرته المهنية كمصور، أدت إلى انتحاره.

 

حرب الفيتنام، بعدسة كارتر

 

 

راغو راي في الهند، 1984 دفن طفل مجهمل، بعدسة كيفن كارتر

 

 

 

 كارتر ابن مهاجرين بريطانيين، استقروا في ضواحي مدينة جوهانسبورغ في جنوب إفريقيا، كان ناقما على وحشية الفصل العنصري، وأعمال الشغب في الضواحي، مع توثيقه لشهادات بصرية عن الانتهاكات ضد السود.

حاول الانتحار،  بعد أن عانى من حالة الاكتئاب المزمن، خاصة بعد النهاية المأساوية لزميل له من قبل ميليشيات الفصل العنصري.

 

 

وفي رسالة قصيرة شرح سبب انتحاره “أنا مكتئب، دون هاتف، دون مال للإيجار، دون مال لدعم الأطفال،  دون مال لسداد ديوني، بلا مال !!! أنا مسكون بذكريات حية من أعمال القتل والجثث والغضب والألم … الأطفال يموتون من الجوع،  من الحمقى، من رجال الشرطة أحيانا ، من الجلادين … أنا ذاهب للانضمام إلى كين (صديقه)، إذا كنت محظوظا بما فيه الكفاية.

ولم يتحدث كيفن كارتر عن شعوره بالذنب تجاه الطفل في صحراء جنوب السودان، وهو ما أكدته التحقيقات التي أجراها ألبرتو روخاس في عام 2011 ، وهو صحفي يعمل في صحيفة “إل موندو” اليومية الإسبانية في أيود.

 

 

وقد صحح الصحفي العديد من المغالطات حول الحادثة، أولها أن الطفل لم يكن فتاة، بل ولد اسمه هونغ نيونغ. وساهم  سواره الأبيض في التعرف على هويته بعد أن اعتنى به مركز الطوارئ التابع لمنظمة أطباء العالم خلال الحرب.

وأكد والده أنه كان يقف على بعد أمتار منه وقتها وأنقذه من الموت، إلاّ أنه  مات من الملاريا قبل أن يتجاوز الـ14 عاما.

وقد ترجمت القصة إلى سيرة ذاتية، ثمّ إلى فيلم The Bang Bang Club، لـستيفن سيلفر.

 

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.