منوعاتصحة وجمال

القيلولة: عادة لا تفارق صيف العرب

فصل الصيف

 

مع دخول فصل الصيف، تصبح القيلولة عادة مقدسة عند العرب، يحرصون عليها أشد الحرص.

وتنتشر القيلولة في المناطق الحارة المشمسة على امتداد الضفة الجنوبية  للبحر الأبيض المتوسط وفِي الهند وأمريكا الجنوبية، وحول منطقتنا العربية من محيطها الى خليجها، حتى أنها أصبحت جزءا من حكاياتنا وأمثالنا. فالأطفال الذين يرفضون الامتثال لواجب القيلولة في الصيف، يُخوَّفون من أشباح الظهيرة، والشياطين المتربصة في الخارج والغول الذي يلتهم المتسكعين في الشوارع الخالية في حرّ الظهيرة القائظ.

 

فوائد القيلولة

للقيلولة منافع بدنية جمة، فهي تساعد الجلد على تجديد خلاياه بالأكسجين، مع تخفيف التوتر والإجهاد الناتجين عن العمل المرهق طوال اليوم.

وأظهرت الأبحاث أن أفضل علاج للشعور بالنعاس هو الحصول على غفوة قصيرة تفوق في اثرها على الذهن والبدن المنبهات  كالقهوة أو المنشطات او الأدوية المنبهة. وهو ما يأكده التقرير الصادر للنيويورك تايمز الذي تقول فيه سارة ميدنيك، الباحثة المشاركة في الدراسة والأستاذة المساعدة لعلم النفس في جامعة كاليفورنيا، “إنه من دون قيلولة في منتصف اليوم، لا يمكن للفرد أن يقدم أداءً جيداً على مدار اليوم”.

وتقول دراسة نشرت في مجلة “العلوم النفسية” عام 2002 ان “القيلولة لمدة 10 إلى 40 دقيقة (وليس أكثر) تكسب الجسم راحة كافية، وتخفف من مستوى هرمونات التوتر المرتفعة في الدم نتيجة النشاط البدني والذهني الذي بذله الإنسان منذ استيقاظه صباحا”. .

ويضيف الباحث الإسباني د. إيسكالانتي: “القيلولة تعزز الذاكرة والتركيز، وتفسح المجال أمام دورات جديدة من النشاط الدماغي في نمط أكثر ارتياحا”.

وهو ما دفع عدة شركات إلى تشجيع موظفيها على القيلولة لتقليل الإجهاد وزيادة الإنتاج.

كما أصبحت الدول الغربية تستحسن هذه العادة وتدرج القيلولة في أنظمتها اليومية.

 

 

شروط القيلولة

يجب أن يكون وقت القيلولة قصيرا ولا يتواصل إلى وقت العصر. حيث شدد الباحثون على عدم الإطالة في القيلولة، لأن الراحة المفرطة قد تؤثر على نمط النوم العادي. وأوصى الدكتور إيسكالانتي بأن تتراوح بين 10 إلى 40 دقيقة.

يقول الإمام أحمد: “يكره أن ينام بعد العصر، يُخاف على عقله”. وقال بن القيم: “ومن النوم الذي لا ينفع أيضًا النوم أول الليل عقب غروب الشمس حتى تذهب مخمة العشاء”.

ويضيف “نوم النهار رديء يورث الأمراض الرطوبية والنوازل، ويفسد اللون، ويورث الطحال، ويرخي العصب، ويكسل ويضعف الشهوة، إلا في الصيف وقت الهاجرة”.

 

 

ورغم فوائدها، لا ينصح بالقيلولة لتعويض نوم الليل خاصة اذا تجاوزت العشرين دقيقة، أو اذا كانت بعد الثالثة عصرا، فانها ستؤثر على القدرة على النوم ليلا. بل ستكون لها انعكاسات سلبية على الجسم كالاحساس بالارهاق، على عكس نوم الليل الذي يجب ألا يقل عن ست ساعات.

فالناس الذين يحصلون على قدر كاف من النوم ليلا يشعرون براحة أكبر، وصحتهم أفضل بشكل عام. وفي المقابل يمكن أن يؤدي فقدان ساعة واحدة من النوم في ليلة واحدة الى زيادة النوبات القلبية، والسكتة الدماغية، والسمنة، والسرطان، والخَرَف، والاكتئاب.

البعد الديني للقيلولة

تعتبر القيلولة من السنة النبوية حيث عرف العرب في عهد الجاهلية بالنوم والاسترخاء وقت تعامد الشمس، وقد جعلها الله ضمن أوقات الاستئذان الثلاثة، بقوله تعالى: “وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ” [سورة النور من الآية 58].

كما يقول تعالى: “أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا” [سورة الفرقان: 24]، أي انها من عادات أهل الجنة.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته مواظبين عليها، حيث قال في حديث أنس رضي الله عنه: «قيلوا فإن الشياطين لا تقيل»[13].

وعن جابر بن عبد الله أنه غزى مع النبي صلى الله عليه وسلم فأدركتهم القائلة في وادٍ كثير العضاة، فتفرق الناس في العضاة يستظلون بالشجر فنزل النبي صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق سيفه ثم نام، فاستيقظ وعنده رجل وهو لا يشعر به فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن هذا اخترط سيفي” فقال: من يمنعك؟ قلت: الله، فشام السيف فها هو ذا جالس ثم لم يعاقبه”.

وقال الغزالي: “القيلولة سُنة يستعان بها على قيام الليل كما أن التسحر سُنة يستعان به على صيام النهار”، وقال عبد الله بن شبرمة: “نومة نصف النهار تعدل شربة دواء”.

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد