ثقافةغير مصنف

“ملحمة خضراء “: العودة إلى سيرة الهلاليين وبطولاتهم

خديجة بن صالح- مجلة ميم

 

 

“السيرة الهلالية”  نص تراثي  يتقاطع فيه الملحمي بالشعبي  وتختزل فيه كل الأجناس الفنية والإبداعية،  هو  نص مفتوح على كل إمكانات الاقتباس والاستلهام. بدءا بكتاب الجازية الهلالية  الذي قدم فيه هذه السيرة لمحمد المرزوقي، وصولا إلى ما صاغه  وجمعه الشاعر المصري الراحل عبد الرحمان الابنودي  من أناشيد وأهازيج وحكايات شعبية عن هذه الملحمة تم تناوله بطرائق مختلفة وعديدة.

 

 

 

 

من هذه السيرة استلهم  الكاتب حاتم الغرياني “ملحمة خضراء”  أعاد صياغتها الشاعر الكبير بشير عبد العظيم واعدها  على مستوى التنضيد الركحي المخرج المسرحي حافظ خليفة.

 

 

يشارك  في هذا العرض الموسيقي الملحمي المتكامل نخبة من الفنانين من موسيقيين وممثلين يبلغ عددهم حوالي 500 فردا، نذكر منهم  صلاح مصدقو وحيدة الدريدي و دليلة مفتاحي و ليلى الشابي و نادرة لملوم وكمال العلاوي و عبد اللطيف بوعلاق ومحمد كوكة وهم الذين يقومون بالأدوار الرئيسية في هذا العمل الفني.

 

 

أثث هذا العرض الفرجوي الكبير مسرح الكراكة بحلق الوادي في إطار الدورة الأربعين لمهرجان  البحر الأبيض المتوسط.

يعد عرض “ملحمة خضراء” عملا فرجويا ضخما وملحميا وهو بمثابة رحلة  في تفاصيل الحياة البدوية  تعيد إلى الأذهان سير الأجداد وبطولاتهم وقيم الشهامة والأنفة التي يتميزون بها.

ويستقي “ملحمة خضراء” قصته من  السيرة الهلالية وتحديدا مرحلة قدوم بني هلال الى افريقية واستقرارهم بها.

اجتهد المخرج في ان يقوم بعملية إسقاط لوقائع الماضي  على ما يقع اليوم من أحداث آنية.

 

 

وتدور  أحداث القصة في زمن تعيش فيه أهالي البلاد التونسية حالة من الرعب والبؤس الذي استشرى بصفة ملحوظة جراء سطوة حكم خليفة الزناتي وجبروته.

ويكون قدوم بني هلال  للإقامة بأرضهم حدثا كبيرا  فيخيرهم الحاكم بين الجباية أو المغادرة. وإزاء رفضهم لهذه الشروط، يغير عليهم جنوده ويسلبونهم إبلهم ومواشيهم ويتم اسر  أبي زيد الهلالي.

وهو ما يفتح الباب أمام نشوب معركة حامية الوطيس  لإنقاذ بطل القبيلة واسترجاع شرفها المهدور.

وتقف وراء  ذلك الجازية الهلالية بحنكتها ورجاحة عقلها، وهو ما يقود إلى هزيمة الزناتي وانتهاء عهد الظلم، فتستعيد الأرض خصوبتها بعدما كانت جرداء  قاحلة وتغدو خضراء يانعة.

يجدر التذكير بأن هذا العرض الفرجوي الضخم قدم من قبل في إطار الاحتفالات بخمسينّية مهرجان دوز الدولي  للصحراء في دورته الأخيرة  وضمن إحياء مئوية الكاتب محمد المرزوقي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد