مجتمعالرئيسيسياسة

مؤتمر تونس للحريات.. الإستنجاد بالمجتمع المدني

 

من اللجنة إلى التقرير إلى مؤتمر “تونس الحريات”، يتواصل الجدل والشد والجذب حول “تونس الجديدة”، بين أعضاء اللجنة وردود أفعال شعبية رافضة في أغلبها لمفرزات التقرير.

 

 

وبعد ردود الفعل الشعبية الرافضة لمقترحات اللجنة، أعلنت 31 منظمة وجمعية من مكونات المجتمع المدني أمس الثلاثاء 24 يوليو/جويلية عن تأسيس ميثاق تونس للمساواة والحريات الفردية وذلك بحضور عدد من الشخصيات الحقوقية والاكاديمية.

وتضمن “ميثاق تونس” الذي تم الإعلان عنه 10 فصول تؤكد على “ضرورة ملاءمة جميع التشريعات للدستور التونسي واعلاء قيم الحرية والمساواة والحق في الحياة والمساواة في جميع الحقوق وتأمين حرية الفكر والضمير والدين ونبذ كل اشكال القمع”.

 

 

كما شمل نص الميثاق مسألة الحقوق والحريات الجنسية وضرورة ان تحمي الدولة جميع الفضاءات والممارسات التي يضبطها القانون والدستور.

 

محاولة لاكتساب مظهر شعبي زائف؟

من خلال تقرير لجنة الحريات الفردية، الذي أذن رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي في 13 أت الماضي بتشكيلها ، اجتمع خبراء “مستقلون” من أجل صياغة مجموعة من التوصيات بدعوى “دعم مناخ من الديمقراطية والحرية في الجمهورية الثانية”.

لكن إخلالات عديدة شابت عمل اللجنة، منها عدم تجانس أعضائها، وإقصاء أطراف أساسيين، منهم الزيتونيين والأئمة، في تقرير جاء ليقدم قراءة في الشريعة والدين، بالاضافة الى وجود ضغوط خارجية وتدخل اجنبي لسفراء بعض الدول، كما صرّح بذلك عضو اللجنة الباحث صلاح الدين الجورشي سابقا.

 

المخرج التونسي النوري بوزيد

 

هذه التناقضات أفرزت تقريرا أوليا، لا يزال يحتاج إلى قراءات متعددة، ونقاشات إضافية مع تشريك جميع الأطراف المعنية.

لكن يبدو وأن اللجنة، ومسانديها من “ترسانة المجتمع المدني الحداثي” وإزاء ردود الفعل الواسعة المنددة بالتقرير ومخرجاته والمنتقدة لتوقيت هذه النقاشات حول بنية المجتمع التونسي في ظرفية بالغة الدقة، تسودها الإحتجاجات الإجتماعية والأزمات الإقتصادية، فضلت أن تمضي في المعركة التي فتحتها وتنطلق في عملية حشد وتجييش شعبي.

 

لوحة راقصة تعبيرية ضمن فعاليات المؤتمر

 

ويبدو أن أعضاءها لم يكتفوا باستثمار مواقعهم في السلطة أو بالقرب منها لفرض مقترحاتهم والتنديد بمخالفيهم، الذين هددت رئيسة اللجنة بعضهم (الأئمة) بمعاقبتهم بحجة استغلال المنابر لإسقاط التقرير وتوجيهاته، وارتأوا الآن أن ينتقلوا إلى المرحلة الثانية لاكتساب مظهر شعبي مقابل الحملات الشعبية العفوية الرافضة، مستخدمين ذراع المجتمع المدني أين يحظون بتواجد قوي.

 

إحدى الوجوه الفنية الشابة المساندة للميثاق

 

 

الغناء للترويج للميثاق

 

وقد أعلن أنصار اللجنة في المؤتمر الذي نظموه أول أمس عن تنظيم برنامج من “التظاهرات الكبرى والنشاطات في عديد الجهات الداخلية للبلاد وعن لجنة سفراء وسفيرات للمساواة والحريات الفردية المكونة من فنانين ورياضيين وإعلاميين وفلاسفة وباحثين وعديد الشخصيات الوطنية البارزة”.

وأكدت جمعية النساء الديمقراطيات، التي يحظى بعض رموزها بنفوذ واسع في مؤسسة الرئاسة، ومن بينهم رئيسة اللجنة نفسها، أن الجمعيات المشاركة في  اعداد الميثاق، وهيالنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين وجمعية ” لنكن” وجمعية “الشارع فن” وجمعية “موجودين” والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، منكبة على تنظيم مجموعة من الأنشطة،  تتمثل في ندوات وحلقات نقاش وورقات بحثية و قافلة تحسيسية تجوب الجهات الداخلية للتعريف بالميثاق والدفع من اجل تحويله لمجموعة قوانين.

 

تعبير جسماني

 

وفيما تصارع هذه المجموعات طواحين الهواء وتتوعد بإلغاء المهر والعُدَّة وفرض المساواة في الارث وتصفية الحسابات مع اعراف المجتمع التونسي وتراثه الديني، يشيّع التونسيون نعوش ضحايا “الحرقة”،  ويقاسون الامرين بين الفقر والبطالة، في دولة تتركز فيها أكبر منصة للهجرة غير النظامية في افريقيا، يفتقر الآلاف من ابنائها الى ابسط مقومات الحياة الكريمة من ماء صالح للشراب وكهرباء ودواء..

تبدو الهوة اليوم  شاسعة بين هذه النخب والمجتمع تزداد عزلتها عنه يوما بعد  يوم، وتبدو نقاشاتها الإيديولوجية  مجرد ترف فكري،  واهتماماتها الفئوية الضيقة أبعد ما يكون عن اهتمامات التونسيين ومشاكلهم الحارقة، تصر على فرض رؤيتها هي للتحديث والتطور والمدنية عليهم فينظرون إليها متبرمين، بمزيج من اللامبالاة والحنق والضجر..

 

الوسوم

فاتن عمري

عضو تحرير فريق مجلة ميم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.